حماتي بالشنط

بصلته بذهول:
— اشترِ كارت فكة أو خط جديد بـ ٥٠ جنيه!
— الموضوع مش بالبساطة دي.
— انزل اشتغل أي حاجة مؤقتة وسدد ديونك!
— شلت كراتين كام يوم في مخزن، بس ضهري اتدمر.. الشغل ده مش بتاعي.
ضحكت ضحكة كلها وجع:
— أنا كنت بقعد على مكتب الصبح، وبنزل بعد الظهر أشيل بضائع وأحمل عشان أنت دخلك كان صفر! وجاي دلوقتي تقول لي الشغل ده مش بتاعك؟!
قرب مني بقلة حيلة:
— عشان كده كنت عايز أتكلم معاكي.. لو تسلفيني ٣٠ ألف جنيه، أسدد ديون التليفون وأجيب طقمين نظاف للإنترفيوهات وأبدأ من جديد. بوعدك المرة دي هتغير بجد.
السكوت اللي نزل على الصالة كان يرعب.
شيماء فتحت بقها وماعرفتش تقول إيه. عفاف فضلت تبص له لثواني طويلة، وأخيراً قالت:
— يعني أنت مكنتش جاي ترجع لمراتك.. أنت جاي عشان محتاج حد يصرف عليك تاني.
— لا يا أمي مش كده!
— حوشت كام جنيه طول السنة دي؟
— ولا حاجة.
— قدمت في كم شغلانة؟
— مش فاكر..
— كنت ناوي تقعد تريح كام شهر كمان لحد ما هي تدفع ثمن رجوعك؟
أحمد وشه اتخطف واصفر:
— المفروض تكونوا في ضهري ومعايا!
شيماء رجعت خطوة لورا كأن الكلمة ضربتها بالالم:
— أنا كنت في ضهرك عشان فاكرة إني بتعامل مع راجل بجد!
هنا عفاف عملت تصرف عمر ما يخطر على بالي.. مسكت شنطتها، وبصت لابنها وقالت:
— يلا بينا يا شيماء.
— أمي استني!
— أنت لا.. أنت تفضل مكانك.
أحمد جري على الباب:
— هتسيبوني وتمشوا عشان خناقة؟!
عفاف لفت له لأخر مرة وقالتله بقسوة:
— إحنا مش بنسيبك.. إحنا اكتشفنا إنك بقالك ٣ سنين سايب حياتك وبتدمرها، ورمي خيبتك على غيرك.
وقفلت الباب في وشه ومشيت.
الجزء الأخير:
أحمد فضل واقف قدامي مذهول ومسمر في مكانه. لثواني كان شبه العيل الصغير اللي قطعوا عنه النور فجأة.
— قوليلهم يرجعوا!
— أنا مش السكرتيرة بتاعتك.
— كل ده حصل عشان أنتِ طلعتِ أسرارنا بره وبدأتِ تحكي!
— لا، كل ده حصل عشان أنت عاشرتني بالكدب وسلسلة الخداع دي بقالها سنين.
حاول يغير نبرته ويهدي اللعب:
— بصي.. خلاص انسَي الـ ٣٠ ألف دول، واديني فرصة أخيره. أنا ممكن أنام في أوضة الضيوف، وبكرة الصبح من بدري هطلع أدور على شغل.
— الأوضة دي كانت هتبقى المكتب بتاعي.. وأنت مش هتنام هنا تاني خلاص.
— بس إحنا لسة متجوزين!
— هانت.. خلاص فاضل حاجات بسيطة.
طلعت من الفايل الورق اللي كنت مجهزاه مع المحامية من أسبوعين. مكنتش مشيت في الإجراءات وقتها عشان كان لسة جوايا جزء عبيط بيسأل نفسه: يمكن يفوق في يوم من الأيام ويشيل مسؤوليته؟ بس لما شفته بيطلب فلوس قدام أمه وأخته، الشك ده مات تماماً.





