الحراره 40

وقالت بكل براءة:
—تيتة كانت بترمي دوا آدم في الحوض… وبعد كده كانت بتحط في السرنجة دوا تاني من الزجاجة البنفسجي اللي عندها.
السكوت نزل على الأوضة مرة واحدة.
الدكتور بص لحماتي.
وبعدين بص لملك.
—زجاجة بنفسجية؟
ملك هزت راسها.
وفجأة فتحت جيب الدبدوب وطلعت منه زجاجة صغيرة لونها بني غامق.
—هي دي.
حماتي اندفعت ناحيتها.
—هاتيه هنا!
لكن الدكتور سبقها وأخد الزجاجة.
وبص على الليبل.
كان مكتوب عليه اسم الدوا، والجرعة، وتاريخ صرفه.
لكن السائل اللي جواه كان تقريبًا زي ما هو.
الدكتور بصلي.
—الدواء ده كان المفروض يكون نقص منه قد إيه؟
بلعت ريقي.
—تقريبًا نص الزجاجة… أنا كنت بديهوله بانتظام.
بصيت للزجاجة.
كانت شبه مليانة.
حسيت بمعدتي بتتقلب.
الدكتور فجأة ضغط على زر الاستدعاء.
—عايز تمريض هنا فورًا. هاتوا جهاز قياس العلامات الحيوية، وعايزين تحاليل، وتقييم عاجل لاحتمال تعرض الطفل لدواء مش موصوف له.
أحمد اتحرك ناحيته.
—يا دكتور، الموضوع كبر أوي. أمي ربّت تلات عيال، يعني مش هتبقى مش فاهمة في الأطفال.
الدكتور بص له
بحدة.
—أنا مش بتكلم عن خبرة والدتك في التربية. أنا بتكلم عن طفل عمره خمس شهور، حرارته 40 درجة، وفي احتمال إنه أخد دواء مش موصوف له.
أحمد سكت.
حماتي حاولت تبرر:
—أنا كنت بحاول أريّحه بس! الولد كان تعبان ومش بينام. ومريم دي أصلًا بتتوتر من أقل حاجة. طول اليوم شايلة البيبي، وبتقيس حرارته، وبتسأل عليه، وبتتصل بالدكتور… إحنا بقينا مش عارفين نعيش معاها!
بصيت لها.
وفجأة كل حاجة بدأت تركب على بعضها.
كل مرة كنت بقول إن ابني مش طبيعي…
كانوا يقولوا إني موسوسة.
كل مرة كنت بطلب منهم يغسلوا إيديهم قبل ما يمسكوه…
كانوا يقولوا إني مكبّرة الموضوع.
كل مرة كنت أقلق من كحة أو حرارة بسيطة…
أحمد كان يقول:
—إنتِ بتخافي من أي حاجة.
وحماتي كانت تضحك وتقول:
—إنتِ محتاجة تهدي أعصابك شوية.
حتى لما كنت بصحى بالليل أتأكد إن آدم بيتنفس…
كانوا بيقولوا إني بعمله مشكلة من غير لازمة.
بس دلوقتي…
الزجاجة كانت في إيد الدكتور.
والدوا اللي أنا كنت بديه لابني من أيام كان تقريبًا زي ما هو.
يعني هو ما كانش بياخد الدوا أصلًا.
الدكتور حط الزجاجة في كيس بلاستيك وقفله
كويس.
وقتها لأول مرة حسيت إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.





