جوزي كان كل يوم يجيبلي علبة اكل على شغلي بقلم زهرة الربيع

—
بعد شهور من اللي حصل، الشركة أعلنت عن تكريم خاص للموظفين اللي ساهموا في تحسين برنامج التغذية.
اتفاجئت لما لقوا اسمي مكتوب ضمن المكرّمين.
وقفت على المنصة، والناس بتصفق.
بس المرة دي مكنتش بتكلم عن الغدا ولا التحاليل.
كنت بتكلم عن حاجة أعمق:
“في حياتنا كلنا في حاجات بنفتكرها صغيرة… زي وجبة، أو رسالة، أو موقف بسيط…”
سكتت لحظة وبصيت في القاعة.
“بس الحقيقة إن الحاجات دي هي اللي بتكشف قد إيه إحنا قريبين من بعض أو بعيدين…”
التصفيق كان هادي ومؤثر.
وبعد ما نزلت، لقيت سامح مستنيني برا القاعة.
قال وهو مبتسم: “فاكرة أول علبة غدا؟”
ضحكت وقلت: “فاكرة كل حاجة.”
قال: “وأنا كمان… بس أغرب حاجة إننا كنا فاكرين إننا بنتكلم عن الأكل.”
وقرب وقال بهدوء: “لكن إحنا كنا بنتعلم نبني بيت.”
مسكت إيده، ومشينا مع بعض في الشارع، من غير كلام كتير.
لأن مفيش حاجة محتاجة تتقال أكتر من كده.
—
وخلاص… كده الحكاية قفلت على معناها الحقيقي: إن التفاصيل الصغيرة هي اللي بتصنع أكبر الحكايات.هكمل لك نهاية أخيرة تقفل الدائرة بشكل هادي ومش “مفتوح زيادة عن اللزوم”:
وإحنا ماشيين في الطريق، موبايل سامح رن.
رد، وبعدين بصلي وقال: “ندى.”
ابتسمت وقلت: “خير؟”
سكت لحظة وهو بيسمعها، وبعدين قال: “إيه؟ إمتى؟”
وشه اتغير فجأة.
قفل المكالمة وبصلي وقال: “ندى بتقول إنها راجعة البلد النهارده بعد سنين غربة.”
سكتنا سوا.
بعد كام يوم، كنا واقفين في محطة القطر.
ولما القطر وقف، نزلت ندى.
كبرت شوية، بس ضحكتها هي هي.
أول ما شافتنا جريت علينا وحضنتنا الاتنين مرة واحدة.
وقالت وهي بتضحك: “مش مصدقة إن الغدا اللي بدأ هزار زمان، خلّصني أنا كمان وخلاني أرجع أشوفكم تاني.”
ضحكنا كلنا.
وسامح قال: “لسه عندك نفس عادة تبديل الغدا؟”
ردت وهي بتضحك: “لا… اتعلمت الدرس خلاص.”
قعدنا بعدها في كافيه صغير زي زمان.
بس المرة دي مفيش أسرار، ولا تبديل، ولا سوء فهم.
بس فيه صداقة اتصلحت، وذكريات اتقفلت، وناس رجعت لبعض من غير ما تحس.
وقبل ما نمشي، ندى قالت وهي بتبصلي: “عارفة إيه أغرب حاجة في القصة دي؟”
قلت: “إيه؟”





