في عيد جوازنا الـ11…

في ليلة عيد جوازنا الحداشر، أخت جوزي قررت تذلني قدام ولادي وعلى سفرة بيتي
كل ده عشان إني حطيت لنفسي طبق أكل قبل ما أقوم أخدمها.
بس الإهانة نفسها ما كانتش أكتر حاجة وجعتني.
الحاجة اللي خلتني أحس إن فيه مصېبة أكبر مستخبية
كانت السلسلة اللي في رقبتها.
اسمي مريم عبدالعزيز.
عندي سبعة وتلاتين سنة، ومتجوزة من كريم بقالنا حداشر سنة.
وطول السنين دي كنت فاكرة إن الحفاظ على البيت معناه إني أتنازل شوية
وأعدّي شوية
وأسكت لما الكلام يوجع.
كريم كان دايمًا يقوللي
معلش يا مريم إحنا عايزين نعيش مرتاحين، مش كل حاجة تستاهل خناقة.
وكنت بصدقه.
كنت بقول لنفسي إن الراجل ساعات بيحب يهرب من المشاكل، وإن السكوت عشان البيت مش ضعف.
بس مع الوقت اكتشفت حاجة مُرّة جدًا
إني أنا اللي كنت دايمًا بتنازل.
وأنا اللي كنت بعدّي.
وأنا اللي كنت بحاول ألمّ البيت كل ما حاجة تتكسر.
كنا ساكنين في فيلا في التجمع الخامس، بيت أربع أوض، وأنا اللي كنت مصممة معظم تفاصيله بنفسي.
أنا شغالة في تصميم الديكور، والبيت ده كان بالنسبالي أكتر من مجرد بيت.
ده كان أول مكان حسيت إنه بتاعي بجد.
كل حيطة فيه كنت عارفة اخترت لونها ليه.
كل قطعة أثاث كنت فاكرة جبتها منين.
وحتى الجنينة الصغيرة اللي قدام الفيلا، أنا اللي كنت مصممة شكلها وزارعة فيها الورد بإيدي.
عشان كده ليلة عيد جوازنا كانت مهمة بالنسبالي.
كنت عايزة أعمل ليلة تليق بال سنة اللي قضيناهم سوا.
من العصر وأنا في المطبخ.
فرشت السفرة بمفرش أبيض جديد.
حطيت شموع صغيرة حوالين الترابيزة.
وجبت ورد أبيض وحطيته في فازة في النص.
عملت فراخ متبلة بالأعشاب والبطاطس اللي كريم بيحبها.
ولما خلصت، دخلت المطبخ وعملت له تورتة شوكولاتة مخصوص.
نفس التورتة تقريبًا اللي كانت موجودة في فرحنا من 11 سنة.
كنت عايزة أول ما يشوفها يبتسم.
كنت عايزة أحس للحظة إننا لسه نفس الاتنين اللي وقفوا جنب بعض يوم كتب الكتاب.
كان عندنا بنت اسمها ليان، عندها تمن سنين، وابننا آدم، عنده ست سنين.
وكان المفروض إن الليلة دي تكون ذكرى حلوة لينا كلنا.
دعيت حماتي نوال.
وكمان أخت كريم، داليا.
داليا كانت أصغر من كريم، ومتعودة من زمان إن الكل يعمل حساب لكلامها.
وخصوصًا كريم.
أنا كنت عارفة ده.
بس كنت بقول لنفسي
دي أخته مهما حصل، في الآخر هتفضل أخته.
وده كان واحد من أكبر أخطائي.
الساعة عدت سبعة ونص
وبعدين تمانية
وداليا لسه ماجتش.
كريم كان كل شوية يبص في موبايله.
وأنا أحاول أتصرف عادي.
لحد ما الساعة قربت من تمانية وأربعين دقيقة، والجرس رن.
دخلت داليا.
لابسة فستان كريمي شيك جدًا، وشكلها واضح إنه متحضّر للمناسبة كأنها رايحة فرح، مش جاية عشا في بيت أخوها.
دخلت وهي ماسكة موبايلها، ومن غير حتى ما تبصلي كويس، راحت على كريم وسلمت عليه وباسته.
وبعدين بصت على السفرة.
وقالت بمنتهى البرود
هو الأكل ده كله إيه؟
ضحكت وقلت
عملت شوية حاجات بسيطة عشان النهارده ذكرى جوازنا.
بصت للأكل تاني وقالت
بسيط؟ ده كله تقيل أوي يا مريم.
ابتسمت ڠصب عني.
وقلت
معلش، المرة الجاية أعملك حاجة أخف.
ما ردتش.
قعدت على الكرسي.
وأنا بدأت أحط الأكل للكل.
حطيت لحمية ليان
طبق لآدم
حطيت لكريم
وبعدين حطيت لنفسي طبق صغير.
لسه هاقعد
سمعت صوت داليا
هو إنتِ هتقعدي؟
بصيت لها باستغراب.
أيوه ليه؟
قالت
أصلنا لسه ما خلصناش.
ضحكت وأنا مش فاهمة.
ما أنا مش هقوم آكل واقفة يعني.
داليا بصت لكريم.
وبعدين رجعت بصتلي.
وقالت
واضح إنك اتعودتي على الدلع.
سكت.
كريم كان قاعد قدامي.
سمع كل كلمة.
ما قالش حاجة.
حاولت أعدّيها.
بس داليا كملت
بصراحة يا مريم، إنتِ لازم تفتكري إنتِ مين في العيلة دي.
الترابيزة كلها سكتت.
حتى ليان بطلت تاكل.
بصيت لكريم.
كنت مستنية منه كلمة واحدة.
أي كلمة.
كنت مستنية يقول لها
عيب يا داليا.
أو حتى
خلاص بقى.
لكن كريم
رفع عينه من الطبق وبصلي.
وقال بهدوء
داليا قصدها إنك تستحملي شوية، دي أختي برضه.
الجملة دي نزلت عليّا كأن حد صب عليا مية ساقعة.
مش عشان داليا.
عشان كريم.
جوزي.
الراجل اللي المفروض يبقى سندي.
الراجل اللي كنت فاكرة إن لو الدنيا كلها وقفت ضدي، هيقف هو جنبي.
لقيته اختارها.
قدام ولادي.
قدام أمه.
وقدام نفسه.
ساعتها ما رديتش.
ولا عملت مشكلة.
ولا عليت صوتي.
بس وأنا برفع عيني ناحية داليا
شفت حاجة خلت قلبي يدق بسرعة.
السلسلة اللي في رقبتها.
سلسلة ذهب أبيض، وفي نصها حجر أزرق كبير.
ياقوت أزرق.
أنا أعرفها كويس جدًا.
مش بس عشان شكلها.
أنا اللي كنت شفتها في محل المجوهرات قبل كده.
وكان تمنها وقتها حوالي تلاتمائة ألف جنيه.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني
إن داليا كانت بتلبسها بثقة شديدة.
والأغرب





