تبرعت بدمى لاخت جوزى

تبرعت بكيسين من دمي من فصيلة دم نادرة علشان أنقذ أخت جوزي من الموت وبعد ساعتين بس، حماتي رمت ورقة في وشي وقالت
بما إنك اتأخرتي عن عمل العشا، أحمد قرر يقطع عنك مصروف 6 شهور.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
مكان الإبرة في دراعي كان لسه بينزف، ووشي أصفر من كمية الدم اللي اتسحبت مني.
قلت وأنا ببص لجوزي
أنا اتأخرت علشان كنت بتبرع بالدم لأختك!
أحمد ما اتحركش من مكانه.
رفع عينه ليا بمنتهى البرود وقال
وأنا مقدّر ده، بس ظروفك الشخصية ملهاش علاقة بمسؤولياتك في البيت. لو كسرنا القواعد مرة، هنكسرها كل مرة.
في اللحظة دي، ما عيطتش.
وما اتخانقتش.
مسحت نقطة الدم اللي نزلت من مكان الإبرة، ودخلت أوضة المكتب.
بعد عشر دقايق رجعت وحطيت قدامه 3 ورقات.
طلب طلاق.
وقلت له
عندك حق القواعد لازم تتطبق على الكل. وإنت من النهارده مبقتش جوزي علشان يبقى ليك عندي أي مسؤوليات.
ضحك باستخفاف وقال
يومين وهترجعي لوحدك لما تعرفي إنك من غيري ملكيش حاجة.
ماكنش يعرف إن بعد 3 شهور بالظبط، أخته هتدخل المستشفى بين الحياة والموت مرة تانية
وإن الدكتور هيقول لهم جملة هتخلي أحمد يتصل بيا 175 مرة في ليلة واحدة.
تبرعت ب سي سي من فصيلة دم نادرة علشان أنقذ أخت جوزي فرجعت البيت لقيتهم خصموا مني مصروف 6 شهور!
أخت جوزي عملت حادثة، وكانت محتاجة بشكل عاجل فصيلة دم نادرة جدًا من فصائل ال السالب.
وأنا، من غير ما أفكر ثانية واحدة، وافقت أتبرع لها ب سي سي دم.
رجعت البيت ولسه مكان الإبرة في دراعي بينزف نقط بسيطة، وراسي بتلف بيا من التعب.
لكن أول ما دخلت
حماتي رمت ورقة في وشي وقالت ببرود
العشا متعملش في معاده. عقابك إن مصروفك يتوقف 6 شهور.
بصيت لجوزي وأنا مش مصدقة.
كنت مستنية منه يقول أي حاجة.
حتى كلمة واحدة.
لكنه خبط بصوابعه على الترابيزة وقال بمنتهى البرود
قوانين البيت مينفعش تتكسر. والعدل لازم يمشي على الكل.
مسحت الدم اللي كان نازل من مكان الإبرة.
وفي نفس الليلة
طبعت ورق الطلاق ووقعت عليه.
بعد 3 شهور، حصلت لأخت جوزي مضاعفات خطيرة، وحياتها بقت معلقة بخيط رفيع.
جوزي السابق اتصل بيا 175 مرة.
وأنا؟
طلعت الشريحة من الموبايل وكسرتها.
1
لما تليفوني رن، كنت لسه خارجة من قسم التبرع بالدم في المستشفى.
كنت ضاغطة بقطعة

قطن على مكان الإبرة في دراعي.
جسمي كله كان تقيل.
وداني بتصفر.
وكل شوية الدنيا تسود قدام عيني.
رديت بصعوبة
ألو؟
صوت حماتي، نوال، جه من الناحية التانية حاد وعصبي
يا مريم! إنتِ بتتلكعي فين لحد دلوقتي؟ مش عارفة إن النهارده دورك تعملي العشا؟!
غمضت عيني وحاولت أسند نفسي على الحيطة.
قلت بصوت ضعيف
ماما سلمى عاملة إيه؟
سلمى كانت أخت جوزي.
من ساعتين بس، كانت بين الحياة والموت بعد حادثة عربية عنيفة.
الأطباء اكتشفوا إنها محتاجة نقل دم بشكل عاجل، والمشكلة إن فصيلتها نادرة.
ولما عرفوا إن فصيلتي متوافقة معاها، أنا تقريبًا ما سبتهمش يكملوا كلامهم.
قلت فورًا
خدوا اللي تحتاجوه.
وفي النهاية اتبرعت ب سي سي.
جالي صوت نوال
عدت مرحلة الخطر خلاص! إنتِ بقى ارجعي بسرعة اعملي الأكل! البيت كله قاعد جعان مستنيكي!
وبعدين قفلت في وشي.
فضلت ماسكة الموبايل كام ثانية.
وبعدين جسمي خانني.
سندت ضهري على حيطة طرقة المستشفى، ونزلت واحدة واحدة لحد ما قعدت على الأرض.
بصيت للورقة اللي في إيدي.
شهادة التبرع بالدم.
400 سي سي من دمي خرجوا من جسمي
ودخلوا جسم سلمى.
الدكتور بنفسه قال لي
كويس إنك وصلتي في الوقت المناسب. التبرع ده فرق معاها جدًا.
ابتسمت بسخرية.
آه
كويس فعلًا.
حطيت الورقة في شنطتي، وسندت على الحيطة لحد ما قدرت أقف.
خرجت من المستشفى وطلبت عربية ورجعت البيت.
لما وصلت، دخلت المفتاح في الباب وفتحته.
نور الصالة كله كان مفتوح.
نوال قاعدة على الكنبة.
وجوزي، أحمد، قاعد جنبها.
التليفزيون مقفول.
مفيش أكل على السفرة.
مفيش حتى طبق واحد.
بس قدام أحمد كان فيه كباية شاي سخنة.
الجو كله كان غريب.
بارد.
كأنهم مش مستنيين واحدة راجعة من المستشفى بعد ما أنقذت بنتهم وأختهم.
كأنهم مستنيين متهمة راجعة من التحقيق.
قلعت الجزمة وقلت بصوت مرهق
أنا رجعت ماما، أحمد، بالنسبة للعشا أنا
ما لحقتش أكمل.
ورقة طارت في الهوا.
وخبطتني في وشي.
طرفها حك خدي ووجعني.
من المفاجأة والتعب، جسمي اتهز واضطريت أمسك جزامة المدخل علشان ما أقعش.
الورقة نزلت عند رجلي.
بصيت لها.
كانت ورقة مطبوعة.
إخطار بعقوبة منزلية.
انحنيت بالعافية ورفعتها.
وكان مكتوب فيها
سبب المخالفة عدم الالتزام بموعد إعداد وجبة العشاء، مما أدى إلى عدم تمكن

أفراد الأسرة من تناول الطعام في الموعد المحدد.
العقوبة إيقاف المصروف الشخصي ومصروف المعيشة للشهر الحالي والستة أشهر التالية.
وفي آخر الورقة
توقيع رب الأسرة
أحمد.
فضلت باصة للورقة.
صوابعي كانت بترتعش.
رفعت عيني وبصيت لهم.
ليه؟
نوال شخرت بسخرية واتسندت على الكنبة وهي بتضم دراعاتها.
ليه؟! ولسه عندك عين تسألي؟ بصي في الساعة يا ست مريم! الساعة سبعة ونص! البند السابع من قوانين البيت بيقول إيه؟ نسيتي؟
لا.
مانسيتش.
إزاي أنسى؟
قوانين بيت عيلة أحمد.
قوانين كتبها أحمد بنفسه، وطبعها بشكل رسمي، وحط نسخة منها على التلاجة.
البند السابع أفراد الأسرة يتناوبون على مسؤولية إعداد العشاء، وعلى الشخص المسؤول في ذلك اليوم الانتهاء من تجهيز الوجبة قبل السادسة والنصف مساءً.
التأخير لأكثر من نصف ساعة يؤدي إلى خصم مصروف الشهر.
أنا كنت ست بيت.
معنديش شغل.
ومعنديش دخل مستقل.
كل أول شهر، أحمد كان بيحول لي 3000 يوان، حوالي 10 آلاف جنيه تقريبًا بحسب التقدير المذكور في القصة.
ومن الفلوس دي كنت بجيب احتياجات البيت اليومية، ومستلزماتي الشخصية، وحاجات كتير تخص الأسرة.
بصيت لنوال وقلت
النهارده مش يوم عادي. سلمى عملت حادثة وكانت محتاجة دم فورًا.
رفعت صوتها
وإيه يعني؟!
اتصدمت.
كملت
كل واحد عنده ظروف! يعني علشان عندك ظرف إحنا نقعد جعانين؟ القواعد قواعد! أحمد قول لها!
بصيت لجوزي.
الراجل اللي حبيته خمس سنين.
واللي بقالي 3 سنين متجوزاه.
كان قاعد في نص الكنبة، ضهره مفرود، ولسه لابس القميص الأبيض بتاع الشغل.
بص لي بهدوء غريب.
مش نظرة جوز لمراته.
نظرة مدير لموظفة ارتكبت مخالفة.
قال
مريم، ماما عندها حق.
فضلت باصة له.
فكمل
معنى إن يبقى عندنا قوانين للبيت هو إن القوانين دي تتطبق مهما كانت الظروف. غير كده النظام كله هينهار.
وسكت لحظة، ومد إيده لكوباية الشاي.
شرب رشفة وقال
لو استثنيناك النهارده، بكرة هنستثني حد تاني. وبعده حد تالت. وساعتها القوانين ملهاش أي قيمة.
حاولت أستوعب اللي بسمعه.
لكنه كمل
وبعدين إنتِ روحتي تتبرعي بالدم وإحنا ما منعناكيش.
أنا ما منعناكيش؟
قالها كأنه عامل لي معروف.
ده كان اختيارك الشخصي. بس اختياراتك الشخصية مينفعش تأثر على واجباتك ناحية البيت. كل موضوع منفصل عن التاني.

وبعدين قال الجملة اللي فضلت محفورة في دماغي
العدل لازم يتطبق على الكل. ده المبدأ الأساسي في بيتنا.
في اللحظة دي، حسيت إن قلبي بينزل ببطء لجوا حفرة تلج.
مكان الإبرة في دراعي وجعني.
أو يمكن ماكانش وجع.
كان برد.
برد بدأ من نقطة صغيرة في دراعي وانتشر في جسمي كله.
بصيت لأحمد.
وشه وسيم.
ملامحه هادية.
منظمة.
عقلانية.
كل حاجة فيه كانت بتقول إنه شايف نفسه عادل.
لكني ما شفتش في عينيه ذرة خوف عليا.
أنا لسه متبرعة ب سي سي دم.
راسي بتلف.
رجلي بالعافية شايلاني.
وهو شايف ده كله.
لكن مش مهم.
المهم عنده قوانينه.
نظامه.
وترتيبه.
والمبدأ الأساسي بتاعه.
فجأة حسيت إن الموقف مضحك.
مضحك بشكل بشع.
أنا تبرعت بدمي علشان أنقذ أخته.
وكنت على وشك أغمى عليا في المستشفى.
وهو قرر يعاقبني بمصروف 6 شهور
علشان ما عملتش العشا الساعة ستة ونص.
سيبت الورقة تنزل شوية من بين صوابعي.
كانت اتكرمشت من شدة مسكتي ليها.
قلت
تمام.
أحمد ونوال بصوا لبعض باستغراب.
واضح إنهم كانوا مستنيين حاجة تانية.
يمكن مستنييني أعيط.
أزعق.
أترجاهم.
أشرح لهم.
زي كل مرة قبل كده كانوا بيستخدموا قوانين البيت علشان يضغطوا عليا.
لكن المرة دي
ما عملتش أي حاجة.
هزيت راسي وقلت
تمام. العدل يتطبق على الكل.
لفيت ومشيت ناحية أوضة المكتب.
أحمد عقد حواجبه
رايحة فين؟
قلت من غير ما أبص له
أنفذ واجبي.
دخلت المكتب.
فتحت الكمبيوتر.
دخلت على الإنترنت وكتبت
نموذج اتفاق طلاق.
نزلت النموذج.
وابتديت أعدله.
موضوع الممتلكات كان بسيط جدًا.
لأني تقريبًا
ماكانش عندي حاجة.
قبل الجواز، كل تحويشة عمري تقريبًا حطيتها مع أحمد علشان أساعده يبدأ مشروعه.
وبعد الجواز بطلت شغل.
بقيت من غير دخل.
العربية باسمه.
الشقة باسمه.
كل حاجة باسمه.
كل اللي كنت أملكه فعليًا في البيت ده كان شوية هدوم
وجوازة مربوطة بمجموعة قوانين متعلقة على باب التلاجة.
وصلت لآخر بند.
وكتبت
تتنازل الزوجة طواعية عن أي حق في تقسيم الممتلكات.
وتغادر دون المطالبة بأي أصول أو ممتلكات.
ضغطت طباعة.
صوت الطابعة بدأ يقطع الصمت.
ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
مسكت النسخ الثلاثة وهي لسه دافية من الطابعة.
وخرجت للصالة.
أحمد ونوال كانوا لسه قاعدين تقريبًا بنفس الوضع.
أول ما أحمد شاف

الورق في إيدي، عقد حواجبه أكتر.
مريم، إنتِ ناوية تعملي دراما إيه تاني؟
ما رديتش.
مشيت لحد الترابيزة.
وحطيت اتفاق الطلاق قدامه.
3 نسخ.
وبعدين أخدت القلم بتاعه.
فتحت الغطا.
وعند خانة توقيع الزوجة
كتبت اسمي.
مريم.
إيدي كانت بتترعش بسبب الإرهاق.
لكن

كتبت كل حرف ببطء ووضوح.
لما خلصت، حطيت القلم جنب الورق.
وبصيت لأحمد.
وقّع.
رفع عينه ليا.
قلت
قوانين البيت مينفعش تتكسر، صح؟
وبابتسامة خفيفة كملت
والعدل لازم يتطبق على الكل.
2
الصالة غرقت في صمت تقيل.
الصوت الوحيد كان طقطقة خفيفة جاية من الطابعة وهي بتبرد.
أحمد نزل عينه على نسخ اتفاق الطلاق اللي قدامه.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت
ملامحه اتغيرت.
مش غضب.
ومش حزن.
كان عدم فهم.
استغراب منطقي بحت.
كأنه مهندس كمبيوتر ظهر قدامه عطل خارج كل الاحتمالات اللي حاططها في النظام.
رفع عينه وقال
مريم إيه معنى اللي إنتِ بتعمليه ده؟
بصيت له بهدوء.
معناه المكتوب قدامك.
وسكت لحظة.
طلاق.
نوال قامت من مكانها فجأة.
إنتِ اتجننتي؟!
وشاورت عليا بصباعها
إنتِ فاكرة البيت ده إيه؟ فندق؟ تدخلي وقت ما تحبي وتمشي وقت ما تحبي؟! علشان موقف تافه زي ده عايزة تطلقي؟! هو إنتِ كبرتي علينا ولا إيه؟!
بصيت لها.
موقف تافه؟
وبعدين بصيت لأحمد.
مصروف 6 شهور. 18 ألف يوان.
رفعت الورقة اللي رمتها في وشي.
يعني بالنسبة لكم، 18 ألف يوان تمن كفاية علشان تقفلوا حساب إنقاذ حياة بنتك.
صوتي كان هادي جدًا.
كأني بتكلم عن حد تاني.
أحمد مسك اتفاق الطلاق وقرأه بسرعة.
وعندما وصل للسطر اللي مكتوب فيه إني متنازلة عن أي مطالبة بالممتلكات
عينيه ضاقت للحظة.
حط الورقة على الترابيزة.
شبك صوابعه فوق ركبته.
أنا كنت عارفة الحركة دي.
أحمد بيعملها لما يدخل وضع التفاوض.
رجع صوته هادي ومنظم
مريم، أنا فاهم إنك تعبانة النهارده وحالتك النفسية مش مستقرة. علشان كده أنا مش هحاسبك على الكلام ده.
ابتسمت من غير فرحة.
فكمل
لكن استخدام الطلاق كوسيلة ضغط أو تهديد أسلوب رخيص جدًا، ومش هيحل أي مشكلة.
قلت
أنا مش بهددك.
بص لي.
قلت بوضوح
أنا ببلغك.
سكت ثانية.
وبعدين قال بعدم تصديق
كل ده علشان ورقة عقوبة؟!
ومال بجسمه لقدام شوية.
جوازنا في نظرك هش للدرجة دي؟ ورقة واحدة تخليكي تهدي بيت كامل؟
هزيت راسي.
لأ يا أحمد.
رفعت عيني في عينه.
مش بسبب ورقة العقوبة.
سكتت لحظة.
وبعدين قلت
بسبب رد فعلك إنت
في اللحظة اللي الورقة دي اترمت فيها في وشي.
3
أحمد فضل ساكت كام ثانية.
واضح إنه كان مستني مني تفسير أطول.
اتهامات.
صوت عالي.
أي حاجة يقدر يمسك

فيها ويقول بعدها إن المشكلة في انفعالي.
لكني ما اديتلوش الفرصة.
قلت
الورقة دي مش أول حاجة يا أحمد.
وشاورت ناحية المطبخ.
فاكر لما أمي دخلت المستشفى السنة اللي فاتت؟
اتغيرت ملامحه تغيير بسيط.
إيه علاقة ده بالموضوع؟
ضحكت بخفة.
طبعًا مش فاكر.
لكن أنا كنت فاكرة.
فاكرة اليوم اللي أمي دخلت فيه المستشفى فجأة بسبب هبوط شديد، وأنا طلبت منه 500 يوان زيادة عن المصروف علشان أجيب لها أدوية.
وقتها فتح ملف المصروفات على اللابتوب.
وقعد يحسب.
وبعدين قال لي
والدتك مش ضمن ميزانية بيتنا.
وفي الآخر اضطررت أبيع إسورة صغيرة كانت أمي نفسها جايباها لي يوم جوازي.
بصيت له وقلت
فاكر لما أبوك احتاج عملية بعدها ب شهور؟
ما ردش.
دفعت من فلوس البيت من غير ما تسألني.
نوال صاحت
ده أبوه!
لفيت لها.
وأمي أمي.
سكتت.
رجعت بصيت لأحمد.
فاكر لما سلمى كانت عايزة تغير عربيتها؟
مريم، إنتِ بتفتحي مواضيع قديمة ليه؟
لأن عربيتها اتدفعلها مقدم 70 ألف يوان من حساب المشروع اللي أنا حطيت فيه تحويشة عمري قبل الجواز.
وشه اتشد.
قلت
وقتها ما افتكرتش إن كل موضوع منفصل عن التاني.
قربت منه خطوة.
قوانينك يا أحمد عمرها ما كانت قوانين.
كانت سلاح.
بيتطبق عليا أنا بس.
نوال خبطت بإيدها على الترابيزة.
كفاية قلة أدب!
بصيت لها.
البند التالت في قوانين البيت بيقول ممنوع رفع الصوت أثناء النقاش.
فتحت بوقها.
لكن الكلام وقف.
لأول مرة
قوانينهم رجعت عليهم.
بصيت لأحمد.
أمك دلوقتي خالفت البند التالت.
وسحبت ورقة العقوبة من على الترابيزة وحطيتها قدامه.
طبق العدل.
وشه بقى جامد.
مريم، بلاش سخافة.
ابتسمت.
ودي كانت اللحظة اللي تأكدت فيها.
قلت
بالظبط.
لما القوانين توصل لأمك، تبقى سخافة.
لما توصل ليا، تبقى مبدأ.
ما ردش.
أنا كمان ما استنيتش.
دخلت أوضتنا.
طلعت شنطة سفر صغيرة من فوق الدولاب.
وحطيت فيها هدوم تكفيني كام يوم.
وأنا بقفل السوستة، أحمد دخل.
وقف عند الباب.
هتروحي فين؟
فندق.
بفلوس مين؟
إيدي وقفت فوق الشنطة.
لفيت له ببطء.
كان واقف بمنتهى الجدية.
مش بيهزر.
قلت
بتسألني بفلوس مين؟
حسابك البنكي تقريبًا فاضي. والمصروف اتوقف من النهارده.
بصيت له كام ثانية.
وبعدين ضحكت.
ضحكة حقيقية المرة دي.
مش علشان الكلام مضحك.
لكن لأن آخر حتة

شك جوايا ماتت.
قال بعصبية
بتضحكي على إيه؟
مسحت دمعة صغيرة نزلت من عيني من كتر الضحك.
على نفسي.
على إني كنت فاكرة إن عندي زوج.
شلت الشنطة.
وعديت من جنبه.
قبل ما أخرج، مسك دراعي.
بالظبط عند مكان الإبرة.
صرخت من الوجع.
سابني فورًا.
بص على القطنة اللي اتشبعت بنقطة دم جديدة.
لثانية واحدة
بان على وشه شيء شبه الذنب.
لكنه اختفى بسرعة.
قال
نامي الليلة. بكرة لما تهدي نتكلم.
قلت
أنا هادية جدًا.
وخرجت.
كنت تقريبًا وصلت لباب الشقة لما سمعت صوت نوال ورايا
سيبيها تمشي يا أحمد!
وقفت.
صوتها كان عالي وواضح.
هتروح فين يعني؟ يومين وهترجع!
وبعدين قالت الجملة اللي خلت إيدي تمسك مقبض الباب أقوى
واحدة معندهاش شغل ولا فلوس هتعيش إزاي بره بيت جوزها؟
أحمد ما ردش.
وأنا كمان ما رديتش.
فتحت الباب.
وخرجت.
لكن وأنا بقفل الباب ورايا
كنت بابتسم.
لأن في حاجة واحدة هما الاتنين ماكانوش يعرفوها.
أنا فعلًا بطلت شغل بعد الجواز.
لكن ما بطلتش أكون مريم.
ولا نسيت أنا كنت مين قبل أحمد.
4
أول ليلة قضيتها في فندق صغير قريب من المستشفى.
مش فندق فاخر.
أوضة عادية جدًا.
سرير.
حمام.
وشباك بيطل على شارع مزدحم.
لكن لما قفلت الباب عليا
حسيت بحاجة ماحستهاش من 3 سنين.
إن مفيش حد هيحاسبني لو طلبت أكل الساعة 10 بالليل.
مفيش حد هيكتب مخالفة لو سيبت الكوباية على الترابيزة.
مفيش حد هيخصم مني حاجة لو صحيت متأخر.
قعدت على طرف السرير.
وبصيت لدراعي.
مكان الإبرة كان مزرق.
فتحت موبايلي.
27 مكالمة فائتة.
19 من أحمد.
8 من نوال.
ورسائل كتير.
فتحت أول رسالة من أحمد
لما تخلصي حركة الأطفال دي ارجعي.
التانية
ماما متضايقة جدًا بسبب أسلوبك.
التالتة
أنا مستعد ألغي عقوبة الست شهور لو اعتذرتي لماما.
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين قفلتها.
حتى دلوقتي
هو فاكر إن المشكلة 18 ألف يوان.
مش فاهم إن في حاجة ماتت.
والموت مش بيتصلح باعتذار.
فتحت قائمة الأسماء.
ودورت على اسم ماكلمتوش من سنتين تقريبًا.
الأستاذة هالة منصور.
مديرتي القديمة.
قبل الجواز، كنت بشتغل في شركة استشارات مالية.
بدأت موظفة صغيرة.
وخلال 4 سنين بقيت مديرة فريق.
لما اتجوزت أحمد، هو اللي أقنعني أسيب الشغل.
قال لي وقتها
أنا دخلي كفاية. وإحنا مش محتاجين نعيش كأننا اتنين

غرب عن بعض كل واحد بيجري ورا شغله.
وأنا صدقته.
اتصلت بهالة.
الساعة كانت قربت على 11.
افتكرت إنها مش هترد.
لكن بعد 3 رنات سمعت صوتها
ألو؟
قلت
مساء الخير يا أستاذة هالة أنا مريم.
سكتت ثانيتين.
ثم قالت بدهشة
مريم؟!
وبعدين ضحكت.
يا بنتي إنتِ عايشة؟!
لأول مرة طول اليوم
ابتسمت.
قلت
عايشة.
وسكت شوية.
وعايزة أرجع أشتغل.
سكتت هي المرة دي.
وبعدين سألتني
حصل إيه؟
بصيت من الشباك.
صحيت.
قالت من غير ما تسأل أكتر
تعالي بكرة الساعة 10.
تاني يوم، الساعة 955، كنت قدام مكتبها.
قابلتني بنفس الحضن القديم.
وبعد نص ساعة كلام، حطت قدامي عرض عمل.
المرتب كان أقل من اللي كنت باخده قبل ما أسيب الشغل، لأن غيابي سنتين أثر على خبرتي العملية.
لكن الرقم كان كفاية.
كفاية أدفع إيجار.
كفاية آكل.
كفاية أعيش.
كفاية ما استناش أول الشهر علشان أحمد يتفضل يحول لي مصروف.
مسكت القلم.
ووقعت.
وفي اللحظة دي
موبايلي رن.
أحمد.
قفلت المكالمة.
رن تاني.
قفلت.
وبعدها وصلت رسالة
المحامي كلمني. إنتِ فعلًا قدمتي إجراءات الطلاق؟
ابتسمت.
وكتبت له
أيوه.
رد فورًا
إحنا محتاجين نتكلم.
كتبت
اتكلم مع المحامي.
خلال أسبوع
الدنيا اتقلبت.
أحمد رفض يوقع اتفاق الطلاق.
مش لأنه عايزني.
لكن لأنه ماكانش مستوعب إني ممكن أقرر وأمشي.
بدأ ييجي عند شغلي.
يبعت ورد.
يكلم زمايلي.
مرة استناني ساعتين تحت الشركة.
وأول ما خرجت، جري ناحيتي.
مريم!
وقفت.
شكله كان مرهق.
إحنا مش هنضيع 8 سنين بسبب مشكلة سخيفة.
قلت
8 سنين؟
5 ارتباط و جواز.
هزيت راسي.
غريبة إنك فاكر عدد السنين ومش فاكر إني كنت في المستشفى بتبرع لأختك.
اتنهد بعصبية.
قلت لك هألغي العقوبة!
قلت
وأنا قلت لك إن العقوبة مش المشكلة.
أمال المشكلة إيه؟!
بصيت له.
إنك لحد النهارده مش عارف.
ومشيت.
لكنه مسك كلامي المرة دي، مش دراعي.
صرخ ورايا
طب وسلمى؟!
وقفت.
لفيت له.
قال بسرعة
سلمى عايزة تشوفك. بتسأل عليكي من ساعة ما عرفت إنك إنتِ اللي اتبرعتي لها.
للحظة
قلبي اتحرك.
سلمى نفسها عمرها ما أذتني.
مشكلتي ماكانتش معاها.
قلت
لما صحتها تتحسن، هكلمها.
ومشيت.
ما كنتش أعرف وقتها
إن المكالمة دي هتكون بداية حاجة أخطر بكتير.
5
بعد أسبوعين، سلمى اتصلت بيا بنفسها.
رديت.
صوتها كان ضعيف.
مريم؟
حمد

لله على سلامتك.
سمعتها بتعيط.
أنا عرفت.
سكت.
عرفت إنك إنتِ اللي اتبرعتي لي.
قلت
المهم إنك بقيتي كويسة.
قالت
وعرفت اللي حصل لما رجعتي البيت.
ما رديتش.
قالت
ماما قالت لي إنك عملتي مشكلة علشان العشا.
ضحكت بسخرية.
طبيعي.
لكن سلمى قالت بسرعة
أنا ما صدقتهاش.
سكتت لحظة.
أحمد كان عندي امبارح. سألته إنتِ اتبرعتي قد إيه.
قال 400 سي سي.
وبعدين صوتها اتكسر

وأنا سألته عملت إيه لما رجعت البيت؟
سكتت.
قلت
قال لك إيه؟
ما ردش.
وبدأت تعيط.
أنا آسفة يا مريم.
غمضت عيني.
إنتِ مالكيش ذنب.
بس الدم اللي في جسمي منك.
وده مالوش علاقة بأي حاجة حصلت بعد كده.
سكتنا.
وبعدين قالت جملة غريبة
مريم خلي بالك من نفسك.
فتحت عيني.
ليه؟
اترددت.
معرفش.
بس أحمد وماما بيتكلموا عنك كتير.
وسمعت ماما بتقول له إنك لازم ترجعي قبل ما تكتشفي.
قلبي وقف لحظة.
أكتشف إيه؟
معرفش.
قبل ما تكمل
سمعت صوت باب بيتفتح عندها.
وبعدين صوت نوال بعيد
بتكلمي مين يا سلمى؟
سلمى قالت بسرعة
هكلمك بعدين.
وقفلت.
فضلت باصة للموبايل.
الجملة فضلت تلف في دماغي.
لازم ترجع قبل ما تكتشف.
أكتشف إيه؟
في البداية حاولت أتجاهل الموضوع.
لكن بعد 3 أيام
الإجابة جت لحد عندي.
كنت في الشغل لما السكرتيرة دخلت وقالت
أستاذة مريم، في راجل بره بيقول إنه محاسب وكان شغال مع جوزك.
رفعت راسي.
اسمه إيه؟
شريف عبد الحميد.
الاسم كان مألوف.
شريف كان أول محاسب اشتغل مع أحمد لما بدأ المشروع.
دخل.
كان شايل ملف أسود كبير.
قعد قدامي.
وقال من غير مقدمات
أنا عرفت إنكم بتتطلقوا.
قلت بحذر
وإيه علاقتك؟
فتح الملف.
طلع مجموعة أوراق.
وحطها قدامي.
علاقتي إن في حاجة تخصك لازم تعرفيها قبل ما توقعي على أي تنازل.
بصيت للأوراق.
عقود.
تحويلات.
كشف حساب.
وفي أعلى أول ورقة
كان اسم الشركة اللي أحمد أسسها قبل جوازنا بشهور.
قال شريف
حضرتك فاكرة الفلوس اللي دفعتيها لأحمد قبل الجواز علشان يبدأ المشروع؟
رفعت عيني له.
أيوه.
فاكرة كانت كام؟
قلت الرقم.
هز راسه.
صح.
وبعدين سحب ورقة من الملف.
وحطها قدامي.
الفلوس دي ما دخلتش الشركة كمساعدة.
قلبي بدأ يدق.
أمال دخلت إزاي؟
أشار لصورة مستند قديم.
وكان عليه توقيعي.
قال
استثمار.
وحسب العقد الأصلي
رفع عينه ليا.
حضرتك كنتِ مالكة نسبة من المشروع.
حسيت إن المكتب لف حواليا.
قلت
كنت؟
هز راسه.
كنت.
سكت لحظة.
ثم قال
لحد ما اتعمل تنازل رسمي عن حصتك بعد الجواز بسنة.
عيني نزلت على الورقة.
في آخرها
كان فيه توقيع.
باسمي.
مريم عبد الرحمن.
لكن التوقيع
ماكانش توقيعي.
رفعت رأسي ببطء.
أنا عمري ما شفت الورقة دي.
شريف ما اتفاجئش.
كأنه كان متوقع الإجابة.
قفل الملف جزئيًا وقال
علشان كده جيت.
صوتي خرج واطي
قيمة حصتي كانت كام؟
قال

الرقم.
ولثواني
ما قدرتش أتكلم.
المبلغ كان أكبر بعشرات المرات من ال ألف يوان اللي أحمد قرر يعاقبني بيهم.
بصيت للتوقيع المزور.
وبعدين افتكرت الجملة.
لازم ترجع قبل ما تكتشف.
وفجأة فهمت.
أحمد ماكانش خايف من الطلاق لأن بيته هيتهد.
كان خايف
لأن الطلاق ممكن يخليني أفتح ملفات كان متأكد إني عمري ما هفتحها.
رفعت عيني لشريف.
عندك النسخة الأصلية؟
هز راسه.
وعندي أكتر من كده.
فتح الملف بالكامل.
وكان تحته عشرات الأوراق.
لأن موضوع حصتك
بلع ريقه.
مش أكبر حاجة أحمد مخبيها عنك.
وفي اللحظة دي رن موبايلي.
سلمى.
رديت فورًا.
لكن الصوت اللي سمعته ماكانش صوت سلمى.
كان صوت نوال.
بارد جدًا.
قالت
مريم.
سكتت لحظة.
واضح إنك ابتديتي تنبشي في حاجات مالكيش دعوة بيها.
إيدي شدت على الموبايل.
بصيت لشريف.
هو كمان كان سامع صوتها.
قلت
إنتِ عرفتي منين إني
قاطعتني
اسمعيني كويس.
وبعدين قالت جملة خلت حتى شريف يرفع عينه ناحيتي
لو عايزة سلمى تفضل تعتبرك الإنسانة اللي أنقذت حياتها
اقفلي الملف ده.
وقبل ما أسألها تقصد إيه
قفلت الخط.
بعدها بدقيقة واحدة
وصلتني صورة على واتساب من رقم مجهول.
فتحتها.
وكانت صورة تقرير طبي قديم.
اسم المريضة
سلمى أحمد محمود.
وتاريخ التقرير
كان قبل حادثة العربية بسنتين كاملين.
وفي خانة الملاحظات، كان فيه سطر متعلم عليه بالأحمر.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
ورفعت عيني لشريف.
لأنني في اللحظة دي فهمت إن حادثة سلمى
وفصيلة دمها النادرة
وال سي سي اللي اتبرعت بيهم
يمكن ماكانوش بداية القصة أصلًا.
يمكن كانوا اللحظة اللي فتحت باب سر عيلة أحمد قضت سنين كاملة وهي بتحاول تدفنه.
6
فضلت باصة لصورة التقرير على شاشة الموبايل.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كأن عيني رافضة تفهم اللي مكتوب.
اسم سلمى كان واضح.
تاريخ التقرير واضح.
لكن السطر اللي متعلم عليه بالأحمر هو اللي خلاني أحس إن في حاجة غلط أكبر بكتير من مجرد ورقة قديمة.
كان التقرير متعلق بمتابعة حالة نادرة في الدم.
وفي آخر الصفحة، كانت فيه ملاحظة بتوصي إن أي نقل دم مستقبلي لسلمى لازم يتم بعد فحوص توافق دقيقة جدًا، وإن الأسرة لازم تحتفظ بتاريخ عمليات النقل والتبرعات السابقة.
رفعت عيني لشريف.
مين بعتلي ده؟
هز راسه.
معرفش.
وإيه علاقة التقرير بالشركة؟
شريف سكت لحظة.
وبعدين قال
التقرير

نفسه مالوش علاقة بالشركة.
قفل الملف اللي قدامه.
لكن الشخص اللي بعتلك التقرير غالبًا عايز يقولك حاجة واحدة.
إيه؟
إن عيلة أحمد متعودة تخبي الورق اللي ممكن يسبب لها مشكلة.
قلبي دق أسرع.
قلت
اتكلم بصراحة يا شريف.
تنهد.
بعد جوازك من أحمد بسنة تقريبًا، الشركة دخلها مستثمر كبير.
كان شرطه إن أحمد يبقى صاحب النسبة المسيطرة بشكل واضح ومن غير شركاء أفراد ممكن يعطلوا الصفقة.
حسيت إنني بدأت أفهم.
وأنا كنت شريكة.
أيوه.
فزوّر تنازلي؟
شريف بص لي.
اللي أعرفه إن ورقة التنازل ظهرت فجأة في الملف.
ولما سألت أحمد وقتها، قال إنك وقعتِ عليها بنفسك.
قلت
وإنت صدقته؟
نزل عينه.
وقتها أيوه.
ابتسمت بمرارة.
ودلوقتي؟
فتح الملف تاني.
وطلع ورقة صغيرة.
دلوقتي عندي نسخة من رسالة قديمة بعتها لي نوال.
مدها لي.
كانت مطبوعة من محادثة قديمة.
قرأت
خلص موضوع توقيع مريم بسرعة. البنت مش بتفهم في الحاجات دي وأحمد عارف مصلحتها أكتر منها.
إيدي بردت.
رفعت عيني.
حماتي؟
هز راسه.
كانت عارفة.
ضحكت.
ضحكة صغيرة جدًا.
قلت
طبعًا كانت عارفة.
فجأة كل حاجة بقت منطقية.
ليه أحمد كان مصر إني أسيب شغلي.
ليه كان بيتحكم في كل جنيه يدخل إيدي.
ليه كل حاجة في البيت باسمه.
ليه مصروفي بيتحول أول الشهر كأنه مرتب موظفة.
ليه أي مبلغ زيادة لازم يتوافق عليه.
الموضوع ماكانش نظام.
كان اعتماد كامل.
كان عايزني أفضل محتاجاه.
لأن الست اللي معندهاش دخل
غالبًا مش هتدفع لمحامي.
مش هتطلب مراجعة حسابات.
مش هتسأل عن شركة ساهمت في تأسيسها.
ومش هتفتكر ورقة وقعتها أو ما وقعتهاش من سنين.
طلعت موبايلي.
واتصلت بالمحامية.
قلت لها جملة واحدة
وقفي اتفاق التنازل اللي قدمناه.
شريف رفع عينه.
كملت
وأنا عايزة مراجعة كاملة لكل حاجة باسمي من يوم ما اتجوزت أحمد لحد النهارده.
قفلت.
وبصيت لشريف.
وعايزة الأصل.
قال
هجيبهولك.
قلت
وكل رسالة.
وكل تحويل.
وكل ورقة عندك.
هز راسه.
حاضر.
وقبل ما يقوم، قلت
شريف.
وقف.
ليه بتساعدني؟
سكت فترة طويلة.
ثم قال
لأن الشركة فصلتني بعد ما رفضت أوقع على مستند بتاريخ قديم.
ابتسم بمرارة.
وأنا اتأخرت كتير قبل ما أفهم إن السكوت ساعات بيخلي الواحد شريك.
ومشي.
المرة دي
أنا ما اتصلتش بأحمد.
ما واجهتوش.
ما بعتلوش صورة.
ما هددتوش.
عملت الحاجة الوحيدة اللي شخص زيه

ما يعرفش يتعامل معاها.
سكت.
وسيبت المحامين يتكلموا.
بعد 4 أيام، وصل له إخطار رسمي بطلب مراجعة المستندات المتعلقة بحصتي القديمة.
بعد ساعتين
اتصل بيا 11 مرة.
ما رديتش.
بعت
شريف قال لك إيه؟
وبعدين
مريم، الورق ده قديم وإنتِ فاهمة الموضوع غلط.
ثم
إحنا كنا متجوزين وقتها، يعني مفيش فرق بين فلوسي وفلوسك.
وقفت عند الرسالة دي.
وقريتها مرتين.
وبعدين كتبت أول رد من أيام
غريبة.
لما كانت الفلوس فلوس الشركة، بقينا واحد.
ولما كنت محتاجة مصروف، كان كل جنيه محسوب عليا.
شاف الرسالة.
ظهرت علامة إنه بيكتب.
اختفت.
رجعت.
اختفت.
وفي الآخر بعت
خلينا نقعد نتكلم زي الناس.
ما رديتش.
بعد أسبوع، جه مكتبي.
المرة دي ما استناش تحت.
طلع فوق.
ولما الأمن حاول يمنعه، طلبت منهم يدخلوه.
دخل أحمد.
لكن ده ماكانش أحمد اللي أعرفه.
دقنه طالعة.
قميصه مكرمش.
وعينه حمرا من قلة النوم.
قفل الباب.
وحط ملف قدامي.
إنتِ عايزة إيه؟
قلت
ولا حاجة.
ضحك بعصبية.
ولا حاجة؟!
خبط الملف على المكتب.
المحامي بتاعك طالب مراجعة حسابات 3 سنين!
قلت
8 سنين.
سكت.
من أول يوم حطيت فيه فلوسي في المشروع.
وشه اتغير.
قال
مريم، إنتِ مش فاهمة بيزنس.
قلت
علشان كده جبت ناس بتفهم.
قرب من المكتب.
الورقة اللي معاكي مش معناها إن ليكي النسبة اللي متخيلاها.
المحكمة تحدد.
مفيش داعي للمحكمة!
قلت
ليه؟
سكت.
قلت
لو توقيعي حقيقي، ما تقلقش.
ما ردش.
قمت من مكاني.
مشيت لحد ما بقيت قدامه.
قلت
بص في عيني وقول إنك ما زورتش توقيعي.
فتح بوقه.
لكنه ما قالش حاجة.
ثانية.
اتنين.
خمسة.
ابتسمت.
كفاية.
لفيت ناحية الباب.
لكنه قال بسرعة
ماما هي اللي عملت كده!
وقفت.
ما لفيتش.
سمعته بيكمل
هي اللي قالت إن الموضوع إجراء شكلي!
لفيت له.
وإنت؟
أنا
إنت ماكنتش تعرف؟
سكت.
قلت
بص في عيني يا أحمد.
ماكنتش تعرف؟
نزل عينه.
وكانت دي الإجابة.
فتحت الباب.
قلت
اطلع بره.
قال
مريم
رفعت صوتي لأول مرة
بره.
خرج.
وقبل ما الباب يقفل، قلت
وعلى فكرة
بص لي.
البند التالت من قوانين البيت بيمنع رفع الصوت.
وشه احمر.
قفلت الباب.
ولأول مرة
ضحكت من قلبي.
7
قضية الطلاق اتحولت من ورقتين بسيطين إلى معركة حسابات.
خبير الخطوط أكد إن توقيع التنازل لا يتطابق مع توقيعاتي الأصلية.
والسجلات القديمة أثبتت تحويل المبلغ من حسابي الشخصي

لتمويل المشروع في بدايته.
وأحمد بدأ يفقد هدوءه.
نوال اتصلت.
عملت لها حظر.
اتصلت من رقم تاني.
حظر.
رقم تالت.
حظر.
وبعدين سلمى اتصلت.
رديت.
مريم
صوتها كان ضعيف.
قلت
مالك؟
ماما بتعيط طول اليوم.
سكت.
قالت
وأحمد بيقول إن الشركة ممكن تدخل في مشاكل كبيرة.
قلت
وأنا أعمل إيه؟
أنا مش بطلب منك تتنازلي.
اتفاجئت.
سلمى كملت
أنا بس عايزة أقول لك حاجة.
سكتت شوية.
التقرير اللي وصلك
قلبي دق.
إنتِ اللي بعتيه؟

أيوه.
قعدت على الكرسي.
ليه؟
لأن ماما كانت مخبياه.
ليه؟
تنهدت.
من سنين وأنا عندي مشكلة بتخلي أي نقل دم بالنسبة لي محتاج متابعة دقيقة جدًا. الدكتور كان قايل لماما وأحمد يحتفظوا بكل التقارير والتحاليل.
لكنهم ما قالوليش كل التفاصيل.
قلت
وإنتِ عرفتي إمتى؟
بعد الحادثة.
سكتت.
ثم قالت
وأنا في المستشفى سمعت الدكتور بيسأل أحمد عن تاريخي الطبي.
أحمد قال له إنه ما يعرفش حاجة مهمة.
اتشد جسمي.
مع إن التقرير كان عنده؟
كان في درج المكتب عند ماما.
حطيت إيدي على جبيني.
سلمى قالت
أنا اللي لقيته بعد ما رجعت البيت.
صوتها بدأ يرتعش.
مريم أنا مش عارفة ليه ماما خبت التقرير ولا ليه أحمد ما قالش للدكاترة.
بس أنا خفت.
ولما سمعتهم بيتكلموا عن ورقك وتوقيعك، حسيت إنهم بيعملوا معاكي نفس الحاجة.
إخفاء.
تحكم.
وبعدين يقولوا إنهم عارفين مصلحتنا.
قلت
سلمى، خدي التقرير وروحي لدكتورك.
من غير أحمد.
ومن غير أمك.
وخلي الدكتور يشوف كل تاريخك الطبي بنفسه.
قالت
حاضر.
كانت دي آخر مرة اتكلمنا فيها لمدة شهرين.
خلال الشهرين دول
حياتي اتغيرت.
رجعت شغلي.
أجرت شقة صغيرة.
اشتريت لنفسي أول ترابيزة سفرة اختارها أنا.
كانت مستديرة.
من غير قوانين معلقة جنبها.
ومن غير مواعيد إجبارية للعشا.
وفي أول ليلة في الشقة
طلبت بيتزا الساعة 11 ونص.
وقعدت آكلها على الأرض لأن الكنبة لسه ما وصلتش.
كنت بضحك لوحدي.
مش لأن حياتي بقت مثالية.
لكن لأنها بقت حياتي.
أما أحمد
فوافق أخيرًا على الطلاق بعدما المحامين واجهوه بتقرير خبير الخطوط.
واتعملت تسوية منفصلة بخصوص مساهمتي المالية وحقوقي في المشروع.
ما أخدتش نص ثروته.
ولا كنت عايزة.
أخدت حقي اللي قدرت المستندات تثبته.
وبس.
أما نوال
فما شفتهاش.
لحد اليوم اللي خرجت فيه من جلسة إنهاء آخر إجراءات الطلاق.
كانت واقفة بره.
أول ما شافتني جريت ناحيتي.
مريم!
وقفت.
قالت
مبسوطة؟
بصيت لها.
في إيه؟
خربتي بيتك!
بهدلتي ابني!
دخلتي المحامين بينا!
فضلت ساكتة.
صرخت
كل ده علشان 6 شهور مصروف؟!
ابتسمت.
قلت
لسه مش فاهمة.
وسبتها ومشيت.
8
مرت 3 شهور بالظبط من يوم تبرعي بالدم.
كنت في اجتماع

في الشركة.
الموبايل كان على الصامت.
لما الاجتماع خلص
لقيت 23 مكالمة فائتة.
كلها من رقم أحمد.
عقدت حواجبي.
من ساعة الطلاق وهو تقريبًا بطل يتصل.
وأنا ببص للشاشة
رن تاني.
قفلت.
رن.
قفلت.
وبعدين جت رسالة
سلمى في المستشفى.
وقفت إيدي.
بعدها رسالة
حالتها خطيرة.
وبعدها
أرجوكي ردي.
قلبي اتقبض.
مهما حصل
سلمى ماكانش ليها ذنب.
اتصلت بالمستشفى مباشرة.
مش بأحمد.
طلبت قسم العناية.
وبعد محاولات، قدرت أوصل لمعلومة بسيطة
سلمى دخلت المستشفى بسبب مضاعفات صحية خطيرة، والأطباء بيعملوا فحوص عاجلة وبيحاولوا يثبتوا حالتها.
ماكانش ينفع آخد تفاصيل أكتر.
قفلت.
بعد دقيقة أحمد اتصل.
المرة دي رديت.
صوته كان منهار.
مريم!
سلمى مالها؟
الدكتور بيقول محتاجين نراجع تاريخ نقل الدم كله، والتقارير القديمة، وكل المتبرعين والتوافقات اللي حصلت وقت الحادثة.
قلت
التقرير القديم معاها.
سكت.
إنتِ عرفتي منين؟
سلمى قالت لي.
سمعت نفسه يتغير.
قال
مريم هما بيسألوا عنك.
قلبي دق.
ليه؟
لأنك كنتِ المتبرعة وقت الحادثة. ممكن يحتاجوا بيانات التبرع والفحوص اللي اتعملت وقتها علشان يكملوا الملف الطبي.
قلت فورًا
المستشفى عندها بياناتي، ولو الطبيب محتاج أي معلومة مني يخلي المستشفى تتواصل معايا رسميًا وأنا هتعاون.
سكت.
وبعدين قال
طب تعالي.
ليه؟
سلمى ممكن
صوته اتكسر.
ممكن تكون محتاجاكي.
غمضت عيني.
قلت
لو سلمى واعية وطلبتني، هاجي.
ولو الدكتور محتاجني طبيًا، هاجي.
غير كده، إنت وأنا مفيش بينا كلام.
قفلنا.
لكن أحمد ما وقفش.
اتصل.
واتصل.
واتصل.
من رقمه.
من رقم أمه.
من أرقام معرفهاش.
خلال ساعات، عداد المكالمات الفائتة عدى المية.
وفي الليل
وصلت 175 مكالمة.
كنت قاعدة على سريري.
الموبايل قدامي بيضوي كل شوية.
أحمد.
أحمد.
أحمد.
نوال.
رقم مجهول.
أحمد.
وبعدين وصلت رسالة صوتية.
فتحتها.
صوت نوال.
لكن الست المتكبرة اللي رمت الورقة في وشي اختفت.
كان صوتها بيعيط.
يا مريم علشان خاطري ردي.
دي سلمى.
إنتِ أنقذتيها مرة.
ساعدينا تاني.
قفلت التسجيل.
قعدت فترة طويلة ساكتة.
وبعدين اتصلت بالمستشفى مرة تانية.
قلت لهم اسمي.
شرحت إني

كنت متبرعة في الحادثة السابقة وإن أسرة المريضة بتقول إن الفريق الطبي قد يحتاج بيانات مرتبطة بالتبرع.
بعد شوية، رجع لي اتصال رسمي.
الموظفة قالت إنهم بالفعل بيجمعوا التاريخ الطبي الكامل، وإن أي حاجة مطلوبة مني هتتم من خلال المستشفى.
قلت
أي تحليل أو معلومة طبية تحتاجوها مني، أنا جاهزة.
قفلت.
وبعدين بصيت للموبايل.
أحمد بيتصل للمرة ال.
رفضت المكالمة.
لأن إنقاذ سلمى واجب إنساني أقدر أعمله من غير ما أرجع زوجة لأحمد.
ومن غير ما أرجع خدامة في بيت نوال.
ومن غير ما أدفع حياتي تمنًا لكل مرة أكون فيها إنسانة كويسة.
بعد دقائق
جت رسالة من سلمى نفسها.
أنا صحيت.
اتنفست لأول مرة من ساعات.
بعدها
الدكاترة قالوا الحالة استقرت مبدئيًا.
غمضت عيني.
ونزلت دمعة.
كتبت لها
الحمد لله.
ردت
ماما قالت إنك رفضتي تساعديني.
بصيت للجملة.
وبعدين كتبت
أنا كلمت المستشفى بنفسي وقلت لهم إني جاهزة لأي حاجة طبية يحتاجوها.
ظهرت علامة إنها بتكتب.
اختفت.
رجعت.
وفي الآخر كتبت
كنت عارفة.
بعد يومين رحت لسلمى.
لوحدي.
اخترت وقت أحمد ونوال مش موجودين فيه.
كانت نايمة على السرير، وشها شاحب.
أول ما شافتني ابتسمت.
قعدت جنبها.
مسكت إيدي.
وقالت
أنا آسفة.
قلت
بطلي تقولي آسفة على حاجات إنتِ ما عملتيهاش.
قالت
أنا قررت أسيب بيت ماما.
بصيت لها.
لما أخرج.
هاخد شقة قريبة من شغلي.
ابتسمت.
قرارك.
قالت
أنا طول عمري كنت فاكرة قوانينهم حماية.
بعد اللي حصل معاكي
سكتت.
فهمت إنها كانت طريقة يخوفونا بيها من إننا نعيش من غيرهم.
ما قلتش حاجة.
لأنها وصلت للحقيقة بنفسها.
وقبل ما أمشي، قالت
مريم.
لفيت.
ال سي سي دول
أنا عمري ما هنساهم.
ابتسمت.
قلت
وأنا كمان.
لكن كل واحدة فينا كانت تقصد سبب مختلف.
هي هتفتكرهم لأنهم ساعدوا في إنقاذ حياتها.
وأنا هفتكرهم
لأنهم أنقذوا حياتي أنا كمان.
بطريقة تانية.
9
بعد 6 شهور من الطلاق
وصلني ظرف على مكتبي.
من غير اسم مرسل.
فتحته.
كان جواه ورقة واحدة.
نفس الورقة القديمة.
قوانين البيت.
النسخة اللي كانت معلقة على التلاجة.
لكن كان عليها خط بالقلم الأحمر من أولها لآخرها.
وتحتها مكتوب بخط سلمى
البيت

اللي محتاج قوانين علشان يجبر الناس تحب بعض مش بيت.
ضحكت.
وحطيت الورقة في درج مكتبي.
مش علشان أحتفظ بالقوانين.
لكن علشان أفتكر اليوم اللي بطلت أخاف منها.
في نفس المساء، وأنا خارجة من الشركة، لقيت أحمد واقف بعيد.
ما قربش.
ما نادانيش.
كان شكله مختلف.
أهدى.
وأكبر.
وقفنا نبص لبعض من بعيد.
وبعدين هو اللي قرب خطوتين.
قال
مريم.
نعم؟
أنا فهمت.
سكت.
قال
متأخر بس فهمت.
ما سألتهوش فهم إيه.
قال
أنا كنت فاكر إن العدل معناه إن نفس القانون يتطبق على كل الناس.
وبعدين؟
بص للأرض.
اكتشفت إن القانون اللي مفيهوش رحمة ممكن يبقى ظلم حتى لو اتطبق على الكل.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
على الأقل
اتعلم.
قال
لو رجع الزمن
قاطعته بهدوء
مش هيرجع.
رفع عينه.
هز راسه.
عارف.
ومد إيده كأنه هيسلم عليا.
لكن رجعها.
قال
أتمنى تكوني مبسوطة.
قلت
بقيت مرتاحة.
وكانت دي أصدق إجابة عندي.
عديت من جنبه.
مشيت ناحية عربيتي.
وقبل ما أفتح الباب، ناداني
مريم.
لفيت.
قال
ال ألف يوان
ضحكت.
حتى بعد كل اللي حصل، الرقم لسه موجود في دماغه.
لكنه كمل
أنا حولتهم لحسابك من زمان.
بصيت له.
قلت
رجعهم.
اتصدم.
إيه؟
رجعهم لحسابك.
ليه؟
ابتسمت.
لأنهم مش حقي.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
أنا خالفت قوانين البيت فعلًا.
ملامحه اتلخبطت.
فتحت باب العربية.
وقبل ما أركب، قلت
ما عملتش العشا الساعة ستة ونص.
يبقى العقوبة تتنفذ.
فضل واقف مكانه.
وأنا ركبت.
قفلت الباب.
وشغلت العربية.
الموبايل كان على الكرسي جنبي.
نفس الموبايل اللي استقبل 175 مكالمة منه في ليلة واحدة.
بصيت له لحظة.
طلعت الشريحة القديمة.
كسرتها نصين.
وحطيتها في درج العربية.
وبعدين اتحركت.
في المراية
شفت أحمد بيصغر ورايا.
لحد ما اختفى.
وفي اللحظة دي افتكرت اليوم اللي رجعت فيه من المستشفى.
400 سي سي من دمي ناقصين.
جسمي بيرتعش.
وورقة عقوبة مرمية عند رجلي.
وقتها كنت فاكرة إني خسرت كل حاجة.
جوزي.
بيتي.
سنين عمري.
فلوسي.
لكن الحقيقة؟
أنا في الليلة دي ما خسرتش بيتي.
أنا اكتشفت إن المكان اللي كنت عايشة فيه
ماكانش بيت من البداية.
أما ال سي سي دم اللي خرجوا مني علشان ينقذوا سلمى؟

فيمكن كانوا أغلى حاجة دفعتها في حياتي.
مش لأنهم أنقذوا أخت جوزي وبس.
لكن لأنهم كشفوا لي، في اللحظة اللي كنت فيها أضعف ما يكون
مين كان مستعد يمسك إيدي.
ومين كان مستعد يرمي ورقة في وشي.
ومن يومها فهمت حاجة واحدة
العدل مش إنك تعاقب كل الناس بنفس القسوة.
العدل إنك تعرف الفرق بين اللي أهمل واجبه
واللي اتأخر عن العشا لأنه كان في المستشفى بينقذ حياة إنسان. 

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *