ماما اعملي نفسك تعبانه حكايات زيزي

سمعنا صوت طرقات على الباب.
لكن المرة دي ما كانش حد بيخبط.
كان صوت شخص بيقول من الخارج
داليا…
عرفت الصوت فورًا.
صوت أبويا قفلت المكالمة، وبصيت لفؤاد.
بيقول ما نجيبكش.
فؤاد ما اتفاجئش.
بالعكس، كان هادي بشكل غريب.
يبقى هو عارف إني هنا.
حازم قال
أو عايز يوقعنا في بعض.
سامح مد إيده.
هات السلسلة.
رجعت خطوة.
ليه؟
علشان أتأكد إنها هي نفسها اللي كان أبوكي بيستخدمها.
مش هديها لحد.
سامح ابتسم.
تمام.
ثم قال
بس لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
بيت أبوكي القديم اتفتح النهارده لأول مرة من سبع سنين.
سألته بسرعة
مين فتحه؟
محدش يعرف.
فؤاد قال
أنا أعرف.
لفينا كلنا ناحيته.
مين؟
فؤاد أخرج هاتفه، وفتح صورة.
كان فيها باب بيت أبويا.
وعليه أثر كسر واضح.
اللي دخل البيت مش كسر الباب.
بصيت للصورة.
أمال؟
الباب اتفتح بالمفتاح.
حازم قال
ومين معاه المفتاح؟
فؤاد سكت.
ثم بص لي.
إنتِ.
قلبي دق بسرعة.
أنا؟!
أبوك كان سايب نسخة من المفتاح في أوراقك القديمة.
افتكرت صندوق صغير كان أبويا سايبه لي، وكنت حطيته في خزانة شقتي بعد وفاته.
وفجأة فهمت.
كريم كان بيسألني عن الصندوق ده.
كريم رفع عينه.
لأن أبوكي طلب مني أفتش فيه.
صرخت
أنت كنت عارف عنه؟!
كنت عارف إن فيه حاجة مهمة، لكن ما كنتش عارف إيه هي.
سامح قاطعه
كريم، متكذبش.
كريم بص له.
إنت أكتر واحد مالكش حق تتكلم.
التوتر انفجر بينهم.
حازم وقف بينهم.
كفاية!
لكن ياسين كان ساكت.
وبعدين قال
ماما…
نعم؟
أنا فاكر حاجة.
قربت منه.
إيه؟
يوم ما كنا في بيت جدو قبل ما يتوفى بشهر، جدو قالي حاجة.
قالك إيه؟
ياسين أغمض عينيه محاولًا يتذكر.
قالي لو في يوم أمك سألتك عن الساعة القديمة… قول لها إنها مش ساعة.
اتجمدت.
ساعة إيه؟
الساعة اللي كانت على مكتبه.
افتكرت فورًا.
كانت ساعة خشبية قديمة، وكنت محتفظة بيها لسنين.
فتحت شنطتي.
كانت الساعة جواها.
حطيتها على الترابيزة.
سامح قرب منها.
دي هي.
حازم سأله
إنت متأكد؟
أيوه.
لف سامح الساعة.
ضغط على جزء صغير خلفها.
صدر صوت طقة.
انفتح غطاء سري.
جواه ورقة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب بخط أبويا
يا داليا، لو وصلتي للساعة دي، يبقى السلسلة وصلت لك، وسامح ظهر، وكريم بدأ ينهار.
رفعت عيني لكريم.
كان واقفًا مذهولًا.
كملت القراءة
لكن أهم شيء… لا تثقي في فؤاد.
ساد الصمت.
فؤاد لم يتحرك.
حازم بص لأخوه.
فؤاد؟
فؤاد قال بهدوء
كملي.
يدي كانت بترتعش وأنا بقرأ آخر سطر
لأن فؤاد لم يكن يعمل وحده.
سكت.
ثم قلبت الورقة.
كان فيه اسم واحد مكتوب في الخلف.
اسم الشخص اللي كان فؤاد بيتواصل معاه.
قرأته بصوت مرتعش
سناء.
رفعت عيني.
سناء كانت واقفة قدامي.
لكن قبل ما أتكلم، موبايلها وقع من إيدها.
وعلى الشاشة ظهر اتصال وارد.
الاسم المسجل كان
محمود منصور.
اتجمدت مكاني.
أبويا مات من سبع سنين…
سناء بدأت تبكي.
عارفة.
يبقى مين بيتصل بيكي باسمه؟
ما ردتش.
الموبايل فضل يرن.
ثم ظهر تسجيل صوتي تلقائي.
ضغطت عليه.
وجاء صوت أبي بوضوح
داليا… لو سمعتي صوتي، يبقى الوقت خلص.
ثم قال
والشخص اللي لازم تخافي منه مش سناء… ولا كريم… ولا فؤاد.
سكت ثانيتين.
ثم نطق اسمًا واحدًا.
اسم جعلني أفقد القدرة على الكلام تجمدت مكاني.
صوت أبويا كان واضحًا لدرجة إن جسمي كله بدأ يرتعش.
بابا؟
ياسين مسك إيدي.
ماما، استني.
سامح قرب من الباب، لكن فؤاد مسكه.
ما تفتحش.
سامح بص له.
ليه؟
فؤاد قال بصوت منخفض
لأن محمود كان عنده علامة في صوته.
بصيت له.
علامة إيه؟
كان بيكسر آخر كلمة في الجملة لما يكون متوتر.
اتجهنا جميعًا ناحية الباب.
الصوت جاء مرة أخرى
داليا… افتحي.
لكن هذه المرة انتبهت.
صوته كان يشبه صوت أبي فعلًا…
لكن آخر كلمة كانت طبيعية تمامًا.
رجعت خطوة.
ده مش بابا.
كريم ابتسم لأول مرة منذ دقائق.
أخيرًا فهمتي.
فجأة الصوت من الخارج تغير.
ذكية يا داليا.
ثم ساد الصمت.
حازم قرب من العين السحرية.
بص للخارج، ورجع بسرعة.
مفيش حد.
إزاي؟
الممر فاضي.
ياسين بص للموبايل.
ماما، الرسالة وصلت.
إيه رسالة؟
وراني الشاشة.
كان فيه فيديو جديد وصل للتو.
فتحناه.
ظهر رجل جالس في غرفة مظلمة.
وشه مش واضح.
لكن صوته…
كان صوت أبي.
قال
داليا، لو وصل لك الفيديو ده، يبقى الشخص اللي عند الباب كان مجرد اختبار.
سكت لحظة.
والاختبار نجح.
شهقت.
بابا حي؟
الصوت تابع
أنا مش هطلب منك تصدقي إني حي.
ثم ظهرت صورة على الشاشة.
كانت صورة حديثة.
لرجل واقف أمام مستشفى.
وبصعوبة شديدة قدرت أتعرف على ملامحه.
كان أبي.
صرخت
ده بابا!
سامح قرب من الشاشة.
الصورة جديدة.
فؤاد قال
إحنا لازم نروح للمستشفى.
الصوت في الفيديو كمل
لكن قبل ما تيجي، لازم تعرفي حاجة.
ثم ظهرت
على الشاشة قائمة أسماء.
أول اسم
فؤاد.
الثاني
سناء.
الثالث
كريم.
الرابع…
سامح.
والخامس كان اسمي أنا.
تحت كل اسم كان فيه تاريخ.
وبجانب اسمي مكتوب
لم تبدأ معرفتها بالحقيقة بعد.
حسيت بصدمة.
إيه معنى ده؟
ثم ظهرت جملة أخيرة
لو عايزة تعرفي مين خان محمود، تعالي للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحتها اسم المستشفى.
المستشفى اللي قابلت فيها كريم أول مرة.
الفيديو انتهى.
بصيت للجميع.
هنروح.
حازم قال
كلنا؟
هزيت رأسي.
لأ.
بصيت لكريم.
كريم هيفضل هنا.
كريم ضحك.
وأنتِ فاكرة إنك تقدري تمنعيني؟
سامح قال
هي مش محتاجة تمنعك.
ثم أخرج هاتفه.
لأن الشرطة وصلت بالفعل.
كريم اتجمد.
إيه؟
وفي نفس اللحظة، سمعنا أصوات سيارات توقفت أسفل العمارة.
لكن قبل ما حد يتحرك…
رن هاتف سناء.
بصت للشاشة.
ثم رفعت عيني لي، ووشها مليان رعب.
داليا…
إيه؟
مدت لي الهاتف.
كانت رسالة واحدة
لو دخلت الشرطة، أول شخص هيموت هو والدك.
وتحتها صورة حديثة لأبي.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
المفاجأة كانت في المكان الذي ظهر فيه…
كان واقفًا بجوار ياسين اتجمدت وأنا ببص للصورة.
ياسين كان واقف جنبي فعلًا…
لكن الصورة كانت قديمة.
لاحظ سامح حاجة أنا ماخدتش بالي منها.
بصي في الخلفية.
قربت الصورة.
كان فيه تاريخ ظاهر على لوحة صغيرة.
الصورة اتصورت قبل ساعات، لكن ياسين ما كانش في المكان أصلًا.
صرخت
الصورة متفبركة!
فؤاد أومأ.
بالضبط.
سناء انهارت واعترفت بكل حاجة.
قالت إن كريم كان متورطًا في خطة الاستيلاء على أملاك داليا، وإنها شاركته في تجهيز الشاي، لكن الشخص اللي كان بيديهم التعليمات كان بيضغط عليهم بالخوف والتهديد.
أما كريم، فاعترف إن زواجه من داليا بدأ بمصلحة، وإنه استغل ثقتها ليحصل على توقيعات وأوراق تخص ممتلكاتها، لكنه لم يكن يعرف كل تفاصيل الخطة.
والحقيقة الأكبر ظهرت لما وصلت الشرطة.
فؤاد سلّمهم التسجيلات والملفات، وسامح قدّم الأدلة اللي أخفاها طوال السنين.
لكن بقي سؤال واحد
أين محمود منصور؟
بعد ساعات من البحث، وصل اتصال من مستشفى قديم.
كان فيه مريض مجهول الهوية موجود من سنوات، وحالته بدأت تتحسن.
ذهبت داليا مع ياسين وسامح.
دخلت الغرفة.
الرجل كان جالسًا بجوار النافذة.
ولما التفت…
توقفت داليا مكانها.
بابا؟
رفع الرجل عينيه.
ابتسم.
كبرتي يا داليا.
انهارت في حضنه.
سنوات من الخوف والأسئلة والشكوك انتهت في لحظة واحدة.
حكى محمود أنه اكتشف شبكة تلاعب في العقارات والأموال، وأن بعض الأشخاص حاولوا التخلص منه بعدما بدأ يجمع الأدلة. ساعده سامح على الاختفاء، بينما حاول فؤاد لاحقًا تصحيح أخطائه وتسليم الأدلة.
أما كريم وسناء، فواجهوا التحقيقات والمحاكمة بسبب التآمر والاحتيال ومحاولة إيذاء داليا.
والأهم…
لم تشرب داليا الشاي.
الكوباية التي احتفظ بها ياسين أصبحت أول دليل حقيقي قلب الق\ضية.
بعد شهور،
عادت داليا لبيتها مع ياسين.
وفي مساء هادئ، وضعت السلسلة القديمة فوق صورة أبيها.
ياسين وقف بجانبها وقال
ماما؟
ابتسمت.
نعم يا حبيبي؟
لو أنا ما قريتش الورقة وقتها… كان ممكن يحصل لك إيه؟
حضنته بقوة.
كنت هخسر حياتي.
ثم نظرت إلى عينيه وقالت
بس ربنا بعتلي أشجع طفل ينقذني.
ابتسم ياسين.
يعني أنا البطل؟
ضحكت وسط دموعها.
إنت مش بس البطل… إنت السبب إني لسه هنا.
وفي اليوم التالي، أغلقت داليا ملف الق\ضية.
لكنها احتفظت بشيء واحد.
الورقة الصغيرة التي كتبها ياسين تحت الترابيزة.
وكتبت عليها تاريخ ذلك اليوم.
ثم وضعتها داخل صندوق أبيها.
لأنها كلما قرأتها، كانت تتذكر أن أخطر شيء في الحياة ليس دائمًا الشخص الذي يبتسم لك…
بل أن تثق في شخص، بينما طفل صغير يرى الحقيقة التي رفضت أنت رؤيتها.
تمت.





