جوزي كان كل يوم يجيبلي علبة اكل على شغلي بقلم زهرة الربيع

فتحته، وقلبي دق بسرعة.
كان فيه حاجات كتير من أيام القصة القديمة: ورق، علب أكل فاضية، وحتى أول مذكرات كنت بكتب فيها تعليقاتي عن الغدا.
وفجأة لقيت ورقة مختلفة تمامًا.
مكتوبة بخط سامح، بس باهتة شوية من الزمن.
فتحتها وقرأت:
“لو في يوم لقيتي الرسالة دي بعد سنين، يبقى إحنا عدينا حاجات كتير مع بعض… ولسه مكملين.”
سكتت ثواني.
وكملت القراءة:
“أنا عارف إننا بدأنا بحكاية بسيطة جدًا، بس كنت دايمًا حاسس إن أهم حاجة مش الأكل اللي بيتبدل… أهم حاجة إننا اتعلمنا نتكلم بدل ما نسكت.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وفي اللحظة دي، سمعت صوته من ورايا:
“بتعملي إيه في الدرج القديم؟”
لفيت.
كان واقف في باب المطبخ، شعره شاب شوية، بس ابتسامته هي هي.
قلت له: “بقرأ حاجات من زمان.”
قرب مني وقال: “لسه محتفظة بيهم؟”
هزيت راسي.
قال وهو بيبص للصندوق: “عارفة؟ أغرب حاجة في القصة دي…”
سألته: “إيه؟”
قال: “إننا كنا فاكرين إننا بنخبّي حاجات عن بعض… وفي الحقيقة كنا بنحاول نحمي بعض بطريقتنا.”
سكتنا سوا.
وبعدين ضحك وقال: “بس الحمد لله إننا كبرنا وفهمنا بدل ما فضلنا نبدل علب غدا لحد دلوقتي!”
ضحكت وأنا بدموع في عيني.
وقعدنا جنب بعض في المطبخ، زي أول يوم في القصة… بس المرة دي من غير أسرار، ولا تبديل، ولا سوء فهم.
بس فيه حاجة واحدة فضلت زي ما هي:
إننا لسه بنختار بعض كل يوم.
وبعد لحظة صمت، بنتنا دخلت علينا وقالت: “ماما… بابا… في غدا النهارده؟”
بصينا لبعض وضحكنا في نفس اللحظة.
سامح قال: “أيوه… بس المرة دي محدش هيبدله!”
وانتهت الحكاية أخيرًا عند اللحظة دي…
لحظة بسيطة جدًا، بس كانت مليانة كل معنى القصة من أولها لآخرها.
بس لو عايزة امتداد أخير يخليها تقفل بشكل أعمق ومؤثر، فده ممكن يكون النهاية دي:





