ماما اعملي نفسك تعبانه حكايات زيزي

فجأة موبايل سناء رن.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
مين؟ سألت.
ما ردتش.
خدت الموبايل منها.
كان فيه تسجيل صوتي جديد.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت رجل مجهول
الخزنة مش في المستشفى.
ثم سكت ثانيتين.
لكن الدليل موجود عند داليا.
بصيت حولي.
عندي أنا؟
جاء صوت الرجل مرة تانية
أيوه.
ثم قال
وأنتِ حملتيه معاكِ من أول يوم اتجوزتي فيه كريم.
اتسعت عيني.
بدأت أفتكر كل حاجة.
الورق اللي طلب مني كريم أمضيه.
الأوراق اللي صورها.
الأغراض اللي كان بيحتفظ بيها.
لكن فجأة…
افتكرت سلسلة قديمة جدًا كان أبويا أهداها لي قبل وفاته.
كنت بلبسها دائمًا.
وفجأة لاحظت إن سامح كان بيبص ناحية رقبتي.
قال بهدوء
داليا…
إيه؟
إنتِ لسه محتفظة بالسلسلة اللي أبوكي اداها لك؟
لمست السلسلة بإيدي.
أيوه.
سامح قرب خطوة.
إذن أبوكي ما كانش مخبي الدليل.
ثم نظر إلى كريم.
هو كان مخبيه جواكي من البداية نزعت السلسلة من رقبتي بسرعة، وحطيتها على الترابيزة.
يعني إيه الدليل جوايا؟
سامح أشار إلى القلادة الصغيرة المعلقة فيها.
افتحيها.
بصيت له بعدم تصديق.
دي مقفولة من يوم ما بابا ادهالي.
علشان كده.
حازم قرب منها.
الميدالية دي مش مجرد سلسلة.
أخذها سامح بحذر، ولف الجزء الخلفي منها بطريقة معينة.
سمعت صوت تك خفيف.
الجزء الخلفي اتفتح.
جواه قطعة ذاكرة صغيرة جدًا.
شهقت.
دي كانت جوه السلسلة طول السنين دي؟
سامح هز رأسه.
أبوك حطها فيها قبل موته.
كريم تقدم فجأة.
اديني إياها.
حازم وقف قدامه.
ولا خطوة.
كريم بص لي.
داليا، إنتِ مش فاهمة الدليل ده ممكن يعمل إيه.
علشان كده مش هديهولك.
سناء قالت بصوت مرتعش
شغلوها.
حطينا الذاكرة في جهاز فؤاد.
ظهر ملف واحد.
الحقيقة محمود منصور.
ضغط فؤاد عليه.
ظهر تسجيل فيديو قديم.
أبويا كان قاعد قدام الكاميرا.
وشه كان مرهق، وعينيه مليانة خوف.
قال
داليا، لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
حسيت بدموعي بتنزل.
أبويا كمل
أول حاجة… كريم ما كانش الشخص اللي لازم تخافي منه.
بصيت لكريم.
هو نفسه اتصدم.
لكن…
أبويا سكت لحظة.
الشخص الأخطر هو اللي هيكون جنبك وقت ما تشوفي التسجيل ده.
كلنا بصينا لبعض.
ثم قال أبويا
لأن اللي بيخطط لكل اللي حصل مش من عيلة كريم.
فؤاد همس
مستحيل.
أبويا تابع
هو شخص من عيلتنا.
سناء شهقت.
كريم قال
لا…
ثم ظهر اسم على الشاشة.
اسم واحد فقط.
سامح منصور.
صرخت
سامح؟!
لفيت ناحيته.
سامح كان واقفًا عند الباب.
وشه ما كانش فيه أي تعبير.
قلت
إنت؟
ما ردش.
أبويا في التسجيل كمل
سامح هو اللي سرق الملفات.
سامح قال بهدوء
اقفلي التسجيل.
لكنني ما قفلتوش.
أبويا تابع
وسامح هو اللي حاول يبتزني.
بصيت لأخويا.
قول لي إن ده كذب.
سامح ما ردش.
ياسين قرب مني.
ماما…
أبويا في التسجيل قال آخر جملة
لكن لو سامح ظهر قدامك يومًا وقال إنه أنقذك…
سكت.
ثم قال
ما تصدقيهوش.
انتهى التسجيل.
الغرفة غرقت في صمت.
بصيت لسامح.
إنت كنت بتكذب علينا من البداية؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أبوك كان خايف مني.
يعني إنت اللي ورا كل ده؟
لأ.
أمال ليه التسجيل قال اسمك؟
سامح قرب مني خطوة.
لأن أبوكي كان عارف إن اسمي هو المفتاح.
مفتاح لإيه؟
قبل ما يجاوب، جهاز فؤاد أصدر صوت تنبيه.
ظهر ملف جديد على الشاشة.
الجزء الثاني يُفتح بعد ظهور سامح.
فؤاد همس
ده ما كانش موجود من شوية.
سامح بص للشاشة.
ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
ثم ظهر على الشاشة سطر واحد
سامح لم يخن محمود… سامح كان يحاول حمايته من الشخص الذي يثق به أكثر من أي أحد.
بصيت ناحية فؤاد.
ثم حازم.
ثم كريم.
وفجأة…
ظهر اسم الشخص على الشاشة.
الشخص هو…ظهرت الكلمة على الشاشة ببطء
الشخص هو…
وفجأة الجهاز فصل.
الشاشة اسودّت.
صرخت
إيه اللي حصل؟!
فؤاد حاول يشغله تاني.
مش أنا اللي قفلته.
سامح كان واقف مكانه، وعينيه على الجهاز.
هو فعلها.
بصيت له.
مين؟
ما ردش.
حازم قال
إحنا
لازم نخرج من هنا.
لكن ياسين فجأة قال
استنوا.
كان ماسك الموبايل.
أنا صورت الشاشة قبل ما تطفي.
قربنا منه.
فتح الصورة.
كانت الكلمة الأخيرة ظهرت فعلًا لثانية واحدة قبل ما الجهاز يفصل.
لكنها ما كانتش اسم شخص.
كانت عبارة
الشخص الذي تثق به أكثر من أي أحد… ليس شخصًا واحدًا.
سكتنا.
قلت
يعني إيه؟
فؤاد قال
يعني إن أبوكي كان بيتكلم عن أكتر من شخص.
سامح بص له.
أو كان بيحذرها من حاجة تانية.
فجأة سناء بدأت تبكي.
محمود كان عارف…
بصيت لها.
عارف إيه؟
مسحت دموعها.
كان عارف إنهم هيستخدموا ياسين.
ابني قرب مني فورًا.
هيستخدموني إزاي؟
سناء بصت له بخوف.
علشان يوصلوا لكِ.
حازم قال
كفاية. لازم نمشي.
لكن ياسين هز رأسه.
لا.
بصينا له كلنا.
قال بثبات
أنا عايز أعرف ليه صورتي كانت في الملف.
سناء سكتت.
كريم قال
لأنهم كانوا بيراقبوك.
ياسين سأله
مين هم؟
كريم لم يرد.
ياسين قرب منه.
إنت عارف.
كريم بص له فترة طويلة.
ثم قال
أيوه.
مين؟
كريم قال
الشخص اللي كان بيديني التعليمات.
قلت
تعليمات لقتل مراته؟
كريم هز رأسه.
أنا ما كنتش ناوي أقتلك.
صرخت
الشاي كان فيه إيه إذن؟!
كان فيه مادة تخليك تفقدي الوعي.
وليه؟
سكت.
ثم قال
علشان ياخدوا منك السلسلة.
نظرت للقلادة.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت ارتطام قوي أسفل العمارة.
ثم صوت سيارة تنطلق بسرعة.
فؤاد جرى ناحية الشباك.
اللي كان بيراقبنا مشي.
حازم سأله
متأكد؟
فؤاد بص للشارع.
أيوه.
ثم رجع لنا.
لكن كان ماسك ظرفًا أبيض.
لقيت ده تحت الباب.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة لياسين وهو داخل المدرسة.
وفي ظهرها مكتوب
هو مش الهدف.
قلبنا الصورة.
كانت فيه صورة ثانية.
صورة لي أنا.
وبجانبها كلمة واحدة
أنتِ.
ثم صورة ثالثة.
صورة لسامح.
وتحتها
وهو.
سامح أخذ الصور من إيد فؤاد.
بص لهم لحظات.
ثم قال
دلوقتي فهمت.
قلت
فهمت إيه؟
رفع عينه لي.
أبوك ما كانش بيخبي دليل عنهم.
أمال؟
كان بيحاول يجمع ثلاثة أشخاص في مكان واحد.
مين؟
بص لياسين.
ثم لي.
ثم لنفسه.
أنا… إنتِ… وياسين.
سألته
ليه؟
سامح فتح الصورة الأخيرة.
وكان في الخلفية جزء من مكان مألوف جدًا.
بيت أبويا القديم.
قال
لأن الحقيقة مدفونة هناك.
وفجأة…
رن موبايل ياسين.
الرقم المجهول نفسه.
لكن هذه المرة، لما رد…
جاء صوت رجل واضح
لو عايزين تعرفوا الحقيقة قبل ما يسبقكم كريم…
سكت لحظة.
ثم قال
تعالوا بيت محمود.
وبعدها مباشرة
وخدوا معاكم السلسلة… وماتجيبوش فؤاد الصوت خرج من الموبايل واضح، واسم واحد بس اتقال
سامح.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لأخويا.
سامح ما اتحركش.
ولا حتى حاول ينكر.
ياسين قرب مني بسرعة.
ماما…
سامح قال بهدوء
اسمعي التسجيل للآخر.
صوت أبويا رجع
داليا، لو سامح ظهر قدامك وقال إنه بيحميك، متصدقيهوش.
ثم سكت لحظة.
لكن برضه… متصدقيش أي تسجيل يقول لك إن سامح هو العدو.
بصيت للموبايل بصدمة.
إيه ده؟
أبويا كمل
لأن سامح كان مضطر يختفي.
صوت نفس عميق.
أنا طلبت منه يعمل كده.
فؤاد همس
محمود…
أبويا قال
اللي حصل يوم وفاتي كان تمثيلية.
سناء غطت وشها بإيديها.
كريم رجع خطوة.
حازم بص لأخوه.
أما أنا فكنت حاسة إن عقلي بيتفكك.
تمثيلية؟
أبويا كمل
لو أنتِ بتسمعي الكلام ده، يبقى سامح نجح.
ثم جاء صوت ضربة قوية في الخلفية.
صوت رجل قال
محمود! خلصت وقتك!
صوت أبي رد
مش هقولك مكان الملف.
الرجل صرخ
هتدفع التمن!
ثم انقطع التسجيل.
فضلنا ساكتين.
سألت سامح
إنت كنت عارف إن أبويا عايش؟
سامح هز رأسه.
كان عايش وقت التسجيل.
وبعدين؟
ما شفتوش بعدها.
يعني مات؟
سامح سكت.
قلت
قول!
قال
أنا ما عنديش دليل.
كريم فجأة قال
أنا عندي.
كلنا بصينا له.
مد إيده داخل جاكيته وأخرج صورة قديمة.
حطها على الترابيزة.
الصورة كانت لأبويا.
واقف قدام بوابة مستشفى.
وتاريخ الصورة كان…
بعد تاريخ وفاته بأسبوع.
شهقت.
دي مستحيل تكون حقيقية.
كريم قال
أنا لقيتها في مكتب أبوكي.
فؤاد خطف الصورة.
التاريخ صحيح.
حازم قرب منه.
إذن محمود كان حي بعد الوفاة.
سناء بدأت تبكي.
كنت عارفة…
لفيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا
عايش؟
قالت
كنت عارفة إنه اختفى.
مين أخفاه؟
ما ردتش.
فجأة ياسين قال
ماما، بصي.
كان ماسك الساعة القديمة.
ظهر ضوء صغير من داخلها.
ضغط على زر جانبي.
خرج منها صوت تسجيل قصير.
صوت أبويا
لو وصلتم للمرحلة دي، يبقى الشخص اللي بيحاول يسيطر على كل شيء عرف إن داليا اكتشفت الحقيقة.
ثم قال
لكن في حاجة واحدة ما يعرفهاش.
سكت.
الحقيقة مش في البيت.
ثم جاءت الجملة الأخيرة
الحقيقة في المكان اللي مات فيه أول شاهد.
بصيت لفؤاد.
مين أول شاهد؟
فؤاد لم يرد.
سناء قالت بصوت مرتجف
أول شاهد كان…
ثم سكتت.
وفجأة…




