رجعت البيت

أنا كنت عارف كل حاجة.
مين اللي كان سايق العربية؟
سكت.
مين؟
قال
نور.
ثم أضاف
والعربية ما كانتش بتتبعها.
وقفت.
كانت بتتبع البنات.
في نفس اللحظة، سمعت صرخة من بره.
جريت.
لقيت سلمى واقفة في الصالة، وملك ماسكة إيدها.
والحراس محاوطين راجل غريب.
الراجل كان بيحاول يدخل الفيلا.
أول ما شافني
ابتسم.
وقال
أخيرًا يا آدم.
مسكت مس\دسي.
مين إنت؟
قال
أنا اللي نور كانت بتحاول توصلك ليه.
سلمى شهقت.
عمي!
بصيت لها.
عمك؟
الرجل ضحك.
أنا أخو نور.
اتجمدت.
قال
وأنا كنت آخر واحد كلمها قبل موتها.
سألته
قالتلك إيه؟
بص للبنات.
وبعدين قال
قالتلي إن سامي خانها.
وبصلي.
لكنها قالتلي حاجة أخطر.
سكت.
قالت إن آدم مش هو أبو البنات.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
ملك وليان وسارة
التلاتة بصوا لبعض.
سامي بدأ يضحك.
قلت
كدب.
الرجل رد
تحليل ال موجود.
سلمى طلعت ظرف.
حطته قدامي.
فتحته.
ثلاث نتائج.
ملك.
ليان.
سارة.
والأب
أنا.
نفس النتيجة في التلاتة.
أنا الأب.
رفعت عيني للرجل.
ضحك.
سامي كان بيحاول يخليك تشك في نفسك.
بصيت لسامي.
وشه كان اتغير.
قال
متسمعش كلامهم.
صرخت
اسكت!
ولأول مرة
شفت الخوف الحقيقي في عينه.
لكن كان فيه سؤال أخير.
قلت
ليه نور ما قالتليش كل ده؟
سلمى قربت.
لأنها كانت عارفة إن اللي بيحصل أكبر منك ومني.
طلعت فلاشة تانية.
دي آخر حاجة سجلتها نور قبل موتها.
شغلتها.
ظهر وجه نور على الشاشة.
كانت قاعدة في مكان مظلم.
وقالت
آدم
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لو إنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا فشلت.
سكتت.
بس متصدقش إن البنات كانوا سبب موتي.
بصت للكاميرا.
اللي قتلني كان عايز يوصل لك.
ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
وأنا خليته يفتكر إنه نجح.
سكتت.
لأن موته مش هو الحل.
ظهر شخص من بعيد في التسجيل.
ولما قرب
اتعرفت عليه.
والدي.
أبويا.
اللي مات من سبع سنين.
لكن الصورة ما كانتش قديمة.
كانت متصورة قبل موت نور بأيام.
قفلت الفيديو.
رجعت خطوتين.
سامي بدأ يضحك.
دلوقتي فهمت.
قلت
أبويا عايش؟
قال
لأ.
يبقى مين ده؟
سامي بصلي.
أخوه التوأم.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
أبويا كان ليه أخ محدش في العيلة بيتكلم عنه.
رجل اختفى من مصر من عشرين سنة.
ورجع قبل موت نور بشهور.
وكان هو العقل الحقيقي وراء الشبكة اللي كنت بحاربها.
نور اكتشفته.
وحاولت تجمع أدلة.
ولما عرفت إنه هيقتل البنات عشان يوصل لي
خططت لكل حاجة.
الحادثة كانت حقيقية.
لكن نور قبلها بأيام كانت نقلت كل الأدلة لسلمى.
وكانت عارفة إن البنات ممكن يشوفوا حاجات تسبب لهم صدمة.
فبدأت تخلي سلمى، من بعيد، تراقبهم.
لكن بعد موتها، سامي استخدم نجلاء عشان يزرع في عقل ملك فكرة واحدة
بابا هو اللي قتل ماما.
لأنهم كانوا عايزينني أفضل مشغول بالانتقام.
عايزيني أحارب ناس وهميين
بينما العدو الحقيقي كان قريب مني طول الوقت.
سامي حاول يهرب.
لكن الحراس مسكوه.
أما أنا
فما قتلتهوش.
لأول مرة في حياتي، كان عندي سبب أقوى من الانتقام.
بناتي.
سلمته للشرطة، وسلمت كل الأدلة.
وبعد أسابيع، اتقبض على باقي أفراد الشبكة.
أما عم نور، فاختفى قبل ما الشرطة توصله.
لكن بعد شهور، وصلني ظرف.
جواه صورة.
هو واقف في بلد تانية.
وتحت الصورة جملة
الحكاية لسه ما خلصتش.
لكن المرة دي
ما خفتش.
لأن حياتي ما بقتش مبنية على الخوف.
عدت للبيت.
دخلت المطبخ.
لقيت سلمى بتعمل مع البنات كيك.
سارة شافتني وقالت
بابا!
وقفت.
دموعي نزلت.
ليان جريت عليّا.
بابا، بص! أنا اللي عملت الكيكة!
ضحكت.
وبعدين بصيت لملك.
كانت واقفة بعيد.
قربت مني.
مسكت إيدي.
وقالت
بابا؟
نعم يا حبيبتي؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا آسفة إني قلت إنك قتلت ماما.
نزلت لمستواها.
إنتِ مكنتيش تعرفي.
قالت
بس أنا دلوقتي عرفت.
عرفتي إيه؟
حطت إيدها على وشي.
وقالت
إن بابا مش بيقتل ماما.
ابتسمت وسط دموعي.
وماما؟
ملك ابتسمت.
ماما أنقذتنا.
سكتنا كلنا.
وبعدين سارة قالت
بابا، ماما كانت بتحبنا؟
ضمّيتهم التلاتة.
وقلت
أكتر من أي حاجة في الدنيا.
ملك سألت
وعشان كده ماتت؟
بصيت للسماء من شباك المطبخ.
لأ.
مسحت دموعي.
عشان كده عاشت.
البنات ما فهموش الجملة.
لكنهم ضحكوا.
ولأول مرة من أربعاشر شهر
البيت رجع فيه صوت.
مش صوت رصاص.
ولا صراخ.
ولا أوامر.
ضحكة تلات بنات.
ضحكة كانت نور نفسها بتتمنى تسمعها.
وفي الليلة دي، دخلت أوضة ملك قبل ما تنام.
لقيتها حاطة صورة أمها جنب مخدتها.
قالتلي
بابا؟
نعم؟
هو ينفع ماما تفضل عايشة معانا؟
قلبي وجعني.
قعدت جنبها.
طول ما إحنا فاكرينها هي عمرها ما هتموت.
ابتسمت.
يبقى أنا هفتكرها كل يوم.
بست راسها.
وطفيت النور.
وأنا خارج من الأوضة، سمعتها بتقول
بابا؟
رجعت.
قالت
أنا بحبك.
وقفت عند الباب.
وأول مرة في حياتي
ما عرفت أرد بكلمة.
لأن أربعاشر شهر من الصمت انتهوا في أربع كلمات.
أنا بحبك يا بابا.
ومن يومها، فهمت إن نور ما سابتليش تلات بنات أربيهم بس
هي سابتلي سبب أعيش.
وسابتلي رسالة أخيرة فهمتها متأخر
الانتقام خلاني أخسر أربعاشر شهر من عمر بناتي لكن الحقيقة رجّعتهم لي.
أما السر الأخير؟
فكان إن نور، قبل موتها بيوم واحد، كانت سجلت رسالة تانية.
ما فتحتهاش غير بعد سنين.
وكانت بتقول فيها
آدم لو البنات سمعوا صوتي يومًا، قول لهم إن أمهم ما كانتش خايفة من الموت.
وسكتت لحظة.
كانت خايفة بس إن أبوهم ينسى يعيش بعدي.
ثم ابتسمت وقالت
فلو سمعت الكلام ده افتكر إن عندك تلات أسباب كل صباح تخليك تفتح عينيك.
وانتهى التسجيل.
وأنا يومها
بكيت.
مش عشان نور ماتت.
لكن عشان أخيرًا فهمت إنها، حتى وهي بتموت
كانت بتحاول تنقذني أنا كمان.
ومن يومها، ما بقاش بيت الشناوي بيت رجل بيخاف منه الناس.
بقى بيت أب
وثلاث بنات
وذكرى أم
ضحكتها لسه عايشة في كل ركن من أركانه.





