في البيت الأبيض ٢ – محمد نور

عشان الليلة خلت الناس تعرف قيمتي؟
لا.
امال ليه؟
عشان بحبك.. وعشان بقيت مستعد أحب البني آدمة كلها مش بس الأجزاء اللي على كيفي وبتريحني.
عنيا حرقتني.
كمل قبل ما أقطعه
ده مش معناه إنك داينة لي بغفران.. ولا معناه إنك لازم تديني فرصة تانية. معناه إني بقولك الحقيقة، حتى لو الحقيقة دي هتسيبني على الحديدة ومن غير ولا حاجة.
فتكرت جواب أبويا. حكمتك لا يمكن استبعادها لمجرد إن الناس بيستسهلوا يستهونوا بيكي.
طول السنين دي، كنت فاكرة إن الشغل هو المكان الوحيد اللي أقدر أكون فيه صادقة مع نفسي. هناك القرارات ليها تبعات، بس محدش طلب مني أصغر نفسي عشان حد تاني يحس بالثمان
والأمان.
مكنتش اعرف قد ايه كنت سامحة لعدم الصراحة يدخل البيت عندي عشان كان لابس وش السلام الوهمي.
اللواء فهمي استنى. فټفت الملف وصفحت على آخر صفحة. سطر التوقيع كان تحت شروط التعيين.
مديت إيدي أخدت القلم من على الترابيزة. أسامة كان بيبصلي من غير ما يتحرك.
أنا هقبل المنصب، قلت.
عنيه غمضت لثانية.. مش راحة.. دي كانت امتنان.
مضيت اسمي. الحبر نشف بسرعة.
لما نزلت القلم، رضوى جت وقفت جنبي. محضنتنيش، حطت إيدها بحنية فوق إيدي.
أبوكي كان هيبقى فخور بيكي.
يارته كان شاف اللحظة دي.
هو شايفها، أسامة قال.
الټفت ناحيته.
مد إيده جوه الجيب الداخلي لجاكيت البدلة وطلع صورة قديمة ومطبوعة. كانت بتظهر أبويا واقف جنب أسامة صغير برة مبنى عمليات مؤقت. أبويا كان ماسك خريطة مطوية، وأسامة كان يبدو صغير قوي وبدلتة العسكرية واسعة على كتافه.
خدت الصورة. في ظهرها، بخط إيد أبويا، كان فيه ست كلمات هو بيتعلم.. خليه يكمل تعلم.
بحقلت في الجملة.
جبت دي منين؟
أبوكي إداهالي بعد البوابة الشمالية.
ليه؟
قال لي إني هحتاج تذكرة تفكرني إن كوني صح مرة واحدة مش معناه إني حكيم.
ضحكة طلعت مني.. مکسورة بس دافية.
تشبهه قوي.
جداً.
رجعت بصيت للصورة.
احتفظت بيها السنين دي كلها؟
أيوه.
ومقلتليش؟
لا.
النمط القديم كان قاعد بيننا.. ظاهر دلوقتي في كل ورق مخبي وحقيقة ممنوعة.
بس كان فيه حاجة تانية كمان. هو احتفظ بالصورة مش كدليل على معرفته بأبويا، بس كتذكرة لوعد هو فشل يحققه.
أنت وريت الصورة دي لحد قبل كدة؟
لا.
ولا مامتك؟
لا.
ليه؟
عشان مكنتش ملكي عشان استهلكها.
الإجابة دي كانت مهمة برضه.
خليها معاك، قلتله. تفاجئ.
دي تخصك.
كنت فاكرك هتعوزيها.
أنا عاوز الحقيقة أكتر.
هز راسه.
مساعد الرئيس ظهر عند الباب.
العقيدة فريدة، الرئيس مستعد.
بصيت للوسام، والملف، والجواب القديم. وبعدين ل أسامة.
هتيجي معايا؟ وشه اتغير.
متأكدة؟
لا، قلت.
بس بسألك.
خطا جنبي.. مش قدامي. مشينا ناحية الباب مع بعض.
وقبل ما نطلع، اللواء فهمي نادى ورانا
العقيدة فريدة.
الټفت. كان ماسك ظرف أخير في إيده.
كان أصغر من التانيين، ومختوم بختم شمع لونه أزرق غامق.
ده كان مربوط بملف البوابة الشمالية بتاع أبوكي، قال. ولقيناه النهاردة العصر بس.
أخدته. اسمي كان مكتوب على الوش. بس تحته، في سطر تاني، كانت الكلمات اللي خلت أسامة يوقف نفسه من التنفس
إلى فريدة.. بعد ما تقبلي منصب البوابة الشمالية وبس.
بصيتله. كان وشه أصفر تاني.
إيه ده؟ سألت. بحلق في الظرف كأنه فتح باب كان بيحاول يقفله بسنين.
مش عارف، قال. وبعدين، بهدوء شديد، أضاف أبوكي قال لي إن فيه حاجة واحدة بس عن البوابة الشمالية ما كانش عاوزك تعرفيها من أي حد تاني غيره.
مسكت الظرف المختوم بيننا.
حاجة إيه؟
أسامة بص للواء فهمي. وملامح اللواء اتجهت للجدية التامة.
معرفش، قال أسامة.
ولأول مرة الليلة دي، ما حدش فيهم قدر يبص في عينيا.
النهاية





