متلازمه داون حواديت توتا

لوسي.
وتحت الصورة جملة واحدة
بعض الأسرار لا تُدفن… هي فقط تنتظر طفلًا طيب القلب حتى يفتح الباب.
دموعي نزلت.
لأنني فهمت أخيرًا ليه كل ده حصل.
نوح ما كانش مجرد طفل اشترى فستان.
هو من غير ما يعرف، رجع حق لوسي.
ورجع حقيقة كانت أمهاتنا بيحاولوا يحموها من سنين.
وفي مساء يوم جمعة، عملنا حفلة صغيرة تانية في الجنينة.
المرة دي ما كانش فيه خوف.
ما كانش فيه أسرار.
ولا لانش بوكسات غريبة.
كان فيه أطفال بيلعبوا.
وأمهات بتضحك.
ولوسي كانت لابسة الفستان الأحمر.
نوح وقف جنبها.
وقال
إنتي حلوة أوي.
لوسي ضحكت.
وبعدين مدت إيدها له.
نرقص؟
نوح مسك إيدها.
وبدأوا يلفوا في الجنينة.
هنا كانت واقفة جنبي.
قالت
أنا عمري ما هنسى اللي ابنك عمله.
بصيت لها.
ولا أنا هنسى اللي أمك وأمي عملوه.
ابتسمت وهي بتبص للسماء.
يمكن إحنا اتقابلنا عشان ولادنا يكملوا اللي إحنا ما قدرناش نكمله.
بصيت لنوح.
كان بيضحك.
ووقتها فهمت إن أوقات كتير، إحنا الكبار بنقعد ندور على الحلول المعقدة.
نحسب.
ونخاف.
ونشك.
ونقول إن الدنيا بقت قاسية.
لكن طفل عنده تمن سنين ممكن يشوف حاجة إحنا مش قادرين نشوفها.
طفل
يشوف بنت صغيرة.
مش حالتها.
مش مشكلتها.
مش اختلافها.
يشوفها ببساطة…
بنت بتحب الفساتين.
وعايزة تفرح.
وفي الليلة دي، قبل ما نوح ينام، دخل أوضتي.
قال
ماما؟
نعم؟
أنا مبسوط إني اشتريت الفستان.
ابتسمت.
وأنا مبسوطة إنك عملت كده.
فكر شوية.
وبعدين قال
بس المرة الجاية مش هحرم نفسي من الغدا.
ضحكت.
اتعلمت الدرس؟
قال
أيوه.
وبعدين أضاف
هطلب منك الفلوس.
ضحكت أكتر.
تمام.
خرج من الأوضة.
وقبل ما أقفل الباب، سمعته بينادي
ماما!
نعم؟
هو ممكن بكرة نعمل لانش بوكس للوسي؟
ابتسمت.
ممكن.
قال
بس كبير.
ليه؟
قال
عشان أحط فيه حاجات كتير.
ضحكت وقلت
إنت مالك واللانش بوكسات الكبيرة؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
عشان أكبر لانش بوكس في حياتنا كان فيه سر خلانا نلاقي بعض.
قفلت الباب ودموعي نزلت.
لأن الطفل اللي كان فاكر إنه بيشتري فستان لبنت صغيرة…
كان في الحقيقة بيحط أول خطوة في طريق رجّع عيلة لبعض.
ومن يومها، كل ما أشوف لانش بوكس قديم في أي مكان، ما بخافش.
بالعكس.
بفتكر نوح.
وبفتكر لوسي.
وبفتكر إن الطيبة ساعات بتبدأ بحاجة صغيرة جدًا…
فستان أحمر.
مصروف غدا.
وطفل عنده تمن سنين قرر إن





