جوزي نسي يقفل المكالمة

وفي يوم، وأنا بجمع حاجات ليان، لقيت علبة صغيرة في درج مكتبي.
فتحتها.
لقيت فيها خاتم جوازي.
كنت شلته من إيدي من أول يوم بعد العشا.
فضلت أبص له شوية.
دخل محمد.
وقف عند الباب.
لسه محتفظاه؟
بصيت له.
مش عارفة.
ممكن أطلب منك حاجة؟
قول.
لما تمشي، خدي كل حاجتك.
هعمل كده.
بس سيبي الصور.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
عشان ليان لما تكبر تعرف إن كان فيه وقت إحنا كنا عيلة.
سكت.
الجملة دي أثرت فيا.
لكنها ما غيرتش قراري.
قلت
هسيب الصور اللي تخص ليان.
وشهادات الميلاد؟
أكيد.
وصورنا؟
بصيت للصور.
خليها عندك.
سكت.
وبعدين قال
سارة.
نعم؟
أنا فعلًا كنت بحبك.
غمضت عيني.
يمكن.
إنتِ مش مصدقاني؟
أنا مش محتاجة أصدق أو أكذب.
بص لي.
أوقات الواحد ممكن يحب شخص، وبرضه يعمل حاجات تدمر العلاقة.
سكت.
وأنا اتعلمت إن الحب لوحده مش كفاية.
بعد شهرين، انتهت إجراءات الانفصال.
محمد انتقل لبيت تاني.
منى بقت حياته المعلنة.
وأنا بدأت حياة جديدة مع ليان.
في البداية، كنت بخاف من كل حاجة.
من الوحدة.
من نظرة الناس.
من فكرة إني بقيت أم بتربي بنت لوحدها.
لكن مع الوقت، اكتشفت حاجة.
إن الوحدة أهون من إنك تعيش وسط بيت مليان شك.
وأهون من إنك تستنى شخص مش واضح.
وأهون من إنك تفضل تسأل نفسك كل ليلة
هو بيقول لي الحقيقة؟
محمد فضل ييجي يشوف ليان.
وفي البداية، كان وجوده في البيت صعب.
لكننا اتعلمنا نفصل بين علاقتنا كزوجين انتهت، وعلاقتنا كأب وأم لطفلة مالهاش ذنب في أي حاجة حصلت.
بعد ست شهور، في عيد ميلاد ليان الأول، عملنا حفلة صغيرة.
محمد حضر.
منى ماجتش.
كان اليوم عن ليان.
ولأول مرة من شهور، شفت محمد بيضحك من قلبه وهو شايل بنته.
ليان كانت بتشد في ياقة قميصه وتضحك.
بص لي.
فاكرة أول مرة شلناها؟
ابتسمت.
أيوه.
كانت صغيرة جدًا.
لسه صغيرة.
ضحك.
وبعدين سكت.
قال
إنتِ كويسة؟
أيوه.
بجد؟
بصيت له.
بجد.
مبسوطة؟
بصيت لبنتي.
آه.
سكت.
وبعدين قال
أنا سعيد إنك مبسوطة.
قلت
وأنا سعيدة إنك أب كويس ليها.
كانت دي أول مرة من فترة طويلة نتكلم من غير غضب.
بعد ما خلصت الحفلة، خرج محمد.
وقبل ما يركب عربيته، وقف.
بص لي.
سارة.
نعم؟
لو رجع بي الزمن…
قاطعته بابتسامة هادية.
متقولش.
ليه؟
لأن الزمن مش بيرجع.
سكت.
اللي نقدر نعمله إننا مانكررشي نفس الأخطاء.
هز رأسه.
ركب عربيته ومشي.
دخلت البيت.
ليان كانت نايمة على الكنبة.





