كل يوم حكايات زيزي

سر أوضة جدو المرعب
الجزء الأول السر اللي قلب حياة سارة
كل ليلة، وأنا نازلة شغلي، كنت بسيب ابني بن، اللي عنده خمس سنين، مع أبويا اللي عنده 73 سنة. كنت مطمنة إنه في أمان، لحد ما ابني بدأ يشتكي من ۏجع شديد في أسفل ضهره.
ولما سألته إيه اللي حصل له، بصلي پخوف وقال
ماما، جدو قالي ما أحكيش لك عن الحاجات اللي بنعملها بالليل!
في اللحظة دي، حسيت إن قلبي وقع في رجلي، وإن فيه سر كبير بيحصل من ورايا، وأنا آخر واحدة ممكن تعرف عنه أي حاجة!
اسمي سارة، عندي 42 سنة، ومطلقة بقالي خمس سنين. من يوم طلاقي، وأنا المسؤولة الوحيدة عن ابني بن، وبحاول أوفر له حياة مستقرة رغم كل الظروف الصعبة اللي مرينا بيها.
كنت بشتغل ممرضة في مستشفى في مدينة صغيرة بأمريكا، وشغلي كان بنظام الورديات الليلية، من الساعة سبعة بالليل لحد سبعة الصبح.
وده كان بيخليني أواجه مشكلة كل يوم مين هيقعد مع ابني طول الليل؟
أبويا روبرت كان متقاعد، وعنده 73 سنة، وعايش لوحده من يوم ۏفاة أمي. ولما عرف إني محتارة في موضوع رعاية بن، عرض عليا إنه يقعد معاه طول فترة شغلي.
قال لي وقتها
ما تشيليش هم يا سارة. سيبيه عندي وإنتِ روحي شغلك مطمنة. ده حفيدي، وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان يكون مبسوط.
وافقت، لأن أبويا كان أقرب شخص ليا، وكنت طول عمري شايفاه راجل مسؤول، عمره ما يقصد يأذي حد من عيلته.
كل ليلة كنت أوصل بن لبيت جدو، وأتأكد إنه أكل ولبس هدوم النوم، وبعدها أمشي على المستشفى.
وفي الصبح، كنت أعدّي آخده قبل ما أرجع البيت وأنام كام ساعة.
الأمور فضلت ماشية بالشكل ده لأسابيع، لحد ما بدأت ألاحظ تغييرات غريبة على ابني.
في البداية، كان بيصحى الصبح مرهق، ويقول إنه مش عايز يتحرك كتير.
افتكرت إنه بيتعب من اللعب، أو إنه مش بينام كويس في بيت جدو.
لكن بعد أيام، بدأ يشتكي من ۏجع في أسفل ضهره.
وفي صباح من الصباحات، وأنا بساعده يلبس هدومه، انحنى فجأة ومسك ضهره، وبدأ يعيط.
ماما، بالراحة! ضهري بيوجعني أوي!
قلقت عليه، وقعدته على السرير وسألته
يا حبيبي، إنت وقعت؟ حد خبطك؟ حصل لك إيه عند جدو؟
هز راسه بالنفي، لكنه ما ردش على بقية الأسئلة.
لاحظت إنه بيبص للأرض وبيفرك صوابعه في بعض، وكأنه خاېف يقول حاجة.
قربت منه وقلت بهدوء
بن، إنت عارف إنك تقدر تحكي لماما أي حاجة، صح؟ لو حصل لك أي موقف ضايقك، لازم تقولي. أنا مش هزعق لك.
رفع عينيه ليا، وكانت مليانة دموع.
وبصوت واطي قال
بس جدو قالي ما أحكيش لك.
حسيت بقلبي بيتقبض.
سألته
ما تحكيليش إيه يا حبيبي؟
بص ناحية باب الأوضة، وبعدها همس
الحاجات اللي بنعملها بالليل في أوضة جدو.
حاولت أتمالك نفسي، وما ضغطتش عليه بأسئلة كتير، عشان ما أخوفوش أكتر.
قلت له
طيب، ممكن تقولي إيه اللي بيحصل في الأوضة دي؟
لكن فجأة، بدأ يعيط وقال
ماما، والنبي ما تزعليش من جدو! هو قالي إنك لو عرفتي، كل حاجة هتبوظ!
الكلام ده خلاني أحس پخوف شديد.
أنا ممرضة، وعارفة إن ۏجع الضهر عند طفل صغير ممكن يكون له أسباب مختلفة، لكن فكرة إن ابني پيتألم وبيخبي عني حاجة بسبب كلام جدو كانت مقلقاني جدًا.
قررت آخده للدكتور في نفس اليوم.
بعد الكشف، الدكتور طلب فحوصات إضافية، ونصحني أمنعه من أي مجهود بدني أو قعدة طويلة لحد ما نعرف سبب الألم.
خرجت من العيادة وأنا بفكر في كلام بن، وقررت إني لازم أواجه أبويا.
اتصلت بيه وسألته مباشرة
بابا، هو بن ضهره بيوجعه ليه؟
رد بهدوء
يمكن نام غلط يا بنتي، أو يكون شد عضلة وهو بيلعب.
قلت له
طيب، ليه بيقول إنك منعته يحكيلي عن حاجة بتحصل بينكم بالليل؟
سكت.
فضلت مستنية رده، لكن الصمت طال لدرجة إني افتكرت إن المكالمة فصلت.
وبعدين سمعت صوته وهو بيتنهد.
يا سارة، فيه حاجات أحسن إنك ما تعرفيهاش غير لما ييجي الوقت المناسب.
اتجمدت مكاني.
وقت مناسب لإيه يا بابا؟ إنت مخبي عني إيه؟
رد بسرعة
مش هقدر أشرح لك دلوقتي. لما كل حاجة تجهز، هتفهمي بنفسك.
وبعدين قفل المكالمة!
فضلت باصة للموبايل، مش مستوعبة إن أبويا، اللي طول عمري باعتبره سندي وأماني، رافض يشرح لي إيه اللي بيحصل لابني.
وفي صباح اليوم التالي، وأنا بجهز شنطة بن، لاحظت ورقة صغيرة متنية في الجيب الجانبي.
فتحتها، واټصدمت لما عرفت خط أبويا.
كان مكتوب فيها
لازم نخلّص الليلة دي. سارة لازم ما تعرفش أي حاجة غير لما كل حاجة تجهز.
قريت الجملة أكتر من مرة.
ليه أبويا حاطط ورقة بالشكل ده في شنطة حفيده؟ وإيه اللي لازم يخلص في نفس الليلة؟ وليه كل الكلام ده لازم يفضل سر عني؟
قررت إني مش هقدر أكمل شغلي وأنا مش عارفة الحقيقة.
وفي نفس الوقت، ما كنتش عايزة أتهم أبويا بحاجة من غير ما أفهم اللي بيحصل.
عشان كده، في الليلة دي، قلت له إني رايحة المستشفى كالعادة، لكن رتبت أموري بحيث أقدر أرجع بدري وأعرف بنفسي إيه اللي بيحصل.
استنيت لحد نص الليل، وبعدها ركبت عربيتي واتجهت ناحية بيت أبويا.
طول الطريق، كنت بحاول أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير منطقي لكل ده.
لكن أول ما وصلت، شوفت نور منوّر في شباك أوضة أبويا.
ركنت العربية بعيد شوية، ونزلت بهدوء وقربت من البيت.
كانت الساعة 12 ونص بعد منتصف الليل.
وقبل ما أوصل للباب، سمعت صوت ابني من جوه.
كان صوته ضعيف، وبيتكلم وسط شهقاته
جدو،

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *