ماما اعملي نفسك تعبانه حكايات زيزي

كنت بحميكي.
ضحكت بمرارة.
كل واحد بيقول لي إنه بيحميني!
وفجأة…
موبايل ياسين رن.
الرقم المجهول نفسه.
رد قبل ما ألحق أمنعه.
جاء صوت رجل مسن
ياسين؟
ابني اتجمد.
أيوه.
الصوت قال
إنت حفيد محمود منصور؟
عيني اتسعت.
محمود منصور… اسم أبويا.
الرجل تابع
لو معاك المفتاح، يبقى أبوك كان محق.
قلت بسرعة
مين حضرتك؟
لكن الرجل لم يرد عليّ.
قال لياسين
اسمعني كويس… المكان ده مش مخزن.
ثم سكت لحظة.
ده المكان اللي أبوك كان بيخبّي فيه الحقيقة عن عيلتك كلها.
وانقطع الخط.
ياسين بص لي.
وحازم كان واقف في مكانه كأنه شاف شبح.
قلت
إنت تعرف الراجل ده؟
حازم رد بصوت منخفض
أيوه.
مين؟
رفع عينه لي وقال
أخويا شهقت وأنا ببص لحازم.
أخوك؟!
هز رأسه ببطء.
أيوه.
وإنت ليه ما قلتليش إن ليك أخ يعرف أبويا؟
لأن أخويا اختفى من سبع سنين.
حازم سكت لحظة، ثم أضاف
والمفروض إنه مات.
ياسين قرب مني.
بس هو اتصل بيا دلوقتي.
حازم رد
وده معناه إن حد عايزنا نصدق إنه هو.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأنها كانت الحقيقة اللي بدأت أخاف منها.
كل خطوة بنمشيها كانت محسوبة.
كل معلومة بتوصل لنا كانت ممكن تكون فخ.
فتحت اللابتوب بسرعة وبدأت أدور على اسم أخو حازم.
طلع قدامي خبر قديم.
اختفاء المحامي فؤاد عبدالسلام في ظروف غامضة.
تحت الخبر صورة للرجل.
قربت الشاشة مني.
كان هو.
نفس الصوت.
نفس الملامح.
قلت
هو فعلًا أخوك.
حازم قرب وبص للصورة.
وشه تغير.
فؤاد…
ثم لاحظت شيئًا أسفل الخبر.
كان فيه تعليق قديم من حساب باسم مستعار
محمود منصور لم يمت بسبب أزمة قلبية.
جسمي كله اتشد.
حازم، إيه ده؟
قرأ التعليق.
ثم

جلس ببطء.
أخويا كان بيحقق في وفاة أبوكي.
يعني أبويا اتقتل؟
مش عارف.
بس إنت قلت إنه كان بيحاول يحذرني.
لأن محمود اتصل بفؤاد قبل موته بيومين.
ياسين سأل
وقال له إيه؟
حازم بص له.
قال له إن فيه ناس من العيلة متورطة.
سكت.
وإنه لو مات، لازم يوصل لابنته.
حسيت بالدموع في عيني.
أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
في اللحظة دي، موبايل ياسين وصلته رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة قديمة لأبويا وهو واقف قدام باب حديد.
وعلى الباب رقم
17
تحت الصورة جملة واحدة
المفتاح معاك… لكنك لسه مش عارف تفتح إيه.
بصيت للمفتاح.
ثم للصورة.
حازم قال
لازم نروح.
قلت
مش هنروح لوحدنا.
ومين هنطلب منه المساعدة؟
سكت.
لأننا ما كانش عندنا شخص واحد نثق فيه.
وفجأة ياسين قال
ماما…
نعم؟
في حاجة تانية في الشنطة.
فتحها وأخرج ورقة مطوية.
دي وقعت من ملف بابا.
فتحتها.
كانت عبارة عن قائمة أسماء.
أسماء كتير.
وفي آخر القائمة…
داليا منصور.
وقدام اسمي مكتوب
المرحلة الأخيرة.
لكن الاسم اللي فوق اسمي مباشرة كان
سناء عبدالحميد.
وتحت اسمها
تم التنفيذ.
رفعت عيني لحازم.
يعني إيه تم التنفيذ؟
قبل ما يجاوب…
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل باب الشقة.
حازم أشار لنا نسكت.
المفتاح لف ببطء.
الباب بدأ يتفتح.
وياسين مسك إيدي بقوة.
ثم ظهر شخص عند المدخل.
وشه كان مألوفًا جدًا.
كريم.
لكن اللي قاله وهو داخل…
كان أسوأ من أي تهديد
داليا، أنا جيت أقولك الحقيقة قبل ما فؤاد يوصل لك كريم دخل خطوة واحدة، وأنا رجعت لياسين لورا.
حازم وقف بيننا وبينه.
إزاي عرفت المكان؟
كريم ابتسم.
أنا اللي عايز أسألكم السؤال ده.
بص لي.
مين قالك إن الشقة دي فاضية؟
ما رديتش.
عينه نزلت على المفتاح اللي في إيدي.
آه… لقيتوه.
حازم قال
إنت كنت عارف عنه؟
كريم ضحك ضحكة قصيرة.
أنا كنت عارف كل حاجة.
جسمي اتشد.
يبقى قول لي الحقيقة.
قرب مني.
الحقيقة إن أبوكي ما ماتش بسبب سناء.
سناء؟
سألته بسرعة
أمال مين؟
كريم بص لحازم.
ثم قال
أخويا.
حازم اتجمد.
إيه؟
فؤاد هو اللي كان بيحاول يدفن الحقيقة.
حازم هز رأسه بعنف.
كداب.
كريم أخرج ملفًا أسود من شنطته ورماه على الترابيزة.
افتحه.
بصيت للملف، لكن ما لمستوش.
إيه ده؟
كل حاجة تخص أبوكي.
ياسين قرب مني.
ماما، متفتحيهوش.
كريم ابتسم له.
ذكي جدًا.
ثم أضاف
بس للأسف، الذكاء مش هيكفي ينقذكم.
حازم مد إيده للملف.
كريم صاح
ماتلمسوش!
حازم وقف.
ليه؟
لأن أول صفحة فيه اسم الشخص اللي خان محمود.
سكتنا جميعًا.
مددت إيدي ببطء.
فتحت الملف.
الصفحة الأولى كانت عبارة عن تقرير قديم.
قرأت السطر الأول.
ثم توقفت.
المتهم الرئيسي في وفاة محمود منصور داليا منصور.
شهقت.
إيه؟!
كريم قال بهدوء
أبوك قبل ما يموت كتب إفادة ضدك.
ضدي أنا؟!
أيوه.
هزيت رأسي.
مستحيل.
ياسين خطف الورقة.
بص فيها ثواني.
ثم قال
ماما… التوقيع مش توقيع جدو.
كريم سكت.
حازم قرب من الورقة.
وأنا أعرف التوقيع ده.
بصيت له.
توقيع مين؟
حازم رفع عينه.
سناء.
سكتنا.
وفي اللحظة نفسها، موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
ألو؟
سمعنا صوت سناء من الطرف

الآخر.
كانت بتتكلم بسرعة
كريم، سيبهم وامشي فورًا.
ليه؟
لأن فؤاد ظهر.
كريم اتجمد.
مستحيل.
ثم جاء صوت آخر من الهاتف.
صوت رجل هادئ.
واضح.
قريب جدًا.
مش مستحيل يا كريم.
كريم أنزل الموبايل ببطء.
وفي نفس اللحظة…
سمعنا ثلاث خبطات على باب الشقة.
خبط… خبط… خبط.
حازم بص ناحية الباب.
ياسين مسك إيدي.
أما كريم…
فكان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
وجاء الصوت من خلف الباب
داليا…
أنا عارف إنك جوه.
ثم قال
وأنا الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن أبوكي ما ماتش بسببك.
فتحت عيني.
أبويا؟
هل كان ممكن يكون لسه حيًا؟
وقبل ما حد يتحرك، المقبض بدأ

يتحرك ببطء المقبض اتحرك مرة واحدة، والباب اتفتح.
دخل رجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مرهق، لكن أول ما عيني وقعت عليه حسيت إن الدنيا وقفت.
حازم همس
فؤاد…
الرجل بص له.
وحشتني يا أخويا.
حازم اندفع ناحيته، لكن فؤاد رفع إيده.
مش دلوقتي.
وبعدين بص لي.
إنتِ داليا؟
هزيت رأسي.
أيوه.
طلع من جيبه ظرف قديم، ومده لي.
أبوك طلب مني أوصلهولك لو حصل له أي حاجة.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
كريم قال بعصبية
إنت متأخر سبع سنين.
فؤاد بص له.
وأنت لسه بتكدب.
كريم قرب منه.
إنت فاكر إنك تقدر تثبت حاجة؟
فؤاد ابتسم.
مش أنا اللي هثبت.
وأشار لياسين.
هو.
ياسين اتجمد.
أنا؟
فؤاد أومأ.
اللي أخد الكوباية من بيت سناء… واللي صور الملف… هو معاه آخر جزء من الدليل.
بصيت لابني.
إيه الدليل؟
فؤاد قال
التسجيل اللي معاه مش مجرد تسجيل.
ثم التفت إلى كريم.
هو جزء من محادثة كاملة.
كريم صرخ
إنت مش فاهم حاجة!
فؤاد رد بهدوء
أنا فاهم إنك كنت فاكر إنك دفنت الحقيقة مع محمود.
ثم نظر إليّ.
لكن أبوكي كان أذكى منك.
فتحت الظرف.
جواه ورقة بخط أبويا.
قرأت أول سطر
داليا، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
دموعي نزلت.
كملت القراءة.
أول حاجة لازم تعرفيها كريم ما اختاركش علشان يحبك.
رفعت عيني لكريم.
كان واقف ساكت.
هو اختارك علشان توصلي لحاجة أنا أخفيتها قبل موتي.
قلبي دق بعنف.
حاجة إيه؟
فؤاد قال
ده السؤال اللي كريم كان مستعد يقتل عشانه.
بصيت لكريم.
إيه الحاجة اللي أبويا خبّاها؟
كريم لأول مرة ما ردش.
فؤاد اقترب مني وقال
أبوك كان عنده حساب سري.
حساب؟
مش فلوس.
سكت لحظة.
أدلة.
حازم قال
أدلة على مين؟
فؤاد بص إلى كريم.
على عيلة كريم كلها.
كريم فجأة اندفع ناحية ياسين.
صرخت
ياسين!
حازم مسكه قبل ما يوصل له، ووقعوا الاتنين على الأرض.
الموبايل اللي كان في إيد ياسين وقع.
التقطه فؤاد بسرعة.
بص للشاشة.
ثم تغير وجهه تمامًا.
يا نهار أسود…
قلت
في إيه؟
رفع الشاشة أمامي.
كان فيه تسجيل جديد.
مدة التسجيل 37 دقيقة.
وتحته اسم ملف واحد
محمود الليلة الأخيرة.
ضغط فؤاد تشغيل.
في البداية سمعنا صوت أبي.
ثم بعد ثوانٍ…
ظهر صوت سناء.
لكن الجملة اللي قالتها خلت كريم يصرخ
اقفل التسجيل!
فؤاد ما قفلوش.
سناء كانت بتقول
محمود، لو رفضت تديّنا الملف… داليا هتكون هي الهدف.
ثم جاء صوت أبي
ابعدوا عن بنتي.
وسناء ردت
هي مش بنتك أصلًا.
سكت الجميع.
أنا حسيت إن نفسي اختفى.
بصيت لفؤاد.
ثم لأبي في التسجيل.
ثم لياسين.
أما كريم…
فكان واقفًا كأنه شاف نهايته.
قلت بصوت مبحوح
يعني إيه… مش بنتك؟فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب الجملة.
يعني إيه مش بنتك؟
فؤاد بص لكريم.
كريم كان ساكت.
سناء كانت لسه على التسجيل، وصوتها بيكمل
محمود، أنت عارف الحقيقة من أول يوم. البنت دي لازم تعرف قبل ما يفوت الأوان.
صوت أبويا رد بعصبية
داليا بنتي، ومهما حصل مش هسمحلكم تقربوا منها.
ضغط فؤاد إيقاف.
صرخت
ليه وقفت؟ شغله!
قال
لأن اللي بعد كده لازم نسمعه بحذر.
أنا عايزة أعرف الحقيقة!
كريم قال فجأة
الحقيقة إنك فعلًا بنت محمود.
بصيت له.
يبقى سناء كانت

بتكدب؟
هز رأسه.
أيوه.
فؤاد قرب مني.
سناء كانت بتحاول تخلي محمود يشك في نسبك علشان تضغط عليه.
تضغط عليه في إيه؟
فؤاد أشار للملف.
في حاجة أخطر.
فتح صفحة من الملف.
كان فيها كشف قديم بأسماء وتواريخ ومبالغ مالية.
أبوك اكتشف شبكة نصب وتلاعب في أملاك ناس كتير.
بصيت للصفحة.
وفي آخرها اسم سناء.
ثم اسم كريم.
لكن كان فيه اسم ثالث…
والدي.
رفعت عيني بصدمة.
بابا كان شريكهم؟
فؤاد هز رأسه.
في البداية، أيوه.
حازم قال
لكن محمود انسحب لما اكتشف إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
فؤاد كمل
وبعدها بدأ يجمع أدلة عليهم.
قلت
وعشان كده قتلوه؟
فؤاد سكت.
كريم قال
محدش قتل محمود.
لفيت له.
إنت بتقول إيه؟
أبوك مات وهو بيحاول يهرب.
من مين؟
كريم بص لي مباشرة.
من الشخص اللي كان أقرب واحد ليه.
حازم قال
كفاية ألغاز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *