فرح اخويا

لحد ما عيني وقعت على خانة مكتوب فيها
المسؤول المالي المتضامن.
وتحتها…
كان مكتوب اسمي كامل.
مريم عبد الرحمن.
إيميلي.
رقم تليفوني.
وعنوان شقتي.
والأخطر…
كان فيه إقرار بالموافقة والتوقيع باسمي.
وأنا عمري ما وقّعت على الورقة دي.
في اللحظة دي فهمت الحقيقة.
إنهم استبعدوني من الفرح…
ماكانتش أسوأ حاجة حصلت.
الأسوأ إن عيلتي كانت متوقعة مني أدفع ٤٦٨ ألف جنيه تمن فرح أنا أصلًا ما اتعزمتش عليه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…
إن كريم ما كانش مجرد عايز يخليني أدفع فلوس الفرح.
هو كان عامل حسابه من البداية إن الدَّين كله في الآخر هيتحط فوق دماغي أنا.
وما كنتش لسه عارفة هو عمل إيه في العقد…
ولا مين اللي وقّع باسمي…
ولا ليه أبويا كان واثق بالشكل ده إني هدفع.
لأن الحقيقة اللي اكتشفتها بعد كده…
كانت أخطر بكتير من مجرد فلوس فرح.
في اليوم اللي عرفت فيه إن توقيعي متزوّر، ما روحتش لأبويا.
وما اتصلتش بكريم.
ولا حتى واجهت أمي.
عملت حاجة واحدة بس.
قفلت عقد الفرح، وحطيته في درج مكتبي، وبدأت
أتعامل مع الموضوع كأنه ملف شغل.
لأن فيه سؤال واحد ما كانش سايب دماغي
لو أنا ما وقعتش…
مين وقّع؟
ومين كان واثق إني مش هكتشف؟
اتصلت بالقاعة.
الراجل سكت شوية وقال
مدام مريم، العقد اتبعت لنا إلكتروني الأول، وبعدها النسخة الورقية اتسلّمت من طرف الأستاذ كريم.
مين وقّع قدامكم؟
الحقيقة… التوقيع كان موجود بالفعل لما وصلنا العقد.
يعني محدش شافني وأنا بوقع؟
لأ.
قفلت المكالمة.
دي كانت أول نقطة لصالحنا.
لكن كان فيه حاجة أغرب.
العقد كان مكتوب فيه إن المبلغ المستحق ٤٦٨ ألف جنيه.
مع إن المقدم اللي أنا دفعته كان أكتر من مئتين ألف.
فتحت إيصالات التحويل القديمة.
وبدأت أحسب.
المبالغ اللي دفعتها أنا كانت داخلة في الحساب.
لكن فيه مبالغ تانية اتدفعت للقاعة بعد كده.
مبالغ كبيرة.
والغريب إن بعضها كان قبل الفرح بيومين.
فتحت كشف الحساب اللي عندي.
وقتها لاحظت اسم شركة.
شركة ما أعرفهاش.
حوالة ب ١٢٠ ألف جنيه.
وبعدها بأسبوع، حوالة تانية ب ٨٥ ألف.
والاتنين كانوا مكتوب عليهم
دفعة تنظيم مناسبة.
بدأت أحس إن الموضوع مش فرح وخلاص.
اتصلت بصاحبة الشركة الموجودة في التحويل.
ردت عليّ سيدة.
ألو؟
مساء الخير، أنا مريم عبد الرحمن. عندي استفسار بخصوص تحويلات مالية تمت لشركتكم باسم كريم عبد الرحمن.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
حضرتك أخت الأستاذ كريم؟
أيوه.
هو قال لنا إنك المسؤولة عن الحسابات.
قلبي دق بسرعة.
قال لكم إيه بالضبط؟
قال إنك هتراجعي معانا الفواتير بعد المناسبة.
ما رديتش.
لأني في اللحظة دي فهمت إن اسمي ما اتزوّرش في عقد القاعة بس.
حد كان بيقدم نفسه للناس باعتباري المسؤولة عن مصاريف الفرح.
لكن ليه؟
قلت لها
ممكن تبعتي لي صورة من الفواتير اللي عندكم؟
ضحكت بتوتر.
حضرتك عندك نسخة أصلًا.
لأ.
سكتت.
وبعد ثواني قالت
طيب… هبعتها لحضرتك.
بعد عشر دقايق، وصلني ملف.
فتحته.
أول فاتورة كانت عادية.
قاعة.
أكل.
تصوير.
دي جي.
زينة.
لكن آخر فاتورتين…
كانوا لحاجات ما حصلتش أصلًا.
إقامة 18 فردًا لمدة 4 ليالٍ.
نقل وفود ومستلزمات.
تنظيم استقبال خاص.
القيمة الإجمالية؟
٢٧٦ ألف جنيه.
فضلت باصة للشاشة.
إحنا ما كانش عندنا 18 شخص مقيمين.
ولا كان فيه أي استقبال خاص.
يبقى الفلوس دي راحت فين؟
وفي اللحظة دي وصلني إيميل جديد.
من نفس الشركة.
وكان مرفق معاه مستند واحد.
إقرار استلام.
وتحت الإقرار…
اسم كريم.
وتوقيع.
لكن المستفيد؟
أنا.
مريم عبد الرحمن.
هنا بدأت أخاف فعلًا.
مش على الفلوس.
على اسمي.
لأن الموضوع لو كمل بالطريقة دي، ممكن ألاقي نفسي مسؤولة عن ديون والتزامات ما أعرفش عنها حاجة.
اتصلت بمحامي أعرفه من خلال شغلي، وحكيت له كل حاجة من غير ما أقول له أسماء العيلة في البداية.
بص على المستندات.
وقال لي جملة ما نسيتهاش
مريم، متواجهيش حد دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي عمل كده غلط غلطة كبيرة.
إيه هي؟
قال
استخدم اسمك أكتر من مرة.
سكت.
ولو استخدم اسمك في أكتر من مستند،
يبقى إحنا مش قدام توقيع مزوّر على عقد واحد. إحنا قدام نمط كامل.
سألته
أعمل إيه؟
قال
خليهم يفتكروا إنك مش فاهمة.
ومن هنا بدأت ألعب الدور.
أول شخص اتصل بيا كان أبويا.
مريم، إيه موضوع الفلوس؟
قلت بهدوء
فلوس إيه يا بابا؟
ال٤٦٨ ألف.
آه.
هتحوليهم إمتى؟
قلت
قريب.
سكت.
واضح إنه ارتاح.
وبعدين قال
أنا عارف إنك زعلانة من موضوع الفرح، بس ما تكبريش الموضوع.
ابتسمت رغمًا عني.
لا يا بابا، أنا مش زعلانة.
أمال؟
ولا حاجة.
يعني هتدفعي؟
قلت
طبعًا.
وسكت.
سمعت الراحة في صوته.
ربنا يخليكي لينا يا بنتي.
قفلت المكالمة.
وبمجرد ما قفلت، بعت لمحامي كل المستندات.





