جوزي كان كل يوم يجيبلي علبة اكل على شغلي بقلم زهرة الربيع

وفي يوم، وأنا بترتب البيت، لقيت سامح قاعد في الصالة بيقلب في موبايله وبيرتسم على وشه ابتسامة خفيفة.
قلت له: “بتبص على إيه؟”
قال: “على صور قديمة… من أول ما كنا لسه بنتخانق على الغدا.”
ضحكت وقعدت جنبه.
سكت شوية وبعدين قال: “عارفة… أغرب حاجة في القصة دي إيه؟”
قلت: “إيه؟”
قال: “إننا كنا فاكرين إننا بنحاول نفهم بعض… بس الحقيقة إننا كنا بنختبر صبرنا على بعض لحد ما نتعلم نفهم بجد.”
سكتنا لحظة.
وبعدين سمعنا صوت ضحك من المطبخ… كانت بنتنا الصغيرة بتحاول تعمل “غدا زي بابا” لأول مرة.
دخلنا عليها بسرعة، لاقينا الدنيا مقلوبة، والأكل حامي زيادة عن اللزوم، وهي فرحانة جدًا.
سامح قال وهو بيضحك: “واضح إن التاريخ بيتكرر.”
قلت له: “بس المرة دي محدش هيبدل العلبة.”
ضحكنا كلنا، وقعدنا ناكل سوا رغم إن الأكل كان مش مضبوط خالص.
بس لأول مرة… مكنش مهم طعمه.
كان المهم إننا كلنا قاعدين على نفس الطاولة، من غير أسرار، ومن غير تبديل، ومن غير سوء فهم.
وهنا بالضبط… كانت النهاية الحقيقية.
نهاية بسيطة جدًا…
بس كاملة.
—
مرت سنين تانية، وكبر الأولاد، وبقى لكل واحد فيهم حياته.
وفي يوم هادي، كنا قاعدين أنا وسامح في البيت لوحدنا لأول مرة من زمان.
الصمت كان لطيف… مش تقيل.
بصيت له وقلت: “تفتكر لو مكنتش حكاية الغدا حصلت، كنا هنبقى كده؟”
ابتسم وقال: “أكيد كنا هنبقى قريبين برضه… بس يمكن كنا هنتأخر نفهم بعض.”
سكت لحظة وبعدين كمل: “الغريب إن أكبر درس في حياتنا ماكنش في مشكلة كبيرة… كان في حاجة صغيرة جدًا اتفهمت غلط.”
في اللحظة دي جت بنتنا الكبيرة تزورنا، وقعدت قدامنا وقالت وهي بتضحك: “عارفة أكتر حاجة بحبها فيكم إيه؟”
قلنا سوا: “إيه؟”
قالت: “إنكم مهما حكيتوا عن مشاكل زمان… بتضحكوا في الآخر.”
ضحكنا كلنا.
وقبل ما تقفل الباب، سامح نادى عليها وقال: “قولي لزوجك… ما يبدلش العلب!”




