متلازمه داون حواديت توتا

بوكس، وفي الأول ما فهمتش أنا شايفة إيه.
كان فيه ظرف بني صغير، ومفتاح قديم، وصورة متنية من النص، وتحتهم كلهم كراسة صغيرة غلافها أسود.
نوح كان واقف جنبي وهو بيترعش.
قلت له
إيه اللي خوفك كده يا حبيبي؟
أشار للصورة بإيده.
مسكتها.
الصورة كانت قديمة ومصفرة، وفيها ست شابة واقفة قدام نفس البيت بتاعنا.
اتجمدت مكاني.
لأن الست دي كانت أنا.
أو بالأصح…
كانت أمي.
بس أمي كانت أصغر بكتير، يمكن في أول العشرينات.
بصيت للصورة تاني، وبعدها بصيت لنوح.
دي… دي ماما.
نوح بلع ريقه وقال
أنا عارف.
عرفت منين؟
أشار للكراسة.
فتحتها بسرعة.
أول صفحة كان مكتوب عليها بخط إيد قديم
إلى البنت اللي هتعيش هنا بعدنا… لو وصلتك الكراسة دي، يبقى السر أخيرًا وصل لصاحبه.
قلبي بدأ يدق بعنف.
كنت لسه هكمل قراءة، لكن نوح شد إيدي.
ماما، اتصلي بالشرطة.
بصيت له.
ليه؟
قال بصوت واطي
عشان الراجل اللي حط اللانش بوكس ده كان واقف عند السور.
جسمي كله اتشد.
إنت شفته؟
هز راسه.
قبل ما أدخل لك. كان لابس جاكت أسود وبيمشي بسرعة.
جريت ناحية الباب.
بصيت من العين السحرية، الشارع كان هادي.
مفيش حد.
طلعت الموبايل واتصلت بالشرطة.
وبعد حوالي نص ساعة، كان اتنين ظباط واقفين في الحوش.
واحد منهم كان اسمه الرائد كريم.
قعد قدام اللانش بوكس، لبس جوانتي، وبدأ يفحص كل حاجة.
قال
حضرتك تعرفي الست اللي في الصورة؟
قلت
دي
أمي.
رفع عينه لي.
والدتك عايشة؟
سكت شوية.
لأ. ماتت من سبع سنين.
هز راسه.
تمام.
قلب الصورة.
كان مكتوب وراها تاريخ.
من حوالي تلاتين سنة.
الرائد كريم فتح الكراسة بحذر.
كل صفحة كانت فيها جملة أو جملتين، لكن أغلب الكلام كان مش مفهوم من غير باقي التفاصيل.
لحد ما وصلنا لصفحة معينة.
وقتها وشه اتغير.
قرأ بصوت مسموع
لو حد حاول ياخد البنت… ما تثقوش في أي حد يقول إنه جاي يساعدها.
بصيت له.
مين البنت؟
ما ردش.
قلب الصفحة.
وكان مكتوب
لوسي.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
لوسي؟
الرائد كريم رفع عينه.
جارتك؟
هزيت راسي.
أيوه.
نوح قرب مني.
ماما… هو اللانش بوكس ده له علاقة بلوسي؟
ما كنتش عارفة أقول له إيه.
الرائد كريم قفل الكراسة.
ممكن حضرتك تحكيلي كل حاجة عن لوسي ووالدتها؟
حكيت له اللي أعرفه.
إن هنا بتربي بنتها لوحدها.
إن لوسي عندها متلازمة داون.
إن أبوها مش موجود في حياتها.
وإن هنا كانت دايمًا بتحاول توفر لبنتها كل حاجة رغم ظروفها.
ولما خلصت، الرائد كريم سألني
هنا كانت عندكم إمبارح؟
قلت
أيوه.
آخر مرة شفتيها إمتى؟
بصيت في الساعة.
امبارح بالليل.
اتصلت بيها.
الموبايل كان بيرن.
لكن مفيش رد.
جربت تاني.
مفيش.
بدأ القلق يدخل قلبي.
وبعدين فجأة سمعت خبط على الباب.
جريت.
كانت هنا.
وشها كان شاحب.
وفي إيدها لوسي.
أول ما شافت الشرطة، وقفت مكانها.
في إيه؟
الرائد كريم قام.




