حماتي ضربتني
ابتسامة أمي ما كانتش راحة كانت أقرب لابتسامة حد لسه شايف الصورة كاملة، والباقي عنده تفاصيل ناقصة.
سكتت ثواني طويلة لدرجة إن حسام بدأ يرفع عينه ناحيتها بحذر، وكأن الصمت نفسه بقى تهديد.
وبعدين قالت بهدوء غريب يعني إنت شايف إن الرجوع ليه تمن وأمك هي اللي تحدده؟
حسام اتلخبط أنا مش قصدي تمن بس دي أمي وكرامتها
قاطعتُه أمي لأول مرة بنبرة حادة وكرامة بنتي؟ دي تتحاسب بكام؟
الصالة كلها اتجمدت. حتى الوسيط اللي كان قاعد جنب الباب بص في الأرض.
حسام حاول يهدّي الموقف يا حاجة سناء، إحنا عايزين نفتح صفحة جديدة
أمي رفعت إيدها وقالت الصفحة الجديدة ما تتفتحش بإهانة قديمة متغسلتش.
وبعدين وقفت فجأة لكن مش زي ما كنت متخيلة. مافيش صراخ، مافيش انفعال. كانت هادية بشكل يخوف أكتر من أي عصبية.
قربت من حسام وقالت الشرط اللي إنت قلته أنا موافقة عليه.
اتصدمت. أنا نفسي اتجمدت مكاني.
حسام ابتسم بسرعة بجد؟ يبقى تيجي وتعتذري وأم الأمور تتحل
لكن أمي كملت قبل ما يكمل جملته بس مش هاعتذر.
الابتسامة اتشالت من وشه في ثانية.
أمي سحبت نفس وقالت أنا هروح بيتكم بس مش علشان أعتذر.
سكتت لحظة، وبصت له مباشرة أنا هروح أقول كلمة واحدة قدام الكل وهتشوفوا بعدها مين اللي فعلاً محتاج الاعتذار.
الجو اتغير تمامًا. حسام بص لواحد من اللي معاه كأنه بيسأله يفهم اللي بيتقال، لكن محدش فاهم حاجة.
وأنا قلبي كان بيدق بسرعة لأني لأول مرة أحس إن أمي مش رايحة معركة عادية
دي رايحة تقفل باب، أو تفتحه على مصراعيه بطريقة عمرنا ما حسبناها.
حسام قال بتوتر واضح إنتِ ناوية على إيه بالظبط؟
أمي ابتسمت نفس الابتسامة الهادية وقالت هتعرف لما نقف كلنا هناك قدام الحقيقة مش قدام الكلام.
وفي اللحظة دي رنت موبايل أمي.
بصت للشاشة، ووشها اتغير لأول مرة.
وقالت بصوت منخفض اللي جاي ده مش كان في حساب حد
ورفعت عينيها ليا استعدي لأن الليلة دي مش رجوع جوازة بس دي رجوع حق كامل أو انهيار كل حاجة.
وسكتت وسابتنا كلنا مع سؤال واحد إيه اللي أمي عرفته ومحدش فينا واخد باله منه؟السكوت اللي حصل بعد جملة أمي كان أثقل من أي صراخ.
حسام حاول يضحك ضحكة صغيرة مكسورة إيه الكلام الكبير ده يا حاجة سناء؟ إحنا مش في فيلم
أمي بصّت له نظرة قصيرة وقالت لا للأسف إحنا في واقع محدش فيكم كان شايفه صح.
وبعدين قامت، وخدت شنطتها كأن القرار اتقفل نهائي.
قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وقالت لي من غير ما تبص لو رجعتي خطوة واحدة من غير ما تفهمي اللي هيحصل، هتدفعي تمن أكبر من الطلاق.
الكلمة دي خلت رجلي تتسمّر في الأرض.
حسام قرب مني بسرعة إنتِ هتروحي فين؟ ومين قال إن في حاجة أصلاً؟
أمي ردت وهي فاتحة الباب في حاجات لما تتقال متترجعش ولما تتكشف، ماينفعش تتدفن تاني.
وخرجت.
مرّ يوم كامل ومفيش صوت.
لا أمي رجعت، ولا أي وسيط اتكلم.
حسام بدأ يتوتر، مش بس لأنه مستني رد، لكن لأنه لأول مرة يحس إن السيطرة خرجت من إيده.
في اليوم التاني بالليل، جالي رسالة على موبايل قديم كان ناسيه عند أمي.
رسالة قصيرة جدًا تعالي لوحدك وماتقوليش لحد. لازم تشوفي بعينك.
مكتوب مكان اللقاء عنوان بيت حماتي.
قفلت الموبايل وإيدي بتترعش.
الغريب؟ إن الرسالة مش من أمي
كانت من رقم مجهول.
لما وصلت قدام البيت، لقيت نور ضعيف جاي من جوه، وصوت همس عالي شوية.
وقفت على الباب
وسمعت اسم حسام بيتقال جوا بس بنبرة مختلفة تمامًا عن أي مرة سمعته فيها.
نبرة فيها ارتباك وخوف.
وبعدها جملة خلت قلبي يقع
إنتوا كنتوا مخبيين عليها إيه بالظبط؟
اتجمدت.
وفي اللحظة دي
الباب اتفتح فجأة من غير ما أخبط.
وكانت أمي واقفة.
لكن المرة دي مش لوحدها أمي كانت واقفة على الباب لكن اللي شد انتباهي مش وجودها لوحدها.
اللي كان معاها هو اللي جمّد الدم في عروقي.
راجل كبير في السن، لابس بدلة بسيطة، وشه واضح عليه إنه مش من الناس اللي بتدخل في مشاكل عائلية ومعاه ملف أصفر سميك.
حسام أول ما شافه اتلخبط إنت مين؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟
الراجل ما ردش عليه بصّ لأمي وقال بهدوء زي ما اتفقنا دي اللحظة الصح.





