الحراره 40

—مدام سما، التقرير الطبي ده مبدئي بحالته، ومعاه التقرير الخاص بالزجاجة والشهادة اللي الطفلة ملك قالتها. ده هيتقدم فورًا لجهات التحقيق والنقطة الطبية هنا في المستشفى.

أحمد اتحرك بعصبية، وصوته على في قلب الأوضة: —تحقيق إيه وجهاز إيه؟! إنتي اتجننتي رسمي؟! هتدخلي البوليس بيتنا عشان شوية كلام أطفال وتخاريف؟!

بصيت له بكل برود، كأن أول مرة أشوف الشخص اللي المفروض

إنه سند ليا. —الكلام اللي بتقول عليه تخاريف ده هو اللي كان هيضيع ابننا مننا! أمك كانت بتسمّمه ببطء، وإنت كنت شايف وساكت… أو يمكن عارف و مشارك! 

حماتي صرخت وهي بتخبط على صدرها: —يا قلة أصلك يا بيئة! أنا ست الكُل، وأنا اللي ربيت، وبدل ما تشكريني إني كنت بشوف مصلحة الولد، جاية تتهميني في شرفي وتربيتي؟! أحمد، خد مراتك الزبالة دي وامشي، عيالي مبيتعملش معاهم التحقيق ده!

الدكتور كريم وقف قدامهم زي السد العالي، ونبرة صوته كانت حازمة مرعبة: —الموضوع هنا ما بقاش عائلي يا حجّة. دي محاولة إيذاء طفل رضيع بشبهة جنائية. والمستشفى هنا ملزمة قانونًا تبلغ النيابة فورًا، والأمن بتاع المستشفى وصل بره على فكرة.

قبل ما أحمد ينطق بحرف واحد، باب الأوضة اتفتح ودخل أفراد أمن المستشفى ومعاهم ضابط شرطة من نقطة المستشفى اللي تم إبلاغه فوريًا بالواقعة.

الهدوء اللي كان في الأوضة اتقلب لزوبعة. أحمد حاول يبرر ويشدني من دراعي عشان نمشي، بس أنا زقيت إيده بقوة، وبصيت له نظرة خلته يتجمد مكانه.

—لو مدّيت إيدك عليا تاني، أو نطقت بحرف، هخليك تقعد جنب أمك في نفس الحبس.

مرت الساعات اللي بعد كده كأنها سنين.

في محضر الشرطة والتحقيقات الأولية، ملك دخلت مع الأخصائية النفسية وقالت شهادتها بكل ثبات وبراءة، وقالت تفاصيل أكدت إنها مش مجرد طفلة سمعت صدفة، دي كانت شاهدة على كل حركة.

الزجاجة

اتبعتت للمعامل الجنائية، والنتيجة ظهرت كالصاعقة: السائل البنفسجي مكنش “دواء مهدئ” زي ما حماتي ادعت، ده كان نوع من المهدئات العصبية القوية جدًا اللي ممنوع تتصرف أصلًا لأقل من عشر سنين، وجرعة زي دي لرضيع خمس شهور كانت كفيلة تدمر جهازه العصبي أو تدخلّه في غيبوبة نهائية لو استمرت ليلة كمان. 

التحقيقات كشفت المفاجأة الأكبر: إن حماتي مكنتش بتعمل كدا عشوائي، دي كانت “خطة” مدبرة بالاتفاق مع خالة أحمد، عشان يثبتوا للمجتمع والعيلة إن “أم آدم” غير مبالية ومريضة نفسية ومبتعرفش تربي، وساعتها أحمد يقدر يطلقني وياخد حضانة الولد والبنت بسهولة، و”العروسة” الجديدة اللي اختاروها لأحمد تكون هي الأم البديلة اللي تليق بالعيلة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *