في البيت الأبيض ٢ – محمد نور

الجزء الثالث الاسم على اللوحة 005
لم أستطع التحرك.
كانت الحفلة مستمرة حولنا، بوقارها وهدوئها، لكن كل صوت كان يبدو كأنه جاي من مكان بعيد قوي. خبط كاس في كاس. ضحكة خاڤتة جنب البيانو. وعامل بيسأل لو حد محتاج قهوة.
أسامة كان واقف تحت العمود اللي متزين بالدهب وإيديه جنبه.
كان شكله أكبر من عِمره من عشر دقايق فاتوا. مش أضعف.. ولا أصغر.. ببساطة، كان مجرد إنسان متجرد من اليقين والثقة اللي كان لابسهم كأنهم وسام تاني.
الټفت للواء فهمي.
حضرتك تعرف من امتى؟
عن والدك؟ من ليلة البوابة الشمالية.
مش ده اللي سألته.
ثبت عينيه في عينيا. كنت عارف إن شغل والدك أثر على نموذج الممر الأصلي. وكنت عارف إن أسامة ساعد في تكييف جزء منه. بس مكنتش أعرف طبيعة جوازكم الحقيقية إلا قريب.
وكنت عارف إن أسامة خابّي ده عني؟
أيوه.
وكنت ساكت؟
ملامح اللواء شدّت. كنت عارف إنه كان بيعتقد إنه بيحترم رغبات والدك.
ده مش رد على سؤالي.
لا، مش رد.
رضوى قربت. فريدة، تعليمات والدك كانت محددة بشكل غير عادي.
بصيت لها تعليمات إيه؟
بصت ل أسامة. متحركش من مكانه.
يمكن، قالت بحنية، تسمعيها منه أحسن.
كنت هرفض.
فكرة إني أتحرك ناحيته كانت عاملة زي إني رايحة أخطو على أرض مش ضامنة هي ثابتة ولا هتهت تحت رجليا.
بس السؤال كان زرع جذوره خلاص. إيه اللي حصل في البوابة الشمالية؟
عبرت الأوضة.
أسامة كان مراقب وصولي، ووشه محصن ومتحفظ، مع إن التحصين ده كان بيتدمر من الأطراف.
قلتلهم إيه؟ سألني.
ولا حاجة.
امال بيبصولي كدة ليه؟
عشان أبويا طلب مني أسأل اللواء فهمي عن اللي حصل في البوابة الشمالية.
الډم طار من وشه.
كان ده ردي قبل ما يتكلم. مش الإجابة الكاملة.. بس كفاية عشان أعرف إن ده مش سوء فهم ناتج عن ورق قديم أو اسم متشابه.
كنت عارف. بلع ريقه. كنت أعرف أبوكي.
كنت عارف إنه بيشتغل مع الجيش.
كنت عارف إنه بيستشير في نظم النقل للطوارئ.
وكنت عارف عن جسر الفانوس.
مش العملية اللي اشتغلتي عليها.. مش في الاول.
بس كنت عارف النموذج.
أيوه.
وكنت عارف إنه ساب لي جواب.
عنيه نزلت في الأرض.
الجزء ده مكنتش أعرفه.
رضوى قالت إنك طلبت منهم ما يقولوليش.
طلبت منهم ما يحكوش عن البوابة الشمالية.
ليه؟
بص للشبابيك الطويلة. بره، الليل كان ضاغط على الازاز وعاكس نجف القاعة جوه الأوضة.
عشان أبوكي كان عاوز
شغلك يقف على رجليه لوحده ومن غير وساطة.
זה اللي رضوى قالته.
وهو حقيقي.
امال ما قلتليش ليه؟
سكوته كان كفاية كإجابة، بس كنت محتاجة أسمع الكلمات.
ليه يا أسامة؟
خد نفس. عشان كنت خاېف لو عرفتي إني اشتغلت معاه، تفتكري إن كل حاجة وصلتلها كانت بسببه مش بسببك.
أنا مكنش بيتهيألي كده.
أنا عارف ده دلوقتي.
إنت كنت عارفني من تلات سنين.
كنت فاكر إني أعرفك.
الاعتراف ده وجعني أكتر ما أي خناقة ممكن توجع.
فرك ضقنه وورا رقبته. أبوكي كان عبقري. كان ممكن يبص على خريطة إمداد ويشوف الغلطة والفشل قبل ما أي حد تاني يعرف يدور فين. في البوابة الشمالية، طلع العيب والخلل في اقل من ساعة.
عيبة إيه؟
نموذج الطرق كان مفترض إن كل ممر نقل بيتصرف بنفس الطريقة تحت الضغط. كان بيتعامل مع الطرق، والقطارات، والمطارات، ونقاط الإسعاف كأنهم حتت تبادلية تتشل وتحط مكان بعض. بس مكنوش كده. الطريق ممكن يتقفل.. المطار ممكن يقفل.. مستشفى ممكن تقطع كهربا وتبقى هي نفسها الهدف والوصلة بدل ما تكون نقطة عبور.
كان بتكلم بالنبرة المحسوبة اللي عرفتها من الاجتماعات، بس تحتها كان فيه حاجة مش متظبطة.
البوابة الشمالية





