قبل عمليه ابنى 2 حواديت توتا

عدّى على آخر مواجهة بيني وبين نادر سنة كاملة.
سنة واحدة بس، لكن بالنسبة لي كانت كفاية إني أحس إني عشت عمر جديد.
مركز نور تيمور كبر.
بقى عندنا أكتر من فرع صغير، ودكاترة متطوعين، وأطفال كتير بنساعدهم في العلاج والكشف والعمليات.
كل مرة كنت بشوف طفل داخل خاېف، كنت بافتكر تيمور.
وكل مرة كنت أشوف طفل بيخرج مبتسم، كنت بحس إن كل التعب اللي عديت بيه كان له معنى.
أما تيمور…
فكان اتغير تمامًا.
بقى طفل اجتماعي، بيجري، وبيحب البحر، وبيفضل يقعد في البلكونة وقت الغروب عشان يتفرج على لون السما.
وكان دايمًا يقول
ماما، أنا أكتر حاجة بحبها اللون البرتقاني وقت المغرب.
وأنا كنت أضحك وأقول
وأنا أكتر حاجة بحبها إنك بقيت شايفه.
في حياتي الجديدة، ياسين كان موجود.
لكن وجوده كان مختلف.
مافرضش نفسه عليا.
مااستعجلنيش.
كان موجود وقت ما أحتاجه، ويختفي وقت ما أحس إني محتاجة مساحة.
وفي يوم، وأنا في مكتبي في المركز، دخلت السكرتيرة وقالت
مدام نورا، في راجل مستنيكي بره.
مين؟
قال إن اسمه عماد.
مجرد الاسم خلاني أرفع عيني.
عماد إيه؟
قال مش مهم. وقال إن عنده حاجة تخص والد حضرتك.
قلبي دق.
دخليه.
دخل راجل في أواخر الخمسينات.
كان لابس بدلة بسيطة، وشايل ملف بني قديم.
قعد قدامي.
وقال
إنتِ نورا بنت محمود؟
أيوه.
فتح الملف.
طلع صورة قديمة.
صورة والدي.
جنب راجل معرفوش.
قال
أبوك كان موصي إني أسلمك الورق ده لما تبقي جاهزة.
بصيت له.
جاهزة لإيه؟
تعرفي الحقيقة.
اتنهدت.
أنا عرفت حاجات كتير عن أبويا السنة اللي فاتت.
هز رأسه.
لأ. اللي عرفتيه كان جزء صغير.
حسيت بقلبي بيشد.
إيه اللي لسه ماعرفتوش؟
طلع ظرف أبيض.
حطه قدامي.
ده اتكتب قبل ۏفاة أبوكي بأسبوع.
إيدي اترعشت.
فتحت الظرف.
لقيت جواب بخط والدي.
نورا…
لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
أول حاجة لازم تعرفيها…
إن كل اللي عملته كان عشان أحميكي.
لكن في سر واحد ماقدرتش أدفنه معايا.
الفلوس اللي سيبتها لك مش كل ثروتي.
في جزء تاني…
مش في مصر.
والجزء ده لو وصل لنورا، هيبقى في ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان تمنعه عنها.
ماتثقيش في أي حد يقول لك إنه كان أقرب شخص ليا.
حتى لو قال لك إنه كان صاحبي.
حتى لو قال لك إنه حماني.
والأهم…
ماتثقيش في الشخص اللي هيقول لك إن والدك ماټ طبيعي.
وقفت القراءة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
والدي ماټ طبيعي؟
ده اللي اتقال لي طول عمري.
سألت عماد
يعني إيه ماټ طبيعي؟
قال
الطبيب كتب أزمة قلبية.
وأنت؟
أنا كنت هناك.
شوفت إيه؟
سكت.
قول.
قال
أبوك كان خاېف.
من مين؟
من واحد كان بيثق فيه.
مين؟
قبل ما يرد، الباب اتفتح.
دخل ياسين.
بص للرجل.
وتغير وشه.
إنت؟
عماد قام.
كنت مستني اليوم ده.
بصيت لياسين.
إنت تعرفه؟
قال
أيوه.
مين؟
ياسين رد
كان آخر مدير مالي اشتغل مع والدك.
بصيت لعماد.
وإنت اختفيت ليه؟
قال
لأن بعد مۏت والدك، أول حاجة حصلت إن كل الناس اللي كانوا قريبين منه بدأوا يختفوا.
ليه؟
لأن اللي قتل أبوكي كان بيدور على مستند معين.
سألته
إيه المستند؟
بص لياسين.
وبعدين لي.
وثيقة الملكية الأصلية.
ملكية إيه؟
قال
شركة كاملة.
شركة إيه؟
حط ملف تاني قدامي.
شركة استثمارية باسم مختلف.
فتحت الورق.
اسم الشركة كان مكتوب بالإنجليزي.
وتحته اسم مساهم رئيسي.
أنا.
نورا محمود.
اتسعت عيني.
أنا؟
أيوه.
بس أنا ماعرفتش الشركة دي قبل كده.
لأن والدك سجلها باسمك قبل ما ټموتي…
سكت.
وبعدين صحح
قبل ما ېموت.
بصيت له پصدمة.
قال
وكان فيها أصول ضخمة.
ياسين تدخل
وأصل الخلاف كله كان بسبب الشركة دي.
قلت
بس ليه نادر كان بيدور على الأسهم اللي باسمي؟
عماد رد
لأن الشركة دي مش مجرد شركة.
أمال إيه؟
هي مفتاح أصول موجودة في أكتر من دولة.
سكت.
قد إيه؟
أكتر بكتير من اللي تتخيليه.
ضحكت بمرارة.
يعني كل اللي حصل كان عشان فلوس؟
ياسين بص لي.
مش كله.
أمال؟
في حاجة والدك كان بيحاول يحميها.
إيه؟
سكت.
عماد قال
قاعدة بيانات.
قاعدة بيانات؟
بيانات استثمارات وحسابات وشركات وأسماء ناس كبار.
اتجمدت.
ناس كبار؟
ناس لو المعلومات دي خرجت، مصالح كتير هتنهار.
فهمت.
الموضوع ماكانش فلوس بس.
كان أسرار.
وأنا فجأة بقيت الشخص اللي ماسك مفتاح كل الأسرار دي.
قلت
فين الوثيقة؟
عماد قال
والدك أخفاها في مكان محدش يعرفه.
وأنت تعرف؟
أعرف جزء.
فين؟
قال
في بيتك القديم.
بصيت له.
البيت اتحرق.
مش كله.
ياسين قال
في قبو تحت البيت.
افتكرت البيت.
البيت اللي دخلته السنة اللي فاتت.
البيت اللي لقيت فيه صورة طفولتي.
البيت اللي كان مليان تراب ورماد.
قلت
إنتوا عايزين ترجعوني هناك؟
عماد قال
الليلة.
ليه الليلة؟
سكت.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن حد تاني عرف إننا لقيناك.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
بس سمعت نفس واحد.
وبعدين صوت راجل
كان لازم تسيبي الماضي مدفون يا نورا.
وقفل.
إيدي بردت.
ياسين أخد الموبايل مني.
من إمتى الرقم ده بيتصل؟
أول مرة.
بص لعماد.
نروح دلوقتي.
عماد هز رأسه.
أنا وقفت.
تيمور فين؟
مع المربية.
مش هسيبه.
ياسين قال
هنخليه في مكان آمن.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *