الحراره 40

ده بقى موضوع أخطر بكتير.
بصيت لأحمد وقلت:
—عايزة أسألك سؤال واحد.
هو بصلي.
—إنت كنت عارف إن أمك بتبدّل دوا آدم؟
وشه اتغير.
—إيه الكلام ده؟
—جاوبني.
حماتي دخلت بسرعة:
—إحنا كنا بنعمل اللي شايفينه صح! إنتِ مش عارفة تربيه من كتر خوفك عليه. الطفل بياخد منك توترك!
بصيت لها ومردتش.
وبعدين قلت للدكتور:
—عايزة كل كلمة بنتي قالتها تتكتب في التقرير.
وبصيت لأحمد:
—ومش عايزة حد فيهم يتكلم نيابة عني.
أحمد اتنرفز.
—أنا أبوه!
بصيت له في عينه.
—وأنا أمه.
وسكت لحظة.
—بس أنا مش اللي حد يضحك عليا ويقولي إني موسوسة… وأنا شايفة ابني قدامي بيتعب.
الممرضة دخلت وشالت آدم مني عشان تحطه على جهاز قياس العلامات الحيوية.
في اللحظة دي آدم طلع أنين خافت جدًا.
ملك كانت واقفة جنب الحيطة، حضنة الدبدوب.
الدكتور قرب منها وقعد على ركبته عشان يبقى في مستواها.
—ملك، إنتِ شفتي تيتة وهي بتبدّل الدوا إمتى؟
البنت بصت في الأرض.
وبعدين قالت:
—من أول ليلة نامت عندنا.
حسيت بصدمة.
—يعني إيه من أول ليلة؟
ملك بدأت تعد على صوابعها.
—تلات ليالي.
الدكتور رفع عينه ناحيتي.
وأنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
—تلات ليالي؟
ملك هزت راسها.
أحمد ضحك ضحكة متوترة.
—يا دكتور، دي طفلة! ممكن تكون فاهمة الموضوع غلط.
ملك بصت له.
وقالت:
—لأ يا بابا.
وبعدين سكتت ثواني.
—إنت كنت بتشيل آدم وإنت واقف، وتيتة كانت بتديله الدوا البنفسجي.
وش أحمد اصفّر.
حماتي اتلخبطت.
وأنا…
كنت ببص لجوزي ومش قادرة أصدق.
لأني في اللحظة دي فهمت إن الموضوع ما كانش تصرف من حماتي لوحدها.
كان فيه حد تاني عارف.
وساكت.
ملك قربت مني، ومسكِت إيدي.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت رجلي ما تشيلنيش:
—وأنا كمان سمعت تيتة بتقول إن لو آدم تعب أكتر، كل الناس هتصدق في الآخر إن ماما مش عارفة تربي ولادها.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لأحمد.
وبعدين لحماتي.
ولأول مرة من شهور…
ما حسيتش إني محتاجة أدافع عن نفسي.
لأن الحقيقة كانت واقفة قدامهم كلهم.
وبنتي الصغيرة هي اللي كشفتها.
إنت لو مكان الأم دي، وسمعت الكلام ده من بنتك… كنت هتعمل إيه؟
دقات قلبي كانت بتدق في وداني بصوت أعلى من أي حاجة حواليا.
بصيت لآدم وهو نايم على سرير الفحص، واصل بيه السلك والجهاز بيطلع أنين خفيف مع كل نبضة. الدكتور كريم وقف قدامي، وملامحه مكنش ظاهر عليها غير الجدية التامة. فتح كشكول الكشف بتاعه، وكتب جملة واضحة بخط عريض، وبعدين قطع الورقة ومدها ليا.




