رجعت من سفري حكايات زيزي

سكت الجميع.
ثم قلت
يعني طول السنين دي إنتِ كنتِ عارفة إن ياسين ممكن يكون عايش؟
أمي لم تجب.
وفجأة هاتف سامح رن.
رد.
ثواني قليلة، وملامحه اتغيرت.
أحمد
إيه؟
مد لي الهاتف.
كان فيه تسجيل صوتي جديد.
شغلته.
وصوت رجل قال
لو عايز تعرف مين أنقذ ياسين بعد الحادث ارجع لآخر مكان كان أبوك بيشتغل فيه.
توقف التسجيل.
بصيت لسامح.
شركة أبويا؟
هز رأسه.
بالضبط.
قلت
أبويا كان مهندس.
سامح قال
وكان له شريك.
بصيت له.
مين؟
قال الاسم.
وساعتها حسيت إن كل قطعة من اللغز بدأت تركب.
الشريك ده
كان نفس الشخص اللي ظهر في الفيديو.
ونفس الشخص اللي وثقت فيه سنين في شغلي.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت نور خلفي
أحمد
التفت.
كانت ماسكة ظرف أبيض.
لقيته جوه درج ملابس ملك.
أخدته منها.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى أحمد افتحه فقط إذا عرفت أن ياسين ما زال حيًا.
فتحت الظرف.
جواه صورة حديثة لرجل.
وخلف الصورة جملة واحدة
هو قريب منك أكثر مما تتخيل.
بصيت للصورة.
ثم رفعت عيني ببطء.
لأن الرجل الموجود فيها
لم يكن ياسين.
كان شخصًا آخر تمامًا.
وشخصًا كنت أراه كل يوم تقريبًا بصيت للصورة مرة واتنين.
كنت أتمنى أكون غلطان.
لكن ملامحه كانت واضحة.
الشخص اللي في الصورة كان مازن مدير القطاع اللي فوقي في الشركة، وأقرب شخص كنت بثق فيه من سنين.
سامح أخد الصورة مني.
إنت تعرفه؟
قلت
ده مازن. مديري.
نور قربت مني.
هو اللي ظهر في الفيديو؟
هزيت راسي.
أيوه.
سعاد فجأة قالت
مازن ما لهوش علاقة بياسين.
بصيت لها.
إنتِ عرفتيه منين؟
سكتت.
أمي عرفتيه منين؟
قالت
هو اللي كان بيساعدني.
الجملة وقعت عليّ كالصاعقة.
بيساعدك في إيه؟
أمي ما ردتش.
سامح قال
في إخفاء المستندات.
صرخت
إنتِ كنتِ متفقة معاه؟!
سعاد بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة أأذيك يا أحمد.
بس كنتِ مستعدة تخسّريني بيتي!
كنت بحاول أحميك!
ضحكت بمرارة.
كل اللي حصل لنور وملك كان حماية؟
نور رفعت إيدها.
أحمد، استنى.
بصيت لها.
قالت
فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تروح لمازن.
إيه؟
طلعت هاتفها من جيبها.
فتحت تسجيل قديم.
صوت مازن ظهر
لو أحمد رجع بدري، كل الخطة هتبوظ.
وصوت أمي
ومين هيوقفه؟
مازن رد
نور.
نور بصت لي.
أنا كنت بسجل الكلام من غير ما يعرفوا.
قلبي دق بسرعة.
وإنتِ ليه ما وريتيهوليش؟
قالت
لأن التسجيل ده كان آخر حاجة قدرت أحتفظ بيها قبل ما ياخدوا موبايلي.
سألتها
مين أخد موبايلك؟
سكتت.
وبعدين قالت
مازن.
في اللحظة دي رن هاتفي.
رقم مازن.
بصيت للشاشة.
نور قالت
متردش.
لكنني ضغطت إجابة.
ألو؟
صوته جاء هادئًا جدًا
رجعت بدري يا أحمد.
قلت
واضح إنك كنت مستنيني.
ضحك ضحكة قصيرة.
كنت عارف إنك هتكتشف في يوم.
ياسين فين؟
سكت.
إنت اللي هددت نور؟
مش مهم.
أمي كانت بتساعدك؟
قال
سعاد كانت بتحاول تحمي العيلة من فضيحة.
أي فضيحة؟
صمت طويل.
ثم قال
روح للمكان اللي بعتلك عنوانه.
وإنت هتكون هناك؟
أنا مش هكون هناك.
أمال مين؟
قال جملة واحدة
الشخص اللي إنت فاكره مات من زمان.
وقبل ما أقفل، سمعته يضيف
وخد معاك الصورة لأنك لما تشوف صاحبها، هتفهم ليه أبوك خبّى الحقيقة
عنك.
انتهت المكالمة.
بصيت لنور.
لازم أروح.
قالت
مش لوحدك.
سامح قال
وأنا جاي معاك.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت ارتطام قوي من الدور العلوي.
ملك صرخت.
طلعنا نجري.
باب غرفة ملك كان مفتوح.
السرير مقلوب.
والنافذة مفتوحة.
وفي الأرض كانت فيه ورقة واحدة.
أخدتها.
مكتوب عليها
اتأخرت يا أحمد.
وتحتها
كان فيه اسم واحد فقط
ياسين.
لكن الأغرب إن ملك لم تكن في الغرفة.
ولأول مرة في حياتي
حسيت إن الخطر ما بقاش متعلق بالبيت.
الخطر بقى متعلق ببنتي صرخت باسمها بكل قوتي
ملك!
ولا صوت.
فتشت تحت السرير، وورا الستارة، وفي الحمام.
مفيش.
نور كانت بتنهار
بنتي فين؟! أحمد، بنتي فين؟!
سامح دخل الغرفة بسرعة، وبص للنافذة.
محدش خرج من هنا.
بصيت له.
يعني إيه؟
أشار للأرض.
كان فيه تراب ناعم حوالين النافذة، لكن مفيش أي آثار أقدام.
وبعدين لفت نظري شيء صغير على الأرض.
مشبك شعر ملك.
أخدته بإيدي.
نور بدأت تعيط
أنا كنت ماسكاها من دقايق
قلت
هتكون بخير. لازم نركز.
لكن صوتي نفسه ما كانش مطمّن.
وفجأة سمعنا صوتًا من الصالة.
صوت ملك.
بابا!
جرينا ناحية الصوت.
كانت ملك واقفة عند باب المكتب.
لوحدها.
نور جريت عليها .
إنتِ كنتِ فين؟!
ملك قالت ببساطة
كنت بدور على بابا.
نزلت لمستواها.
مين خلاكي تروحي المكتب؟
قالت
محدش.
طب سمعتي صوتي؟
هزت راسها.
أيوه.
صوتي قالك إيه؟
بصت لي باستغراب.
قال لي أستخبى في المكتب.
قلبي انقبض.
مين كان بيتكلم بصوتي؟
ملك سكتت.
وبعدين مدت إيدها لي.
كان في إيدها مفتاح صغير.
الراجل اداني ده.
أخدته.
بصيت للمفتاح.
عرفته فورًا.
ده مفتاح غرفة التخزين القديمة في البيت.
الغرفة اللي أمي كانت دائمًا تمنع أي حد يدخلها.
بصيت لسعاد.
كانت واقفة عند أول السلم.
ولما شافت المفتاح، وشها اتغير.
قلت
إنتِ مخبية إيه هناك؟
قالت
مفيش حاجة.
سامح ضحك بسخرية.
كل مرة تقول مفيش حاجة، بنلاقي مصيبة.
دخلنا غرفة التخزين.
كانت مليانة صناديق قديمة وأثاث مغطى بملايات.
بدأت أفتش.
لحد ما لقيت صندوق خشب صغير عليه قفل.
جربت المفتاح.
فتح.
جواه صور قديمة، خطابات، وشريط فيديو.
لكن كان فيه شيء آخر.
ظرف عليه اسمي.
فتحته.
كان جواه مستند واحد فقط.
شهادة ميلاد.
قريتها.
وتجمدت.
الاسم ياسين الشناوي.
اسم الأب أحمد الشناوي.
اسم الأم
سعاد الشناوي.
لكن تاريخ الميلاد كان قبل تاريخ ميلادي بسنة.
بصيت لأمي.
يعني ياسين أخويا فعلًا.
هزت رأسها وهي تبكي.
أيوه.
قلت
طب ليه أبويا قال في التسجيل إن ياسين كان سبب مشكلة؟
سعاد ما ردتش.
فتحت الصندوق تاني.
ولقيت صورة قديمة لأبويا وهو شايل طفلين.
أنا وياسين.
لكن خلف الصورة كان مكتوب
الصورة دي هي الدليل الوحيد إن الحقيقة اتغيرت.
سامح أخذ الصورة.
أحمد بص كويس.
قربتها من عيني.
كان فيه شخص واقف في الخلفية.
مازن.
لكن كان أصغر بسنين.
قلت
مستحيل.
سامح قال
يبقى مازن كان يعرف عيلتك من قبل ما يعرفك.
وفجأة هاتف نور رن.
رقم مجهول.
ردت.
صوت رجل قال
لو عايزين ياسين يظهر خلي أحمد يفتح الفيديو اللي في الصندوق.
ثم أغلق الخط.
بصيت للشريط.
كان عليه تاريخ قديم.
تاريخ اليوم اللي قيل لنا فيه إن ياسين مات.
حطيت الشريط في الجهاز القديم الموجود بالغرفة.
الشاشة اشتغلت.
ظهر أبي.
وكان ياسين طفلًا صغيرًا بجانبه.
ثم دخلت أمي إلى الغرفة في الفيديو.
وأبي قال لها
سعاد، خلاص. لازم أحمد يعرف الحقيقة.
أمي ردت
لو عرف، هيكرهني.
أبي قال
هيكرهك أكتر لو عرف من غير ما يسمع منك.
ثم ظهر شخص آخر في الفيديو.
رفعت الصوت.
الرجل دخل وهو يحمل ملفًا.
ولما ظهر وجهه بوضوح
عرفته.
كان سامح.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن أبي قال له
اتأخرت يا سامح ياسين لازم يخرج من هنا الليلة.
وقتها بصيت لسامح.
إنت كنت موجود يوم اختفاء ياسين؟
سامح لم ينكر.
قال بهدوء
أيوه.
وإنت عارف هو فين؟
سكت.
ثم قال
عارف.
نور اقتربت منه.
فين؟
سامح بص لي مباشرة.
وقال





