العروسه

مكنتش اعرف إنه هنا أساساً.
كان لابس قميص جديد وساعة دهب شكلاً كده معدية ميزانية شهور من مرتبه.
— أمي كلمتني من شوية —قالها ببرود—. قالتلي إن سارة جايلها نوبة من نوباتها.
بصلته بذهول:
— نوبة إيه؟
حازم ابتسم ابتسامة تبرد الدم:
— يا عم إحنا من زمان عارفين إنك اتجوزت واحدة نفسيتها تعبانة.
صوت سرينة الإسعاف هز الشارع بعدها بثواني.
المسعفين دخلوا بيجروا وبدأوا يسعفوهم.
وهم بيحطوا ماسك الأكسجين لفريدة، أُمي متبطليش كلام:
— مراته رافضة تاكل، ومانعة البت تاكل هي كمان، وبتخرف بكلام غريب. أنا شايفة إنها محتاجة مستشفى المجانين.
واحد من المسعفين بص للقفل اللي على الخزينة.
وبعدين بص لأُمي:
— حضرتك اللي حطيتي القفل ده؟
أُمي سكتت ومردتش.
طلعت تليفوني وصورت كل حاجة: القفل، الشوربة المدلوقة، الكباية المكسورة، العلامات الزرقا اللي على دراع سارة، المساحة، جردل المية الوسخة، وساعة حازم.
لما الممرضة جت تاخد العروسة، أُمي اتنفضت بسرعة غريبة، عكس الكسل اللي كانت فيه وبنت ابنها مش عارفة تتنفس:
— سيبي القرف ده مكانك!
الكل بصيلها باستغراب.
أنا أخدت كيس نايلون نظيف من المطبخ:
— العروسة هتفضل مع فريدة.
ولأول مرة، شفت الخوف في عين أُمي.
في المستشفى، دخلوا سارة وفريدة العناية.
أُمي فضلت تلف على الدكاترة والممرضين تقولهم إن مراتي “دماغها تعبانة ولها تاريخ نفسي”.
حازم قعد جنبي ومال عليّ:
— بلاش تعمل فضيحة في العيلة —همس—. أمي اتكلمت مع محامي، ولو سارة ثبت إنها غير أهلية نفسياً، حد لازم يتولى وصاية فريدة بشكل مؤقت.
لفيت وشي وبصلته ببطء:
— اتكلمتوا مع محامي وصاية قبل ما أنا أرجع أساساً؟
حازم اتلجلج:
— بنأمن العيلة مش أكتر.
تليفوني رن بـ 3 إشعارات من بنك مصر.
فتحت الأبلكيشن.
وأنا مسافر، اتعملت تحويلات من حساب التوفير بتاعنا بإجمالي مليون و470 ألف جنيه.
جالي ذهول وركبي خفت.
التحويل اتعمل بكارت الأمان اللي أنا شيله في درج مقفول في مكتبي.
مافيش حد يعرف مكان المفتاح غير سارة وأُمي.
مطلعتش بصوت.
بعت رسالة للمحامي بتاعي:
“جمد كل الحسابات فوراً. اطلب تفريغ الكاميرات وسجلات الدخول والتحويلات. متقولش لحد.”
بعدها بدقايق طلع الدكتور.
كان ماسك العروسة “لوجي” جوة كيس شفاف.
— أستاذ إبراهيم، إحنا لقينا آثار سم زراعي شديد الخطورة على هدوم العروسة دي، المادة هي هي اللي طالعة في تحليل دم مدام سارة.





