رجعت من سفري حكايات زيزي

مدت إيدها الصغيرة في جيب فستانها، وطلعت ورقة مطوية.
وقالت
دي تيتة وقعت منها وأنا كنت بلم المواعين.
أخدت الورقة.
فتحتها.
وقريت أول سطر
إقرار تنازل نهائي عن ملكية العقار
لكن تحت الكلام كان فيه اسم شخص تاني.
اسم ما كانش له أي علاقة بأمي.
ولا بنور.
ولا بيا.
اسم خلاني أبص لأمي وأقول
مين الشخص ده؟
أمي ما ردتش.
وساعتها رن جرس البيت.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
أمي بصت ناحية الباب، ووشها اتغير تمامًا.
وقالت بصوت منخفض
وصل.
قلت
مين؟
لكنها ما جاوبتش.
وبعد ثواني، سمعت صوت راجل من تحت بيقول
سعاد افتحي. أنا جاي آخد الورق اللي اتفقنا عليه.
بصيت لأمي.
ثم لنور.
ثم للورقة اللي في إيدي.
وفهمت إن الشخص اللي تحت
كان هو مفتاح كل الأسرار نزلت السلم وأنا ماسك الورقة في إيدي.
أمي كانت ماشية ورايا بسرعة، وصوتها لأول مرة كان فيه ارتباك واضح
أحمد، اسمعني قبل ما تفتح الباب.
وقفت عند آخر درجة.
لأ. دلوقتي أنا اللي هسمع بس مش منك.
فتحت الباب.
كان واقف قدامي راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وفي إيده حقيبة جلد صغيرة.
أول ما شافني، اتغير لون وشه.
قال
حضرتك أحمد؟
قلت
أيوه.
بص لأمي.
سعاد إنتِ قولتيلي إن أحمد مش موجود.
ردت بسرعة
هو رجع فجأة.
بصيت للرجل.
وإنت مين؟
مد إيده ببطاقة.
المستشار فؤاد.

محامي.

بصيت للبطاقة، وبعدها للورقة اللي في إيدي.
محامي مين؟
سكت.
أمي قالت
محامي العيلة.
ضحكت بسخرية.
عيلتنا مفيهاش محامي.
فؤاد بص للأرض.
وبعدين قال
أنا كنت مكلف بإتمام إجراءات نقل ملكية العقار.
الجملة وقعت عليا كأن حد ضربني.
نقل ملكية إيه؟
أمي دخلت بينا بسرعة
أحمد، الموضوع مش زي ما أنت فاهم.
رفعت الورقة.
يبقى فهمني.
فؤاد مد إيده.
ممكن أشوف المستند؟
ما اديتهوش.
قلت
المستند ده كان في مكتبي.
بص لأمي.
وهي اللي حطته هناك؟
فؤاد سكت.
الصمت كان إجابة كفاية.
رجعت خطوة.
أمي كانت بتحاول تنقل بيتي من غير علمي؟
أمي صرخت
أنا كنت بحمي مستقبلك!
رديت
من مين؟!
قالت
من نور!
نور كانت واقفة فوق السلم، وملك ماسكة إيدها.
نزلت نور خطوة وقالت
قوليله كل حاجة يا سعاد.
أمي بصتلها بنظرة مليانة غضب.
إنتِ آخر واحدة تتكلمي.
قلت
لا. نور هتتكلم.
بصيت لها.
قوليلي إيه اللي حصل؟
نور أخدت نفس طويل.
من حوالي ست شهور، أمك بدأت تطلب مني أوقع على أوراق تخص البيت.
قلت
ليه؟
قالتلي إنها إجراءات عادية عشان تضمن إن البيت يفضل في العيلة.
وإنتِ رفضتي؟
هزت راسها.
كل مرة.
أمي قاطعتها
لأنها كانت عايزة تبيع البيت!
اتصدمت.
نور كانت عايزة تبيع بيتنا؟
نور رفعت عينيها وقالت
لا.
ثم بصت لأمي.
هي اللي كانت عايزة تبيعه.
ساد صمت ثقيل.
المحامي فؤاد بدأ يتحرك ناحية الباب.
ناديت عليه
استنى.
وقف.
قلت
إنت كنت هتنفذ الصفقة دي النهارده؟
قال
كان المفروض أستلم آخر توقيع.
بصيت لأمي.
توقيع مين؟
المحامي سكت.
فقلت
لو مش هتقول، أنا هعرف بنفسي.
وفجأة ملك نزلت السلم وهي ماسكة لعبة صغيرة.
قالت
بابا
نزلت لمستواها.
نعم يا حبيبتي؟
قالت
أنا سمعت تيتة بتقول إن الراجل ده مش صاحب البيت الحقيقي.
رفعت عيني ناحية فؤاد.
هو تجمد.
وأمي صرخت
ملك! اسكتي!
لكن ملك كملت
وقالتله إن بابا لو عرف إن البيت مش بتاعه هيزعل جدًا.
وقتها حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
بصيت للمحامي.
يعني إيه البيت مش بتاعي؟
فؤاد ما ردش.
قلت له
بص في عيني وقولي الحقيقة.
رفع عيني أخيرًا وقال
لأن البيت اتسجل باسمك من سنين، لكن مصدر الملكية فيه مشكلة قانونية قديمة.
سألت
إيه المشكلة؟
فؤاد فتح حقيبته.
طلع ملف سميك.
وحطه قدامي.
المشكلة إن الشخص اللي كان المفروض يرث العقار قبل والدتك ما ماتش.
اتجمدت.
يعني إيه؟
فؤاد قال
يعني فيه شخص حي عنده حق قانوني في البيت.
أمي بدأت تبكي.
نور قربت مني.
أما أنا
فما قدرتش أبعد عيني عن الملف.
لأن أول صفحة كانت فيها صورة قديمة.
وتحتها اسم شخص أعرفه جيدًا
شخص كنت أعتقد إنه مات من أكتر من عشرين سنة.
رفعت رأسي ببطء.
أمي
لكنها ما ردتش.
لأن جرس البيت رن مرة تانية.
وفؤاد قال
للأسف مش هو اللي جاي.
ثم سمعنا صوت رجل من الخارج
أحمد الشناوي افتح الباب. لازم نتكلم قبل ما أضطر أتكلم قدام الشرطة.
وفي اللحظة دي
فهمت إن اللي حصل في المطبخ، والمواعين، والورق الموجود في مكتبي
كان مجرد أول طبقة من السر فتحت الباب وأنا واقف قدام ملك ونور.
كان واقف راجل في الأربعينات، ومعاه ملف أسود.
أول ما شاف أمي، قال
واضح إنك ما قلتيش لابنك كل حاجة.
أمي وشها اصفر.
امشي يا سامح.
سامح ابتسم ابتسامة باردة.
بعد اللي حصل؟ مستحيل.
بصيت له.
إنت مين؟
قال
أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن أمك كذبت عليك سنين.
أمي صرخت
كذاب!
سامح فتح الملف.
طلع منه صور ومستندات قديمة، وحطهم على الترابيزة.
دي أوراق ملكية البيت من عشرين سنة.
قلبت أول ورقة.
كان اسم والدي.
قلبت التانية.
اسم والدي برضه.
التالتة
كان فيها اسم شخص آخر.
رفعت عيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *