رجعت البيت

لكن قبل ما أكمل، ملك قالت
هو اللي كان بييجي عند باب أوضة ماما.
المطبخ كله سكت.
حاجة أمينة شهقت.
أما أنا، فحسيت إن دماغي ضربت في بعضها.
إيه؟
ملك بدأت تتنفس بسرعة.
قربت منها وقلت
محدش هيزعقلك. قوليلي بس كان بييجي إمتى؟
بالليل.
وكان بيقول إيه؟
ملك حطت إيدها على ودانها.
كان بيقول إن بابا وحش.
سألتها
قالك إني قتلت ماما؟
هزت راسها.
قال إن بابا قتل ماما عشان ماما كانت هتفضحه.
قلبي وقع.
نور.
اسمها رجع قدامي بكل تفاصيله.
ضحكتها.
صوتها.
آخر مرة شفتها فيها.
لكن كان فيه شيء غلط.
شيء أنا كنت ناسيه.
أو
حد خلاني أنساه.
بصيت للبنت الجديدة.
اسمك إيه؟
قالت بهدوء
سلمى.
سلمى، إنتِ عارفة حاجة عن الراجل ده؟
فضلت ساكتة.
صرخت
بتكلمك!
سلمى انتفضت.
لكنها ما بصتشلي.
بصت لملك وقالت
هو كان بيقولك نفس الكلام كل ليلة؟
ملك هزت راسها.
سلمى بلعت ريقها.
وبعدين قالت
لأنه كان بيحاول يخليها تكرهك.
سألتها
إنتِ مين بالظبط؟
لأول مرة، سلمى رفعت عينيها في عيني.
وقالت
أنا مش خدامة.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب البيت الخارجي.
واحد من الحراس دخل بسرعة.
أستاذ آدم فيه عربية وقفت قدام البوابة.
مين؟
معرفناش.
لوحات؟
الحارس اتردد.
مغطاة.
رفعت عيني لسلمى.
كانت ساكتة.
لكن لون وشها اتغير.
قلت
دخّل العربية لجراج تاني. واقفل البوابة.
الحارس خرج.
التفت لسلمى.
إنتِ مستنية حد؟
قالت
لأ.
بتكدبي.
سكتت.
قربت منها.
مين إنتِ؟
قالت
أنا أخت نور.
اتجمدت.
لثواني، ما فهمتش الكلمة.
إيه؟
اسمي سلمى عبد الرحمن.
نور كان اسم عيلتها عبد الرحمن.
لكن نور عمرها ما قالتلي إن عندها أخت.
قلت
نور ماكانش عندها أخت.
قالت
كان عندها.
سكتت لحظة.
بس هي كانت مخبية وجودي.
ليه؟
سلمى بصت للبنات.
عشان تحميهم.
طلعت بيها مكتبي.
ولأول مرة من سنين، قفلت الباب من غير ما أخلي حد يدخل.
حطت قدامي ملف أسود.
افتحه.
فتحته.
أول حاجة شفتها كانت صورة لنور.
لكن مش الصورة اللي عندي.
كانت صورة ليها وهي قاعدة في عربية، ووشها مليان خوف.
وتحت الصورة تاريخ قبل موتها بستة أيام.
قلت
الصورة دي مين اللي خدها؟
نور.
لنفسها؟
كانت بتصور كل حاجة.
قلبت الورقة.
لقيت كشف تحويلات مالية.
مبالغ كبيرة.
حسابات بأسماء شركات ما أعرفهاش.
لكن الحساب الأخير
كان باسم شخص أنا أعرفه كويس.
سامي.
مدير مكتبي.
الرجل اللي كان معايا من أول يوم بدأت فيه شغلي.
الرجل اللي كنت بثق فيه أكتر من إخواتي.
قلت
سامي؟
سلمى هزت راسها.
هو اللي كان بيوصل المعلومات للناس اللي هاجموا نور.
وقفت.
مستحيل.
نور كانت عارفة.
ولو كانت عارفة، ليه ما قالتليش؟
سلمى بصتلي طويلًا.
لأنها كانت عارفة إنك هتقتله.
سكت.
وهي ما كانتش عايزة ولادها يكبروا وأبوهم قاتل.
بدأت أقلب في الملف بسرعة.
صور.
تسجيلات.
مكالمات.
تحويلات.
كلها بتثبت إن سامي كان بيبيع مواعيدي وتحركاتي.
لكن فيه حاجة كانت ناقصة.
قلت
طيب ليه ملك فاكرة إني قتلت أمها؟
سلمى ردت
لأن سامي كان عنده شخص داخل الفيلا.
مين؟
سكتت.
مين؟
قالت
مربية قديمة للبنات.
وقفت فجأة.
اسم واحد جه في دماغي.
نجلاء.
كانت اشتغلت عندنا قبل نور ما تموت بشهرين.
واختفت بعدها بأيام.
قلت
هي اللي كانت بتدخل أوضة البنات؟
أيوه.
وهي اللي كانت بتحكي لهم عني؟
أيوه.
وفين هي؟
سلمى بصتلي.
ماتت.
سألتها
إمتى؟
من تلات شهور.
خرجت من المكتب وأنا حاسس إن البيت كله بقى فخ.
لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر أطلعه من دماغي.
ليه سلمى ظهرت دلوقتي؟
ليه بعد أربعاشر شهر؟
وليه بالذات لما بدأت البنات تتكلم؟
دخلت أوضة البنات.
لقيت ملك نايمة.
ليان وسارة جنبها.
وقفت أتفرج عليهم.
سارة فتحت عينيها فجأة.
وبصتلي.
وبعدين أشارت تحت السرير.
انحنيت.
فيه إيه؟
هزت راسها.
مديت إيدي.
طلعت صندوق خشب صغير.
مقفول.
فتحت الدرج اللي جمبه.
لقيت المفتاح.
فتحته.
جواه موبايل قديم.
وشريحة.
وفلاشة.
وكان فيه ورقة واحدة.
بخط نور.
آدم، لو إنت بتقرأ ده، يبقى أنا مت.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
ومتصدقش أول حاجة هتسمعها.
رفعت عيني.
كان فيه تسجيل على الموبايل.
ضغطت تشغيل.
سمعت صوت نور.
صوتها كان ضعيف.
ومتوتر.
آدم لو حصل لي حاجة، متصدقش إن اللي حصل كان بسبب أعدائك بس.
سكتت ثواني.
فيه شخص قريب منك جدًا هو السبب.
قلبي اتقبض.
ومش عايزاك تنتقم.
سكتت.
وبعدين قالت
عايزاك تحمي البنات من الحقيقة لحد ما يكبروا.
التسجيل انتهى.
لكن فيه ملف صوتي تاني.
فتحته.
وصوت رجل ظهر.
صوت سامي.
نور، إنتِ عارفة إن آدم مش هيسيبك لو عرف.
وصوت نور
مش هقول له.
سامي
يبقى لازم البنات تصدق إن أبوهم هو السبب.
التسجيل وقف.
حسيت إن الأرض اتحركت.
تاني يوم الصبح، سامي جه الفيلا بنفسه.
كأنه ما يعرفش حاجة.
دخل مكتبي وقال
حمد لله على السلامة يا آدم باشا.
بصيتله.
اقفل الباب.
قفله.
قلت
اقعد.
قعد.
حطيت قدامه صورة التحويل البنكي.
وشه ما اتغيرش.
حطيت صورة تانية.
برضه ما اتغيرش.
وبعدين حطيت الموبايل القديم.
هنا
إيده ارتعشت.
ابتسمت لأول مرة.
عرفت.
قال
عرفت إيه؟
إنك قتلت نور.
وقف.
إنت مجنون؟
وإنت اللي قتلتها.
بدأ يضحك.
ضحكة قصيرة.
لو قتلتها كنت هسيبك عايش؟
سكت.
الجملة كانت غريبة.
قلت
يعني إيه؟
قرب مني وقال
لأنك طول عمرك فاكر إن كل اللي حصل كان عشان شغلك.
وبص في عيني.
لكن نور ما ماتتش بسبب شغلك.
قلبي اتقبض.
أمال ماتت ليه؟
قال
لأنها اكتشفت مين أبو البنات الحقيقي.
ما فهمتش.
إيه اللي إنت بتقوله؟
سامي ابتسم.
افتكر الحادثة.
بدأت الذكريات تضرب في دماغي.
العربية.
الإشارة.
الرصاص.
نور.
البنات.
لكن فجأة
شفت حاجة ما كنتش فاكرها.
باب العربية الخلفي كان مفتوح.
وأنا وصلت بعد الحادث بدقايق.
لكن ليه؟
ليه كنت أنا اللي وصلت؟
أنا كنت وقتها في اجتماع في الشيخ زايد.
إزاي وصلت مدينة نصر بالسرعة دي؟
بصيت لسامي.
إنت كنت عارف.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *