ابننا هيشيل اسمي

ابننا هيشيل اسمي سمعت جوزي بيقولها وهو واقف جنب سرير أختي، وهي لسه والدة من كام دقيقة.
ما دخلتش الأوضة، وما عملتش ڤضيحة، ولا حتى خليتهم يحسوا إني سمعت حاجة.
رجعت على الجراج، ركبت عربيتي، وفتحت حسابنا المشترك.
ساعتها اكتشفت إن أكتر من مليونين جنيه اختفوا.
وساعتها فهمت إن البيبي مش هو السر الوحيد اللي مستخبي ورا ضهري.
الجزء الأول
ابننا هيشيل اسمي وأختك هتدفع تمن حياتنا الجديدة من غير ما تعرف. إحنا بس محتاجين كام أسبوع.
سمعت جوزي بيقول الجملة دي وهو بيبوس أختي على جبينها، وأنا واقفة على بُعد أقل من تلات أمتار.
أنا اسمي سلمى، عندي 31 سنة، وبشتغل محللة مخاطر مالية في شركة كبيرة في القاهرة.
طول عمري في عيلتي أنا البنت اللي شايلة الليلة.
سلمى العاقلة.
سلمى اللي بتفهم.
سلمى اللي لو الدنيا وقعت، هتتصرف.
أما أختي الصغيرة مريم، فكانت دايمًا الدلوعة.
بابا وماما كانوا بيشوفوا الشمس طالعة من كعب رجلها.
بابا اسمه حسن، وماما نادية.
ومريم كانت متعودة إن أي حاجة نفسها فيها لازم تلاقي حد يجيبها لها.
جوزها كريم كان ممرض في قسم القلب، وراجل على قد حاله، بس محترم وبيشتغل ليل نهار عشان يوفر لها اللي هي عايزاه.
مريم كانت مصممة تولد في مستشفى خاص، وفي جناح مخصوص، وكمان اختارت أغلى أوضة تقريبًا.
وكريم بقاله أيام بياخد ورديات إضافية عشان يلحق يدفع المصاريف.
أما جوزي شريف، فكان المفروض إنه وصل المستشفى قبلي عشان يعلّق شوية بالونات ويجهز لها مفاجأة.
أنا وصلت بعدها بوقت قليل، وفي إيدي سلة هدايا للبيبي، دفعت فيها تقريبًا 25 ألف جنيه.
وقفت قدام باب الأوضة.
الباب كان موارب.
كنت هخبط وأدخل
لكن صوت شريف وقفني مكاني.
ابننا هيشيل اسمي.
جسمي كله اتجمد.
قربت أكتر من الباب من غير ما أحس.
سمعت مريم بتقول بصوت واطي
كريم فاكر إن البيبي ابنه أنا تعبت من التمثيلية دي يا شريف.
سكت لحظة.
وبعدين سمعت شريف يرد
استحملي كام أسبوع بس.
وبعدين ضحك ضحكة صغيرة.
أول ما سلمى تبيع أسهمها، وأنا أسحب باقي الفلوس، هنخلع. أنا وإنتِ وابننا.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
جوزي.
أختي.
والطفل اللي أنا جاية أفرح بيه
طلعوا كلهم بيخططوا لحياة من ورايا.
بس الغريب إني ما دخلتش.
ما صرختش.
ما فتحتش الباب عليهم.
وما عملتش المشهد اللي أي حد مكاني كان هيعمله.
لفيت على طول.
نزلت الجراج.
وحطيت سلة الهدايا كلها في الژبالة.
ركبت عربيتي وقفلت الباب.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح تطبيق البنك.
كان المفروض يكون في حسابنا المشترك حوالي 2 8 مليون جنيه.
بصيت للرصيد.
94613 جنيه.
فضلت باصة للرقم كذا ثانية وأنا مش مستوعبة.
فتحت كشف الحساب.
وهناك شوفت التحويل.
أكتر من 2 4 مليون جنيه اتحولوا من حسابنا لشركة ناشئة باسم شريف.
حطيت إيدي على بقي.
هو مش بس كان بيخوني.
ده كان بيسرقني.
وفجأة موبايلي رن.
رسالة من أمي.
فتحتها.
سلمى، حولي بكرة 180 ألف عشان نخلص باقي حساب أوضة مريم. إنتِ أختها الكبيرة، ولازم تقفي جنب أختك. ما تتأخريش.
ضحكت.
ضحكة من كتر الصدمة.
فجأة كل حاجة بقت واضحة.
هما مش شايفيني أخت.
ولا بنت.
ولا حتى فرد من العيلة.
أنا بالنسبة لهم كنت المحفظة اللي مبتقفلش.
كتبت لماما
حاضر.
وبس.
ما شرحتش.
ما اتخانقتش.
ما سألتش حد حاجة.
رجعت البيت بالليل، وأول ما دخلت، قفلت باب الأوضة عليا وبدأت أراجع كل ورقة تخصني.
فتحت حساباتي.
راجعت العقود.
راجعت البطاقات.
راجعت كل حاجة باسمي.
وبعدين دخلت على التقرير الائتماني.
وقتها اكتشفت الکاړثة.
تلات كروت ائتمان باسمي وأنا عمري ما طلبتهم.
قرض شركة بمليون ومتين ألف جنيه، واسمي فيه باعتباري ضامنة.
والتوقيعات الموجودة على الورق
مش توقيعي.
قعدت على طرف السرير وأنا بحاول أتنفس.
دورت ورا اسم الشركة اللي الفلوس كانت بتروح لها.
حياة أونلاين.
شركة جديدة.
والمدير المسؤول عنها
مريم.
أختي.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني الموضوع أكبر من خېانة.
أكبر من فلوس اتسرقت.
هما كانوا بيبنوا حياتهم الجديدة
بفلوسي وباسمي.
الساعة كانت حوالي ستة الصبح لما شريف رجع البيت.
دخل عامل نفسه منهك.
رمى المفاتيح.
وبعدين قرب مني وحضني كأنه راجع من حرب.
صباح الخير يا حبيبتي.
ما بعدتش عنه.
سيبته يحضني.
وبعدها دخل المطبخ وعمل قهوة.
كان بيتصرف طبيعي جدًا.
لدرجة تخليك تشك في نفسك.
قعد قدامي وحط القهوة على الترابيزة.
سلمى، أنا محتاج منك خدمة أخيرة.
بصيت له.
إيه؟
اتنهد.
محتاج تبيعي جزء من أسهمك.
سكت شوية وبعدين كمل
المشروع محتاج دفعة أخيرة، وبعدها هنقف على رجلينا. وبعدين مريم محتاجة مساعدتنا برضه. إحنا أهل في الآخر.
بصيت له وابتسمت.
تمام.
وشه نور.
بجد؟
هزيت راسي.
يوم الاتنين هكلم المستشار المالي بتاعي.
ابتسامته كبرت.
كان فاكر إنه كسب.
كان فاكر إني لسه سلمى القديمة.
الست اللي بيطلبوا منها حاجة فتقول حاضر قبل حتى ما تسأل هي ليه.
لكن هو ما كانش يعرف إني من اللحظة دي
بدأت ألعب بطريقتي.
بعد أربع أيام، كان عندنا غدا في بيت أبويا وأمي.
كنت قاعدة على السفرة، ومريم قاعدة قدامي.
وشريف دخل بعدهم بدقايق.
ماما قالت
تعالي يا سلمى، عايزين نتكلم معاكي في موضوع.
مشيت وراهم ناحية الصالون.
بابا قعد قدامي.
وماما جنبه.
وشريف وقف وراهم.
عرفت فورًا إن الموضوع مش عادي.
بابا قال
إنتِ أخت مريم الكبيرة، ولازم تقفي جنبها.
ماما كملت
إحنا شايفين إن أحسن حل إن الشقة بتاعتك تروحيها لمريم.
بصيت لها.
شقتي؟
أيوه.
اللي أنا اشتريتها قبل ما أتجوز؟
بابا قال بمنتهى الهدوء
أيوه. اعتبريها هدية لأختك.
ضحكت من الصدمة.
هدية؟
مريم دخلت في الكلام
ما إنتِ عندك شغل كويس، وجوزك موجود، ومش ناقصك حاجة. وأنا عندي طفل.
بصيت لشريف.
كان واقف ساكت.
وبعدين قال
ماتكبريش الموضوع يا سلمى. إمضي وخلاص.
سحبت إيدي بعيد عنه لما حاول يحطها على كتفي.
وقلت
لأ.
بابا خبط بإيده على السفرة.
إنتِ أنانية!
ماما قالت
إنتِ غيرانة من أختك عشان خلفت قبلك؟
بصيت لها من غير ما أرد.
بابا كمل
إنتِ أصلًا هتعملي إيه بكل الممتلكات دي؟ هتسيبيها لمين وإنتِ معندكيش عيال؟
الجملة وجعتني.
لكن المرة دي ما عيطتش.
ما دافعتش عن نفسي.
وقفت.
لبست شنطتي.
وقلت
لو دي عيلتي، فأنا مش محتاجة عيلة.
وخرجت.
وأنا ماشية في طرقة البيت، خبطت في كريم.
جوز مريم.
كان واقف هناك.
هدومه مكرمشة.
وشه مرهق.
عينه حمرا من قلة النوم.
واضح إنه بقاله أيام مش بينام.
بصلي شوية، وبعدين قال بصوت واطي
سلمى
وقفت.
قرب مني.
وبص حواليه يتأكد إن محدش سامع.
وبعدين قال
أنا محتاج أقولك حاجة.
سكت.
في حاجة مش طبيعية في ديون مريم.
قلبي دق بسرعة.
كريم بلع ريقه وقال
أنا اكتشفت أرقام وتحويلات مش فاهمها وفي حاجات اتعملت باسمي كمان.
بصيت له في عينه.
ولأول مرة فهمت إن الخېانة اللي اكتشفتها
مجرد أول طبقة.
قرب مني أكتر وقال
وأنا أعتقد إني محتاج مساعدتك.
ما كنتش أعرف وقتها إن قبل الفجر
أنا وكريم هنكتشف حاجة أسوأ بكتير من الخېانة.
حاجة لو طلعت حقيقة
هتخلّي كل واحد في العيلة يتمنى لو فضّل عايش في الكذبة.
وأنا أعتقد إني محتاج مساعدتك.
بصيت لكريم للحظات من غير ما أتكلم.
كان واضح عليه الخۏف.
مش خوف واحد اكتشف إن مراته بټخونه بس.
كان خوف واحد اكتشف إن حياته كلها ممكن تكون مبنية على حاجة مزورة.
قلت له
إيه اللي لقيته؟
بص ناحية الصالون، وبعدين قال
مش هنا.
خرجنا من البيت من غير ما حد يحس.
ركبنا عربيتي، وقعد كريم جنبي، وفضل ساكت طول الطريق.
لحد ما وقفنا في كافيه صغير بعيد عن المنطقة.
طلع موبايله وحط قدامي مجموعة صور.
كشوف حسابات.
عقود.
تحويلات.
وأسماء.
قال
أنا كنت فاكر إن مريم بتستلف عشان الولادة والمصاريف بس من شهرين، في فلوس بتدخل حسابها وتطلع منه بسرعة.
قربت الشاشة مني.
الفلوس جاية منين؟
من شركة اسمها حياة أونلاين.
قلبي اتقبض.
شركة مريم؟
هز راسه.
أيوه.
سكت.
ثم قال
بس المشكلة مش هنا.
فتح صورة عقد.
بصي على اسم الشريك الممول.
قرأت الاسم.
شريف حسن عبدالعزيز.
جوزي.
رفعت عيني لكريم.
إنت كنت عارف؟
عرفت من يومين بس.
ليه ما قلتليش؟
ضحك بمرارة.
لأني في الأول افتكرت إنهم بيعملوا مشروع سوا.
ثم فتح ملف تاني.
لحد ما اكتشفت إن فيه قرض اتاخد باسمي.
قلبي وقع.
قد إيه؟
مليون

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *