ابننا هيشيل اسمي

وسبعمية ألف.
سكتنا.
قلت
وإنت ممضيتش؟
ولا مرة.
طلعت له صورة التوقيع.
ده مش توقيعي.
بصيت للتوقيع.
ثم بصيت لتوقيعي على أوراقي.
نفس الخط تقريبًا.
لكن فيه اختلافات صغيرة جدًا.
اختلافات شخص عادي ممكن ما يلاحظهاش.
أنا بحكم شغلي في تحليل المخاطر، كنت أعرف إن التوقيع المزور أحيانًا بيكون أخطر من التوقيع الحقيقي.
قلت
كريم، عندك نسخة أصلية من العقد؟
أيوه.
هاتها.
بعد ساعة، كان العقد قدامي.
قلبت الصفحات.
وفي آخر صفحة، لقيت حاجة خلتني أحس إن الډم وقف في عروقي.
اسم الشاهد.
حسن.
أبويا.
رفعت عيني لكريم.
أبوك؟
أبوكي.
سكت.
فجأة كل حاجة بدأت تركب.
أبويا.
ماما.
مريم.
شريف.
والفلوس.
مش مجرد خېانة.
دي كانت عملية كاملة.
قلت لكريم
عايز منك حاجة.
إيه؟
ولا كلمة لحد.
حتى مريم؟
خصوصًا مريم.
رجعنا كل واحد على بيته.
لكن قبل ما أوصل، عملت مكالمة واحدة لمحامي أعرفه من شغلي.
قلت له
أنا محتاجة أراجع كل التزامات مالية باسمي، وأي شركة أو قرض أو ضمان اتعمل من غير علمي.
رد
في حاجة معينة؟
قلت
لسه مش عارفة.
بس عندي إحساس إن الموضوع أكبر من اللي باين.
وفي نفس الليلة، بدأت أبحث.
ما كنتش بدور على شريف.
كنت بدور على نفسي.
كل حساب.
كل بطاقة.
كل توقيع.
كل تفويض.
كل تحويل.
وبعد ساعات من البحث، اكتشفت إن فيه حساب استثماري قديم باسمي.
رصيده كان صفر.
لكن آخر عملية عليه كانت قبل شهرين.
تحويل بمبلغ 650 ألف جنيه.
إلى شركة محاماة.
فتحت تفاصيل العملية.
المستفيد الحقيقي كان شركة عقارات.
اسمها
النخبة للتطوير العقاري.
بحثت عن الشركة.
واتجمدت.
الشركة كانت بتملك عقارًا واحدًا.
عمارة كاملة.
في القاهرة الجديدة.
والعمارة
كانت باسم شريف ومريم.
مش باسم الشركة.
باسمهم شخصيًا.
يعني الفلوس اللي اختفت من حسابي ما راحتش على مشروع.
هم كانوا بيشتروا بيها أصلًا عقارًا لأنفسهم.
لكن ليه؟
هنا بدأت أخاف.
فتحت ملف الشركة.
واكتشفت إن شريف لم يكن يملك شركة حياة أونلاين وحدها.
كان فيه أربع شركات تانية.
كلها اتفتحت خلال ثمانية أشهر.
وكلها لها نفس العنوان.
ونفس رقم الهاتف.
ونفس المحاسب.
لكن كل شركة كانت بتاخد تحويلات من شركة تانية.
فلوس بتتحرك في دوائر.
طريقة معروفة في إخفاء مصدر الأموال.
لكن اللي صدمني أكتر
إن جزء من الفلوس كان بيرجع لحسابات عائلتي.
أبويا.
ماما.
مريم.
وشريف.
وأنا؟
أنا كنت المصدر.
أنا الوحيدة اللي الفلوس بتطلع من عندها.
فهمت الخطة.
كانوا بيجهزوا عملية أكبر من مجرد سړقة.
كانوا بيخلوا كل الأموال تمر باسمي.
عشان في النهاية
أنا أكون المسؤولة.
لكن كان فيه سؤال واحد
ليه محتاجين يهربوا؟
الإجابة وصلتني بعد منتصف الليل.
وصلني إيميل مجهول.
مرفق به ملف واحد.
فتحت الملف.
وكان فيه صورة عقد.
عقد زواج.
مريم وشريف.
عقد زواج عرفي.
منذ سنة وثلاثة أشهر.
حدقت في التاريخ.
من سنة وثلاثة أشهر
كنت أنا وشريف متجوزين رسميًا.
يعني مريم لم تكن مجرد عشيقته.
كانوا متجوزين سرًا.
وقتها فهمت جملة شريف
ابننا هيشيل اسمي.
هو لم يكن يقصد فقط إن الطفل ابنه.
كان يقصد إن الطفل سيحمل اسم الرجل الذي يعتبر نفسه زوج أمه الحقيقي.
أما أنا
فكنت العقبة الوحيدة بينهم وبين الحياة اللي عايزينها.
لكن الملف لم ينتهِ.
كان فيه فيديو.
شغلته.
ظهر شريف ومريم في مكتب صغير.
مريم كانت بټعيط.
إنت وعدتني إن الموضوع يخلص بعد الولادة.
شريف رد بعصبية
هي لازم تبيع الأسهم الأول.
ولو رفضت؟
مش هترفض.
ضحكت مريم.
إنت متأكد؟
قرب منها وقال
سلمى عمرها ما قالت لي لأ.
ثم سكت لحظة.
وقال
وبعدين لو حصل أي مشكلة، عندنا كل الأوراق اللي تثبت إنها ضامنة.
تجمدت.
كل الأوراق.
يعني كانوا مجهزينني ككبش فداء.
لكن فجأة ظهر شخص ثالث في الفيديو.
رجل لم أره من قبل.
قال لشريف
إنت متأكد إن البنت دي مش هتراجع التحويلات؟
رد شريف
هي محللة مخاطر، بس عاطفية مع أهلها.
الرجل ضحك.
يبقى ممتاز.
أقفلت الفيديو.
فضلت قاعدة في الظلام.
ثم بدأت أضحك.
مش لأن الموضوع مضحك.
لكن لأنهم ارتكبوا غلطة واحدة.
واحدة بس.
هم كانوا فاكرين إني عاطفية.
لكن شغلي كله قائم على إنني لا أثق في أي رقم قبل ما أعرف مصدره.
تاني يوم، اتصلت بكريم.
قلت
تعالى عندي.
وصل بعد ساعة.
حطيت قدامه كل المستندات.
وقلت
إحنا مش ضحاېا خېانة.
إحنا ضحاېا عملية احتيال.
كريم فضل ساكت.
ثم قال
يعني مريم كانت بتخطط تسيبني؟
أيوه.
والطفل؟
بصيت له.
سكت.
لأول مرة ما كنتش عايزة أقول الإجابة.
لكن الحقيقة لازم تتقال.
الطفل ابن شريف.
قعد كريم مكانه كأنه اتضرب.
غمض عينه.
وبعد ثواني قال
كنت حاسس.
إيه؟
من أول يوم.
بصلي.
بس كنت بكذب على نفسي.
سكتنا.
ثم قلت
دلوقتي لازم نعمل حاجة واحدة.
إيه؟
نخليهم يفتكروا إننا لسه مش فاهمين حاجة.
بدأت الخطة.
رجعت البيت.
فتحت الباب.
شريف كان مستنيني.
ابتسم.
اتأخرتي ليه؟
حطيت شنطتي.
وقلت
كنت عند المستشار المالي.
وشه اتغير.
وعملتي إيه؟
قررت أبيع الأسهم.
الابتسامة رجعت.
بجد؟
آه.
إمتى؟
بعد يومين.
قرب مني.
وحضني.
أنا عارف إنك أحسن واحدة في الدنيا.
حطيت إيدي على ضهره.
وقلت
وأنا كمان عارفة إنك أحسن واحد في الدنيا.
لأول مرة
كذبت عليه وأنا ببص في عينه.
بعد يومين، اجتمعنا كلنا في بيت أبويا.
أنا.
شريف.
مريم.
أبويا.
أمي.
وكريم.
كنت ماسكة ملف بني.
ماما قالت
ها يا سلمى؟ عملتي إيه في موضوع الشقة؟
ابتسمت.
مش هبيع الشقة.
مريم اتغير وشها.
يعني إيه؟
بس عندي اقتراح أحسن.
شريف بصلي.
إيه؟
حطيت الملف على الترابيزة.
أنا هتنازل عن كل حقوقي في الشركة.
شريف مد إيده بسرعة.
هاتيه.
سحبت الملف قبله.
بس بشرط.
سأل
إيه؟
بصيت لمريم.
إن كل واحد هنا يوقع على إقرار إنه ما لهوش أي حق في أموالي، وإن أي قرض أو التزام باسمي تم من غير علمي لا علاقة لي به.
سكتوا.
أبويا قال
إنتِ بتشكّي فينا؟
ضحكت.
أنا مش بشك.
فتحت الملف.
أنا متأكدة.
الصمت نزل على المكان.
شريف قام.
سلمى، إنتِ بتلعبي پالنار.
قلت
لا.
وبصيت له.
أنا بس بطفي الڼار اللي إنتوا ولعتوها.
مريم بدأت ټعيط.
إنتِ فاهمة غلط.
فتحت أول ورقة.
دي نسخة عقد زواجك من شريف.
شهقت.
ماما وقفت.
أبويا بص لشريف.
كريم فضل ساكت.
ثم فتحت ورقة تانية.
وده تحويل 2 4 مليون من حسابي.
ثم ورقة ثالثة.
وده القرض اللي باسمي.
ثم الرابعة.
وده القرض اللي باسم كريم.
ثم الأخيرة.
وده تسجيل اجتماعكم.
شريف وشه ابيض.
مريم وقعت على الكرسي.
أبويا قال
إنتِ سجلتيهم؟
أنا ما سجلتش.
بصيت ناحية كريم.
هو اللي سجّل.
كريم أخرج موبايله.
وقال
من أول مرة شكيت فيها.
شريف اندفع نحوه.
لكن كريم وقف.
متلمسنيش.
في اللحظة دي
دخل المحامي.
ومعه رجلان من الشرطة.
شريف بصلي.
إنتِ عملتي إيه؟
قلت بهدوء
اللي كان لازم يتعمل من أول يوم.
المحامي حط ملف على الترابيزة.
تم إيقاف كل التحويلات، وتقديم بلاغات رسمية بشأن التزوير والاحتيال والاستيلاء على أموال، وتم إخطار البنك بعدم الاعتداد بأي مستندات محل شبهة تزوير.
مريم بدأت تصرخ.
سلمى! إنتِ أختي!
بصيت لها.
وأنا كنت أختك يوم ما سړقتي جوزي؟
سكتت.
بصيت لشريف.
وأنا كنت مراتك يوم ما سړقت فلوسي؟
ما ردش.
أبويا قال
إحنا نقدر نحل الموضوع جوه العيلة.
بصيت له.
كان ممكن.
ثم حطيت ورقة قدامه.
قبل ما تعملوا كل ده.
الشرطة أخدت شريف ومريم.
لكن قبل ما شريف يخرج، وقف قدامي.
إنتِ هتندمي.
بصيت له.
أنا ندمت فعلًا.
سكت.
ندمت إني صدقتك.
ثم خرج.
مرت الشهور التالية ثقيلة.
القضايا بدأت.
التوقيعات اتثبت تزويرها.
والتحويلات اتراجعت واحدة واحدة.
واكتشفت إن المبلغ اللي سرقه شريف لم يكن 2 4 مليون فقط.
كان فيه أكتر من 4 ملايين جنيه حاولوا إخفاءها من خلال شركات متعددة.
والأغرب
إن أبويا وماما كانوا عارفين بجزء من الموضوع.
مش كل التفاصيل.
لكنهم كانوا يعرفون أن شريف ومريم متفقان على الهروب.
وكانوا يتوقعون أنني سأدفع ثمن ذلك كله.
أما كريم
فثبت رسميًا أنه لم يوقع على أي قرض.
وبعد شهور، انتهى زواجه من مريم.
لكن أصعب لحظة كانت يوم ظهور نتيجة تحليل الأبوة.
كان الطفل فعلًا ابن شريف.
كريم طلب مني ما أحضرش.
وقال
كفاية عليكي اللي شفتيه.
احترمت رغبته.
بعد سنة كاملة، كنت قاعدة في مكتبي.
قدامي كوب قهوة.
وملف جديد.
مدير الشركة دخل وقال
عندنا مشروع كبير محتاج تحليل مخاطر.
ابتسمت.
ابعتوه.
خرج.
فتحت اللابتوب.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار بنكي.
الرصيد 3186420 جنيه.
فلوسي اللي حاولوا ياخدوها رجعت.
مش كلها.
لكن أغلبها.
بصيت للرقم.
ثم قفلت التطبيق.
ما كنتش سعيدة بسبب الفلوس.
كنت سعيدة لأنني أخيرًا فهمت حاجة مهمة
أنا طول عمري كنت شايلة عيلتي على ضهري.
وكنت فاكرة إن ده حب.
لكن أحيانًا
لما تشيل الناس طول الوقت، هم ما بيتعلموش يمشوا.
بيتعودوا إنك أنتِ اللي تشيليهم.
وفي اليوم اللي تقع فيه
هما أول ناس يزقوك أكتر.
بعدها بشهور، كنت ماشية في الشارع.
قابلت كريم بالصدفة.
كان لوحده.
ابتسم.
إزيك يا سلمى؟
كويسة.
سمعت إنك فتحتي مكتب استشارات خاص بيكي.
ضحكت.
أيوه.
مبروك.
سكت لحظة.
ثم قال
على فكرة أنا بشكرك.
استغربت.
على إيه؟
قال
لو مكنتش قابلتك اليوم ده، كنت هفضل عايش




