فرح اخويا

سافرت بالساعات عشان أحضر فرح أخويا، ولما وصلت لقيت المكان فاضي تمامًا.
واحد من العاملين بصلي باستغراب وقال
فرح أستاذ كريم كان إمبارح يا مدام.
ما اتخانقتش، ولا حتى كلمت أخويا.
رجعت العربية وسكت.
بس بعد تلات أيام، أبويا كلمني عشان يطالبني أدفع ٤٦٨ ألف جنيه باقي تكاليف الفرح…
وساعتها اكتشفت إن اللي حصل في الفرح نفسه كان أهون بكتير من اللي مكتوب في العقود.
باقي فلوس الفرح ٤٦٨ ألف جنيه. هتحوليهم إمتى؟
أبويا قالها في التليفون بمنتهى الهدوء، كأنه بيفكرني أدفع فاتورة الكهربا.
فضلت باصة من شباك مكتبي في هيئة قناة السويس، وسكت كام ثانية، وأنا بحاول أفهم هو قال إيه بالظبط.
مش عشان المبلغ قليل.
بالعكس.
لكن عشان قبلها بتلات أيام بس، كنت سايقة حوالي ست ساعات عشان أحضر فرح أخويا الصغير…
وأول ما وصلت اكتشفت إنه اتجوز من غير ما يقول لي.
أنا اسمي مريم عبد الرحمن، عندي ٣٩ سنة، وبشتغل في وظيفة قيادية في هيئة قناة السويس.
طول عمري متعودة على الالتزام، والمواعيد، وتحمل المسؤولية، وإن أي مشكلة تحصل لازم ألاقي لها حل مهما كانت صعبة.
بس للأسف، في عيلتي الموضوع اتفهم بطريقة تانية خالص.
بقيت أنا
اللي بتدفع لما حد تاني ما يقدرش.
أخويا كريم كان عنده ٣٤ سنة.
أنا بحبه، طبعًا.
بس من وإحنا صغيرين، كان واضح إن أبويا وأمي بيتعاملوا معانا بقواعد مختلفة.
لو كريم بوّظ عربيته،
أبويا يلاقي له حل.
لو اتزنق في فلوس، أمي تقول
معلش، ده لسه بيبدأ حياته.
لكن لو أنا وقعت في مشكلة، كان الرد دايمًا
إنتِ قدها يا مريم… إنتِ عارفة تتصرفي.
ولما كريم أعلن إنه هيتجوز نورهان، مدرسة في المنصورة، فرحت له من قلبي.
وقبل الفرح بحوالي ست شهور، كريم كلمني.
ميرو… أنا مكسوف أطلب منك حاجة، بس إحنا اتزنقنا شوية.
أنا ساعتها كنت عارفة هو هيقول إيه.
وفي الآخر، دفعت مقدم القاعة في مكان أفراح كبير قريب من القاهرة الجديدة، وساعدت في جزء من تكاليف الأكل، والمصور، وكام مصاريف تانية ظهرت واحدة ورا التانية.
المبلغ عدى مئتين ألف جنيه.
ولا مرة عايرته بيهم.
ولا طلبت منه يرجعهم.
كنت شايفاهم هدية لأخويا.
حتى إني رتبت شغلي، وبدلت مواعيد إجازتي، وظبطت كل حاجة عشان أقدر أحضر الفرح.
وكنت، بصراحة، فرحانة.
بقالى شهور ما شوفتش قرايب كتير من العيلة.
وكنت متخيلة اليوم ده هيجمعنا كلنا.
حتى اشتريت فستان جديد مخصوص.
لكن أول ما وصلت القاعة، حسيت إن في حاجة غلط.
الباركينج كان شبه فاضي.
العمال كانوا بيفكوا الترابيزات والكراسي.
واحد بيلم الزينة.
وستين كانوا بيشيلوا ورد بدأ يدبل.
نزلت من العربية وروحت ناحية الراجل المسؤول عن المكان.
لو سمحت، أنا جاية على فرح كريم عبد الرحمن ونورهان.
بصلي باستغراب.
كريم؟ فرح أستاذ كريم؟
أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قال
يا مدام… الفرح كان إمبارح.
حسيت إن الأرض اتهزت تحت رجلي.
إمبارح؟! لأ، الفرح النهارده.
هز راسه وقال
لا والله، كان إمبارح بعد العصر. أنا عندي أمر الحجز هنا.
وبالفعل، فتح الدفتر قدامي.
التاريخ كان إمبارح.
طلعت موبايلي بسرعة.
ولا مكالمة من أمي.
ولا رسالة من أبويا.
ولا حتى حد من قرايبي قال لي إن في حاجة اتغيرت.
ولا حتى كريم.
وفجأة، جالي إشعار رسالة.
من كريم.
فتحتها.
كان كاتب
إحنا اتجوزنا إمبارح. غيرنا المعاد وخليّناها على الضيق.
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين جت رسالة تانية
كنا عايزين الناس المهمة بس تكون موجودة.
اتجمدت مكاني.
أنا اللي دفعت جزء كبير من الفرح.
أنا اللي رتبت شغلي مخصوص.
أنا اللي سافرت كل المسافة دي.
وأخويا، في جملة واحدة، فهمني أنا بالنسبة له إيه.
ركبت العربية.
وقعدت شوية قدام القاعة من غير ما أتحرك.
ما اتصلتش بحد.
ما عملتش خناقة.
ما شتمتش.
ما حتى بعتش له رسالة.
بس شغلت العربية ورجعت.
في الليلة دي، أمي اتصلت بيا أربع مرات.
أبويا اتصل مرتين.
وكريم بعتلي تسجيل صوتي
ماتكبريش الموضوع يا مريم… ما تعملناش مشكلة من حاجة بسيطة.
ما رديتش.
تاني يوم الصبح، وأنا بشرب قهوتي قبل ما أنزل الشغل، فتحت فيسبوك.
ولقيت صور الفرح.
أبويا.
أمي.
عمامي وعماتي.
قرايبي.
حتى ناس من العيلة بقالهم سنين ما بيتكلموش مع كريم.
كلهم كانوا موجودين.
وفي صورة، أبويا كان واقف حاضن كريم وبيضحك.
وتحت
الصورة مكتوب
أجمل يوم، وسط كل الناس اللي بنحبهم.
قفلت فيسبوك.
لكن اللي حصل بعدها بساعات كان أسوأ بكتير.
وصلني إيميل من القاعة.
الرصيد المستحق ٤٦٨٠٠٠ جنيه.
في الأول افتكرت إنهم بعتوهولي عشان أنا اللي كنت دفعت المقدم.
فتحت المرفق.
كان عقد الفرح.
قعدت أقرأ بند ورا التاني.





