في البيت الأبيض ٢ – محمد نور

مكنتش عارف اللجنة هتقرر إيه.
كنت عارف كفاية عشان تمضي هنا.
كنت عارف إن شغلك يستاهل التكريم.. بس مكنتش متأكد لو كنتي هتقبليها مني.
الملف كان بيترعش في إيدي.
ومقلتليش ليه؟
عشان كان هيبان إني بحاول أخد لقطة وفضل مش ليا.
ومكنتش خاېف إنك

تخبيه يبان أسوأ؟
مكنتش بفكر كويس.
دافعت عن نفسك بالجملة دي كتير الليلة دي.
عارف.
مستسلمش في النقطة دي.
اللواء كمل العقيد أسامة هو اللي قدم سجلات البوابة الشمالية لما اللجنة احتاجت سياق تاريخي.
التفتت تاني ل أسامة.
إنت اللي اديتهم السجلات؟
أيوه.
وما قلتليش؟
طلبت منهم يشيلوا اسم أبوكي من المراجعة المبدئية.
ليه؟
عشان كنت عاوز اللجنة تحكم على شغلك من غير عواطف.
كنت عاوز الكل يحكم عليا من غير ما يعرفوا أهم قصة في حياتي.
لا.. كنت عاوزهم يحكموا عليكي من غير ما يفتكروا إنك ډخلتي الأوضة بالواسطة واسم عيلتك.
ڠضبي هبط.. مش عشان اختياره كان صح، بس لأني كنت فاهمة الخۏف اللي تحته. كان خاېف لو اسم أبويا ظهر، الناس تقلل من إنجازه وتباركه ل أصل النسب. يمكن كان خاېف لو اسمه هو ظهر، الناس تفتكر إني نجحت بسببه هو كمان.
حاول يحمي استقلالي.. بس في نفس الوقت حرمني من الحقيقة. التناقض ده كان شبه أسامة قوي.
أبويا طلب منك تخبي ده عني؟
لا.
الإجابة دي كانت مهمة.
يبقى إنت اللي أخدت القرار بنفسك.
أيوه.
ليه؟
عشان كنت فاكر إني بساعد.
الكلمات كانت بسيطة لدرجة الۏجع. قفلت الجواب وحطيته جوه الظرف.
مش محتاجة تساعدني بأنك تقرر أنا المفروض أعرف إيه وما أعرفش

إيه.
فاهم.
لا.. إنت بدأت تفهم. هز راسه.
رضوى قربت بهدوء. فريدة، فيه حاجة أخيرة. بصيت لها.
أبوكي ما طلبش مني أخبي شغله عنك للابد. طلب مني استنى لحد ما تبني حاجة تخصك إنتي لوحدك.
وأنا بنيت.
أيوه.
امال مستنين إيه دلوقتي؟
بصت للوسام. عشان الليلة دي أثبتت إن الشغل وصل للنقطة اللي الماضي والمستقبل لازم يتقابلوا فيها.
اللواء فهمي مد الملف الأسود ناحيتي.
المنصب اللي الرئيس عرضه عليكِ قايم على أساس النموذج بتاعك، قال. بس فيه سبب تاني.
فتحت الملف. جوه كان فيه مذكرة رسمية مختومة بأختام جهات متعددة. العنوان مبادرة استمرارية البوابة الشمالية.
وتحتها، سطر متظلل بالاصفر كبير المهندسين ومصمم المشروع العقيدة فريدة عبد التواب.
قريت الصفحة مرتين.
إيه ده؟
الممر الطبي الإقليمي هيتغير اسمه ل شبكة استمرارية البوابة الشمالية، اللواء قال. الإدارة عاوزة دراسة الإخفاقات القديمة جنب النجاحات الجديدة. وسجلات أبوكي هتتفتح للفريق.
صوابعي اتشدت حوالين الملف.
وليه سموها البوابة الشمالية؟
عشان النموذج الأولاني فشل هناك، قال اللواء. وعشان أبوكي كان مؤمن إن النظام الفاشل مش بيتدفن.. النظام الفاشل بيتعمل مفيد.
بصيت ل أسامة. كان مبلم في الورقة، بس مش بغيرة ولا خوف.. بحاجة أقرب للحزن.
كنت عارف إن ده جاي؟
كنت

عارف إن الاسم اتقترح.
كنت عارف إن الرئيس هيعرض عليا المنصب؟
كنت عارف إن فيه عرض.. مكنتش أعرف إنه هيبقى ده.
ولسه جيت هنا من غير ما تقولي؟
كنت فاكر إن الدعوة هتشرح نفسها.
شرحت نفسها بأنك كنت عاوزني أخرس.
وشه وقع.
عارف.
الإجابة دي مبقتش تشفيني.
مساعد شاب قرب من اللواء فهمي وهمس له بحاجة. اللواء هز راسه والټفت لي
الرئيس ماشي كمان شوية، وسأل لو وصلتي لقرار.
كنت هضحك.
أنا في المنصب ده من عشر دقايق!
وعندك السؤال ده من ست سنين، رد اللواء.
قالها بحنية، بس الكلمات فتحت حاجة جويا.
من ست سنين، كنت واقفة في غرفة عمليات وتلات تليفونات بيرنوا وخريطة مفروشة على الترابيزة. اخترت الطريق اللي هيعدي أكبر عدد من الناس بأمان. أخدت القرار عشان كان لازم حد ياخده.
والليلة، كانوا بيطلبوا مني أختار طريق تاني. طريق هيغير قيادتي، وجوازي، وشكل الحياة اللي قضيت سنين بمثل إنها عادية ومريحة.
بصيت ل أسامة.
عايزني أعمل إيه؟
عنيه اتسعت. مش قراري.
عارفة.. بس بسأل إنت عاوز إيه.
بص للوسام، وبعدين للملف، وفي الآخر ليا.
عاوزك تقبلي المنصب.
الصوت كان ثابت.
ليه؟
عشان إنتي اللي بنيتيه. وعشان إنتي أكتر حد مفروض يقوده. وعشان لو رفضتي عشان تريحي جوازنا،

هتكررهاني وتكرهيني بعدين عشان طلبت منك ده.
أنا لسه مسألتكش لو أنا هكمل متجوزاك ولا لأ.
عارف.
الأوضة ضاقت تاني. خد نفس.
وعاوزك تعرفي.. لو قررتي إنك مش قادرة تكملي، أنا هفهم.
كنت مستنية ترجي.. يمكن وعد بالتغيير.. أو استعطاف بسنين العشرة. بدل ده كله، قدملي الحاجة الوحيدة اللي عمره ما قدمهالي قبل كده. اختيار من غير ضغط.
ده ما صلحش الكسر.. بس فتح باب إن يمكن يكون فهم أخيراً.
عايز تكمل متجوزني؟ سألت. بص لجوانتيه، ولما رد كان صوته خشن
أيوه.
عشان خاېف تخسرني؟
لا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *