ماما اعملي نفسك تعبانه حكايات زيزي

كانتش صدفة.
قبل ما أقدر أتكلم، سمعنا صوت فرامل قوية بره.
العربية السوداء رجعت.
حازم طفى أنوار المحل فورًا.
محدش يتحرك.
ياسين قرب مني وهمس
ماما… في حد دخل الشارع.
سمعنا خطوات.
خطوة.
ثم خطوة تانية.
وبعدها صوت رجل بيقول
داليا… إحنا عارفين إنك هنا.
اتنفست بصعوبة.
حازم أشار لنا ناحية باب خلفي صغير.
تحركنا ببطء.
لكن قبل ما نوصل له…
وصل صوت تاني من بره.
صوت كريم.
داليا، أنا مش عايز أأذيكي. ارجعي معايا، وننسى اللي حصل.
بصيت لياسين.
هو بص لي.
وكان واضح في عينيه إنه فاهم حاجة أنا لسه مش قادرة أصدقها.
ثم أشار للظرف.
فتحته مرة تانية.
كان فيه ورقة صغيرة مطوية في آخره.
فردتها.
وكان مكتوب فيها بخط واضح
لو كريم عرف إن ياسين شاف الملف… مش هيسيبكم تخرجوا من البيت أحياء.
رفعت عيني لياسين.
أي ملف؟
وشه اتغير.
حازم بص له بسرعة.
إنت شفت ملف؟
ياسين ما ردش.
فضل ساكت.
لكن إيده بدأت ترتعش.
ضغطت على كتفه.
ياسين… إنت شفت إيه؟
رفع عينه لي، وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا ما دخلتش مكتب كريم عشان أصور الكوباية بس يا ماما…
سكت.
ثم قال
أنا لقيت صورتي أنا جوه الملف دخلنا المحل بسرعة، والراجل قفل الباب الزجاجي ووقف وراه كأنه بيحاول يمنع حد من الدخول.
كنت لسه ماسكة إيد ياسين، لكن عقلي كان واقف عند سؤاله.
إزاي الراجل ده عرف اسمي؟
بصيت له مباشرة.
إنت مين بالظبط؟
ما ردش.
أنا بسألك… إنت مين؟
رفع عينه لي، وقال بهدوء غريب
اسمي حازم.
حازم إيه؟
سكت.
ياسين شد إيدي وقال
ماما، هو مش عايز يقول.
حازم بص له للحظة، وكأنه اتفاجئ من ملاحظته.
وبعدين قال
ابنك أذكى مما تتخيلي.
رديت بعصبية
ماتدخلش ابني في الموضوع. جاوبني.
حازم أخرج ظرف بني صغير من جيبه وحطه قدامي على الترابيزة.
ده كان لازم يوصلك قبل النهارده.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه صور.
صور لكريم.
صور لسناء.
وصورة قديمة جدًا لست مش عارفاها.
لكن أول ما شفت الصورة التانية…
اتجمدت.
كانت أمي.
وقفت أحدق فيها.
إيه علاقة أمي بالموضوع؟
حازم قال
دي مش الصورة الوحيدة.
طلع صورة تانية.
كانت أمي واقفة جنب سناء.
وفي الخلفية كان فيه بيت قديم.
نفس البيت الريفي.
نفسي اتقطع.
إنت بتقول إيه؟
حازم قرب الصورة مني.
أمك وسناء كانوا يعرفوا بعض قبل ما كريم يتجوزك بسنين.
بصيت لياسين.
كان هو كمان مذهول.
بس أمي عمرها ما قالت إنها تعرفها.
حازم رد
لأن اللي حصل بينهم كان سر.
سكت لحظة.
ثم قال
وسناء ما بدأتش تخطط لحاجتك دلوقتي.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
يعني إيه؟
حازم بص ناحية الباب.
يعني إن كريم اختارك مش صدفة.
الكلمة نزلت عليّ كأنها ضربة.
اختارني؟
أيوه.
بس أنا قابلته في حفلة خيرية.
عارف.
وأمه هي اللي عرّفتنا على بعض.
عارف.
يبقى إزاي تقول إن ده كان مخطط؟
حازم قرب مني وقال
لأن الحفلة نفسها… ما كانتش صدفة.
قبل ما أقدر أتكلم، سمعنا صوت فرامل قوية بره.
العربية السوداء رجعت.
حازم طفى أنوار
المحل فورًا.
محدش يتحرك.
ياسين قرب مني وهمس
ماما… في حد دخل الشارع.
سمعنا خطوات.
خطوة.
ثم خطوة تانية.
وبعدها صوت رجل بيقول
داليا… إحنا عارفين إنك هنا.
اتنفست بصعوبة.
حازم أشار لنا ناحية باب خلفي صغير.
تحركنا ببطء.
لكن قبل ما نوصل له…
وصل صوت تاني من بره.
صوت كريم.
داليا، أنا مش عايز أأذيكي. ارجعي معايا، وننسى اللي حصل.
بصيت لياسين.
هو بص لي.
وكان واضح في عينيه
ثم أشار للظرف.
فتحته مرة تانية.
كان فيه ورقة صغيرة مطوية في آخره.
فردتها.
وكان مكتوب فيها بخط واضح
لو كريم عرف إن ياسين شاف الملف… مش هيسيبكم تخرجوا من البيت أحياء.
رفعت عيني لياسين.
أي ملف؟
وشه اتغير.
حازم بص له بسرعة.
إنت شفت ملف؟
ياسين ما ردش.
فضل ساكت.
لكن إيده بدأت ترتعش.
ضغطت على كتفه.
ياسين… إنت شفت إيه؟
رفع عينه لي، وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا ما دخلتش مكتب كريم عشان أصور الكوباية بس يا ماما…
سكت.
ثم قال
أنا لقيت صورتي أنا جوه الملف صورك إنت؟!
خرجت مني الكلمة بصوت أعلى مما كنت أقصد.
حازم رفع إصبعه على شفايفه بسرعة.
وطي صوتك!
لكن الوقت كان فات.
من بره سمعنا صوت كريم
داليا؟ بتتكلمي مع مين؟
ياسين قرب مني، ووشه كان أبيض.
ماما، الملف كان فيه صور ليا من وأنا صغير.
صورك؟
هز رأسه.
أيوه… وصور ليكي كمان.
حازم سأله بسرعة
كان فيه إيه مكتوب؟
ياسين بلع ريقه.
كان فيه تواريخ.
تواريخ إيه؟
تواريخ لأيام حصلت فيها حاجات غريبة.
بص لي.
يوم ما وقعتِ من على السلم.
قلبي انقبض.
أنا فعلًا وقعت من على السلم قبل سنة، وكريم وقتها قال إن رجلي خانتني.
ياسين كمل
ويوم ما العربية فرملت فجأة وإنتِ راجعة من الشغل.
افتكرت الحادثة.
وقتها كريم أقسم إن الفرامل كانت سليمة.
لكن ياسين قال
وكمان يوم ما بابا قال إنك نسيتي تاخدي دواك.
سكت.
كان مكتوب جنب كل تاريخ… المحاولة رقم…
حازم بص لي بصدمة.
يبقى الموضوع أكبر مما توقعت.
سألته
أكبر إزاي؟
قبل ما يجاوب، سمعنا خبطًا على الباب.
مرة.
مرتين.
ثم صوت كريم
افتحوا الباب يا داليا.
حازم شدنا بعيدًا عن الواجهة.
في مخرج تاني؟
صاحب المحل، اللي كان واقف في ركن بعيد، أشار إلى باب خلفي.
فيه مخزن وراه ممر بيطلع على الشارع التاني.
جرينا ناحية الباب.
لكن ياسين وقف فجأة.
ماما!
لفيت له.
كان بيبص على الأرض.
فيه ورقة صغيرة واقعة جنب الباب.
انحنى وأخذها.
فتحها.
قرأها.
وبعدين رفع عينه لي.
دي مش ورقة من كريم.
إيه المكتوب؟
مدها لي.
كان مكتوب
لو وصلتي للملف، متثقيش في حازم.
رفعت عيني لحازم.
هو كان واقف مكانه.
ساكت.
وبصراحة…
لأول مرة، ما عرفتُش أخاف من مين أكتر.
من كريم اللي كان بيحاول يدخل علينا…
ولا من الرجل اللي ساعدنا نهرب.
حازم لاحظ نظرتي.
قال بهدوء
أنا كنت عارف إنهم هيحاولوا يخلّوكي تشكي فيا.
سألته
يبقى إنت كنت متوقع الورقة دي؟
ما ردش.
وفي نفس اللحظة، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير تمامًا.
قلت
مين؟
قفل المكالمة.
لكن ياسين كان أسرع مني.
بص للشاشة قبل ما تطفي، وقال
ماما…
إيه؟
الرقم ده أنا شوفته قبل كده.
فين؟
وأشار للموبايل.
في موبايل بابا.
سكتنا كلنا.
وفجأة…
سمعنا صوت كسر الزجاج من ناحية المحل.
حازم صرخ
اهربوا!
مسكت إيد ياسين وجرينا ناحية الباب الخلفي.
لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت كريم من داخل المحل
داليا!
وقفت لحظة.
ثم سمعت الجملة اللي خلتني أفهم إن كريم كان عارف سرًا أخطر مما تخيلت
لو خرجتي من هنا… مش هتعرفي مين اللي قتل أبوكي أصلًا اتجمدت
مكاني.
أبويا؟
الجملة دي ضربتني في مكان أعمق من أي تهديد.
لفيت ناحية كريم، لكنه كان واقف وسط المحل، ووشه لأول مرة مفيهوش أي أثر للهدوء اللي كنت أعرفه.
إنت قلت إيه عن أبويا؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
سمعتي كويس.
حازم مسك دراعي.
داليا، مفيش وقت.
شدّني ناحية الباب الخلفي، لكني وقفت.
أنا مش هتحرك قبل ما أفهم.
كريم تقدم خطوة.
اسألي ابنك.
بصيت لياسين.
كان بيبص للأرض.
ياسين؟
هز رأسه ببطء.
أنا… سمعت حاجة في مكتب بابا.
قربت منه.
إيه؟
كان فيه تسجيل صوتي.
حازم اتوتر.
أي تسجيل؟
ياسين بص له.
تسجيل لجدو.
حسيت برجلي بتضعف.
جدو؟
أيوه يا ماما.
فتح شنطته بسرعة وطلع موبايل صغير.
أنا صورته قبل ما نهرب.
ضغط على الشاشة.
خرج صوت رجل كبير في السن.
صوت أبويا.
متقطع ومشوش، لكنه واضح.
لو حصل لي أي حاجة… متصدقيش كريم…
شهقت.
الصوت استمر
وسناء عارفة الحقيقة كلها…
ثم فجأة ظهر صوت تاني في التسجيل.
صوت امرأة.
صوت أعرفه جيدًا.
أمي.
مستحيل…
ياسين وقف التسجيل.
بصيت لحازم.
ثم لكريم.
ثم للباب.
كان عقلي بيرفض يصدق اللي سمعته.
أبويا كان عارف إن كريم خطر.
وأمي كانت عارفة.
لكن السؤال اللي قتلني
إيه اللي كان أبويا بيحاول يحذرني منه؟
حازم قال
لازم نمشي دلوقتي.
سألته
إنت كنت تعرف التسجيل ده؟
ما ردش.
حازم!
قال أخيرًا
كنت أعرف إن فيه تسجيل… لكن ما كنتش أعرف إنه مع ابنك.
تراجعت خطوة.
يعني كنت بتدور عليه؟
سكت.
ياسين مسك إيدي.
ماما، لازم نمشي.
خرجنا من الباب الخلفي، لكن بدل ما نمشي في الطريق، حازم دخلنا ممر ضيق بين البيوت.
كنا بنجري، وفجأة سمعنا صوت عربية ورا ضهرنا.
حازم وقف.
اختبوا.
دخلنا وراء سور منخفض.
العربية عدت ببطء.
ومن الشباك شفت سناء.
كانت قاعدة جنب كريم.
لكن اللي صدمني مش وجودها.
اللي صدمني إنها كانت ماسكة صورة أبويا.
وبصوت واضح، قالت لكريم
لو داليا سمعت باقي التسجيل… كل حاجة هتنهار.
كريم رد
هي سمعت جزء منه.
سناء سألته
والولد؟
كريم سكت.
ثم قال
الولد معاه الدليل.
سناء بصت من الشباك ناحية المكان اللي كنا مختبئين فيه.
وقالت بهدوء
يبقى لازم ناخده قبل ما يوصل للشرطة.
ياسين قرب مني جدًا.
وكان بيحاول يمنع نفسه من البكاء.
همس
ماما…
نعم؟
أنا ما خدتش التسجيل بس.
بصيت له.
إيه كمان؟
فتح شنطته مرة تانية.
وطلع مفتاح صغير جدًا.
لقيت ده جوه مكتب بابا.
حازم شافه، وفجأة وشه اتغير.
المفتاح ده…
سألته
بتعرفه؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
بيفتح إيه؟
بص لي في عيني.
المكان اللي أبوكي خبّى فيه كل الأدلة قبل ما يموت.
وقبل ما أقدر أسأله فين…
وصلت لنا رسالة على موبايل ياسين.
رقم مجهول.
رسالة واحدة فقط
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن موت أبوكي… تعالي لوحدك الليلة. ومتثقيش في أي حد فضلت باصة للرسالة، وإيدي بتترعش.
مين بعتلك دي يا ياسين؟
معرفش يا ماما… الرقم غريب.
حازم مد إيده.
هات الموبايل.
لكن ياسين رجعه ورا.
ليه؟
حازم اتفاجئ.
علشان أشوف الرقم.
بس الرسالة بتقول ما أثقش في حد.
حازم سكت.
ولأول مرة، ما لقيش رد.
بصيت لياسين وقلت
عندك حق.
حازم بص لي باستغراب.
داليا..
.
كفاية.
أشرت له بعيد.
من اللحظة دي، مفيش حد هيمسك موبايل ابني.
اتحركنا في الممر لحد ما وصلنا لشارع جانبي هادي.
ركبنا عربية أجرة، وطلبت من السواق يمشي من غير ما أقول له وجهتنا النهائية.
كنت حاسة إن أي مكان نروحه ممكن يكون مراقب.
ياسين كان قاعد جنبي، ماسك المفتاح في إيده.
قلت له
إنت متأكد إنك لقيته في مكتب كريم؟
أيوه.
وفين بالظبط؟
في درج سري.
إنت فتحت الدرج إزاي؟
بص لي.
كان مفتوح.
سكت.
يعني إيه؟
قال
أنا حاسس إن حد كان عايزني ألاقيه.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأنها كانت منطقية جدًا.
كريم ما كانش غبي.
لو كان فعلًا مخبي ملف خطير، ليه يسيب طفل يدخل مكتبه ويلاقي مفتاح؟
إلا لو…
كان عايز حد يلاقيه.
وصلنا لشقة صديقتي القديمة، اللي كانت مسافرة، وكنت محتفظة بنسخة من مفتاحها.
دخلنا وقفلت الباب.
حازم وقف بره.
هتعملي إيه؟
قلت له
هنفهم المفتاح بيفتح إيه.
حطيت المفتاح فوق الترابيزة.
ياسين أخرج الورقة اللي صورها من الملف.
كانت عليها أرقام وتواريخ.
قلبتها.
وفي الخلف كان فيه عنوان صغير.
قرأته بصوت مرتجف
المخزن 17 محطة مصر.
بصيت لياسين.
محطة مصر؟
هز رأسه.
حازم دخل فجأة.
مين قال لك إننا نروح هناك؟
بصيت له.
إنت عرفت العنوان قبل ما أقولك.
سكت.
هنا فهمت إن شكوكي فيه ما كانتش بلا سبب.
قلت
إنت كنت عارف.
حازم تنهد.
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما أقابلك النهارده.
وليه ما قلتليش؟
ما ردش.
قربت منه.
إنت كنت بتراقبني؟
قال



