واحدة غلبانه وبسيطة دخلت

واحدة غلبانه وبسيطة دخلت لوحدها حفلة كلها مليارديرات وأكابر، كلهم اتطنزوا على جزمتها الرخيصة وهدومها البسيطة حتى لمحوا إن وجودها غلطة! بس أول ما صاحب القصر شافها، ساب كل رجال الأعمال، وعدى القاعة كلها وخدها في حضنه قدام الكل! محدش كان يعرف إن جوة شنطتها القديمة ظرف بياكل في العافية وفيه سر متبن عليه عيلته ومردوم عليه من 15 سنة!
عرفت إني مش تبع الحفلة دي من قبل ما حد ييجي ويقولها لي في وشي.
مش عشان غلطت في العنوان..
رقم الفيلا العظيمة في التجمع الخامس كان هو هو نفس الرقم اللي مكتوب في الدعوة المتطبقة جوة شنطتي.
المشكلة كانت في النظرات..
واحدة لابس ه فستان أخضر بصت ل جزمتي ب قرف وكأنها إهانة شخصية ليها.
جرسون قرب مني وقال ب استعلاء
بتدوري على حد يا مدام؟
مكّنت إيدي على دراع الشنطة
بفيّش على كريم الشافعي.
الراجل برّش بعينيه
أستاذ كريم الشافعي بنفسه؟
لو م غيرش اسم أبوه بعد ما بقى ملياردير، يبقى هو.
واحدة ظهرت جنبه ب طلة فخمة..
فستان أسود شيك أوي.
شعر مرفوع ب تناسق.
وكاس شربات ماسكاه ب إيدها من غير ما تشرب منه.
ممكن أشوف دعوتكِ؟
ديتها لها..
قرتها مرتين ب اندهاش.
غريبة أوي.. كريم عادة بيبص في قائمة المعازيم بنفسه.
طب روحِي اسأليه.
رجعت لي الكارت وهي ماسكاه ب طرف صباعين
أنا شيرين عزام.. مديرة التخطيط في مجموعة الشافعي، وأعرف تقريباً كل المعازيم هنا.
مديت إيدي ب ثبات
كريم ممدوح.
اسمي م قالهاش أي حاجة..
وده كان ب الظبط اللي مستنياه.
أنا كان عندي 39 سنة، حتة مشغل خياطة صغير في الهرم، وشنطة بقالها 7 سنين معايا.
م بتنتميش ل عالم الناس دول أبداً..
بس من 15 سنة، كريم برضه م كانش ينتمي ل العالم ده!
كنت خلاص هلف وأرجع، لما سمعت ضحكة جنة السلم..
جسمي عرفها قبل دماغي!
كريم..
بدلة كحلي غامقة.
شعر مقصوص ب ترتيب.
وشيب خفيف باين في جنبيه.
وحواليه رجال أعمال يسووا فلوس أكتر من اللي هشوفها طول عمري.
وفجأة شافني..
والكلام طار من بؤه!
واحد جنبه كان كمل حكايته، بس كريم خلاص م كانش سامع حاجة.
نزّل كاسه على أول طقطوقة، وشق القاعة ب طولها.
شيرين بصت له ب صدمة..
وأنا كمان..
كنت فاكرة إنه هيقف قدامي ب رسمية، ويقول لي عاش من شافكِ، أو يسألني ليه وافقت على الدعوة بعد السنين دي كلها.
م عملش أي حاجة من دي!
وصل عندي، وبص في وشي كأنه بيتأكد إني حقيقة ومش خيال، وهمس
أنتِ بجد هنا؟
بقيت غني وعينيكِ زغللت وم بقيتش بتشوف يا كريم.
ضحك ب حنية..
وصوته كان بيلف.
وفجأة أخدني في حضنه!
م كانش حضڼ مجاملة..
ولا سلام سريع من رجل أعمال قدام شركائه.
حضنّي ب دراعاته الاتنين ومسك فيا ب قسۏة، وكأنه خاېف أطير!
حسيت إن القاعة كلها انطفت والمزيكا سكتت..
حطيت إيدي على ظهره ب هدوء
الناس كلها باصة علينا..
كريم بعد عني ب صعوبة
يَبُصوا براحتهم!
ساعتها محدش قدر يداري ذهوله..
شيرين كانت ضاغطة على الكاس لدرجة كنت فاكرة إنه هيتكسر في إيدها.
كريم م كانش داريان ب أي حد غيري
ليه م قلتيليش إنكِ جاية؟
أنتَ اللي عزمتني!
بعت لكِ 3 دعوات!
م وصلنيش غير واحدة.
وكتبت لكِ رسايل.
أنتَ غيرت نمرتكِ ييجي 5 مرات!
وأنتِ ولا مرة!
فيه ناس بتعيش من غير ما تغير نمرتها كل سنة يا كريم.
ضحك تاني..
دي كانت نفس الضحكة بتاعة الشاب اللي ظهر من 15 سنة في بيتي ب بنطلون مقطوع ومعهوش فلوس يصلحه.
بس أنا م جيتش هنا عشان افتكر الماضي..
جوة شنطتي كان فيه ظرف أصفر دايب..
وهو م كانش يعرف الظرف ده فيه إيه!
كريم أخدني على مكان هادي بعيد عن الدوشة
أنا قلت لكِ إني محتاج أتكلم معاكِ.
اتكلم يا كريم.
وشه اتغير وبقى جاد
أنا لقيت اسمكِ في أوراق بابا القديمة.
الابتسامة اختفت من وشي..
توفيق الشافعي كان مټوفي بقاله 4 سنين.
كريم طلع تليفونه ووراني صورة ل ورقة مكتوبة ب إيد أبوه..
عِرفت الخط فوراً
استلمت من ك. م. عن طريق ر. ل. لمبلغ سداد دين عاجل ل كريم.
كريم رفع عينيه لي
ك. م. دي أنتِ يا كريمة..
م رديتش عليه..
أنتِ سددتي دين عليا؟!
لا.. أنا سلفت أبوك فلوس عشان يسدد دينك، ب المعنى القانوني مش هي هي.
كريم بصلّي ب ذهول..
من 15 سنة، كان جازف ب كل حيلته في شركة شحن صغيرة، وخسر كل حاجة.
كان مديون ل الموردين، بينام ساعتين في اليوم، وكبريائه يمنعه يطلب مساعدة من حد.
أنا كان عندي 24 سنة.. بشتغل في مصنع الصبح وبخيط بليل عشان أساعد أمي.
ومع ذلك، أديته كل تحويشة عمري!
عملتي كده ليه؟
عشان كنت هتروح في داهية وتخسر كل حاجة!
أنتِ كمان كنتِ محتاجة الفلوس دي!
الموضوع عدى وخلاص.
عدى بالنسبة لكِ أنتِ!
بصيت له ب ثبات
م تعملش من ده دين بيننا يا كريم.
كريم وطى صوته ب حزن
أنتِ اختفيتي بعدها على طول..
حسيت ب حاجة قديمة بتوجعني
أنتَ اللي مشيت الأول يا كريم!
مشيت عشان ألاقي مستثمرين وأقف على رجليا!
مشيت من غير ما تقولي كلمة واحدة..
رجعت بعد 6 شهور!
أمي كانت عيانة وپتموت..
وقف مبهوت م بيتحركش.. م كانش يعرف!
بس أبوه توفيق كان يعرف.. وهو اللي ساعدني ألاقي دكتور ليها.
وأنا طلبت منه م يقولش ل كريم عشان م يعطلش أول فرصة حقيقية في حياته!
كريم حط إيده على وشه ب قهر
الكل قرر إيه اللي المفروض أعرفه وإيه اللي لأ.. إلا أنا!
قبل ما أرد عليه، شيرين ظهرت عند الباب
كريم.. عندنا مصېبة!
كانت ماسكة التليفون في إيدها.. ومن نظرتها لي فهمت حاجة خطېرة.
هي كانت تعرف عن الأوراق دي أكثر ملي قالت عليه!
بس اللي محدش فينا كان يعرفه ساعتها.. إن الفلوس اللي أنقذت كريم كانت شايلة سر أكبر بكتير..
سر بقاله 39 سنة مردوم عليه جوة عيلتي أنا!……
يا ترى كريمة مخبية إيه جوة الظرف الأصفر المرعب، وإيه السر اللي بقاله 39 سنة وهيزلزل عيلة الشافعي ويقلب حياتهم ل كابوس، وإزاي شيرين هتحاول تدمر كريمة وتسرق الحقوق؟ اللي جاي ضړب ڼار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!




