المضيفة الذكية – محمد نور

يا مدام نادية، مش هقدر أكمل. جوز حضرتك ألغى التوكيل الصبح.
ساد الصمت.
وبعدين سمعت نادية بتصرخ
مستحيل! حسن المفروض يكون محپوس في مدريد!
وقتها عرفت إن اللحظة اللي هستنى فيها مواجهتها وصلت.
الجزء الثالث
فتحت الباب وخرجت لمكتب الموثقة.
أنا مش محپوس في مدريد يا نادية. أنا هنا. ومحتاج أفهم إيه اللي مصدومك بالشكل ده.
نادية اتجمدت مكانها. كانت لابسة بدلة بلون كريمي، وحلق اللؤلؤ اللي كنت جايبهولها في عيد جوازنا. ابتسامتها اختفت أول ما شافتني.
شريف رجع لورا لحد ما خبط في كرسي، والراجل التالت اللي كان ماسك ملف أسود، واطّى راسه.
حسن! الحمد لله إنك بخير! كنت قلقانة عليك جدًا! إيه اللي حصل؟ تعبت؟
قربت مني عشان تحضني، لكني رجعت خطوة لورا.
متلمسينيش.
يا حبيبي، إنت متوتر. لو الموضوع بخصوص التوكيل، أقدر أشرحلك. كنت بحاول أخلص شوية حاجات قبل ما ترجع.
بصيتلها وقلت
بتبيعي شركتي بأقل من نص تمنها، وبتتنازلي عن بيتي لابن خالتك المزعوم؟
الموثقة، الأستاذة تريزا، كانت حاطة إيديها على الأوراق. كانت تعرفني من سنين بسبب شغل الشركة، ومحاميّ بلغها الصبح بإلغاء التوكيل، فرفضت تمضي أي حاجة.
وفي الأوضة اللي جنبنا، كان

فيه محققان من النيابة مستنيين، بعد ما وصلهم بلاغ عن المستندات المشپوهة والتحقيق اللي بدأ في المطار.
نادية اتلجلجت وقالت
دي قرارات مؤقتة، مجرد إعادة تنظيم. إنت مش فاهم في الحاجات دي.
رديت عليها
أنا بنيت الشركة دي من أيام ما كان عندنا خلاطة إيجار وتلات عمال محارة. أعتقد إني فاهم شوية.
شريف تدخل وقال
يا عمي حسن، فيه سوء تفاهم. نادية كانت بتحاول تحمي الشغل.
بصيتله بحدة.
متقوليش يا عمي. إنت عمرك ما كنت من عيلتي.
الراجل اللي ماسك الملف رفع راسه. ولما الموثقة سألته عن هويته، قدم نفسه باسم سامح عبد الله، ممثل شركة اتأسست من أسابيع.
محاميّ كان راجع سجلاتها، واكتشف إنها معندهاش عمال ولا معدات ولا مشروعات سابقة، ومع ذلك كانت بتحاول تشتري شركة المقاولات بتاعتي اللي بتشغّل أكتر من تمانين موظف.
نادية تمتمت
أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه.
في اللحظة دي، دخل الظابط روبلز، وعرّف بنفسه، وشرح إن فيه تحقيق متعلق بالشنطة المسجلة باسمي.
أكد إنه مش بيحكم على حد بالإدانة، لكنه محتاج يسمع تفسير التناقضات ويشوف الأوراق اللي قدموها.
قال
لقينا في الشنطة طرود فيها مادة مشتبه إنها غير قانونية. الأدلة محفوظة تحت الحراسة، والفحوصات لسه مستمرة. وعندنا كمان إفادة بتربط أشخاصًا بإعداد الشنطة.
نادية حطت إيدها على صدرها وصړخت
شريف! قولهم إن أنا معرفش إنت حطيت إيه في الشنطة!
الظابط أصلًا مكنش ذكر اسم شريف.
بصلها شريف پغضب وقال
دلوقتي هترمي كل حاجة عليا؟ إنتِ اللي أصريتي تجهزي شنطته! وقلتيلي ميفتحهاش غير لما يوصل الفندق.
صړخت فيه
اخرس!
لكنه كمل
وإنتِ اللي قلتي إننا أول ما يحبسوه، هنختفي بالفلوس!
الموثقة تدخلت
المستندات المقدمة فيها أوراق لازم نتأكد من صحتها. محدش هيمضي أي حاجة هنا.
مكنتش حاسس بالانتصار. كنت ببص لناس أكلوا على سفرتي، وعاشوا في بيتي، وعرفوا مواعيدي عشان يقدروا يدمروني بدقة.
افتكرت نادية وهي بتقفل الشنطة، وشريف وهو بيسلمها عند المطار بابتسامة.
سألتهم
بقالكم

قد إيه بتخططوا لكل ده؟
محدش رد.
وفجأة، سمعت صوت من عند الباب بيقول
وأنا كمان عايزة أعرف.
كانت مريم، المضيفة، واقفة هناك.
شريف اتفاجئ.
مريم؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض تكوني في الشغل؟
ردت عليه
كنت في الشغل فعلًا، في الرحلة اللي اضطرّيت أنزّل منها راجل عشان أنقذه منك.
نادية بصتلها وسألت
إنتِ مين؟
مريم رفعت راسها وقالت
أنا مرات شريف. مراته اللي متجوزها بقاله اتناشر سنة، واللي لحد امبارح كانت فاكرة إن غيابه بسبب الشغل.
بصت نادية لشريف.
إنت قلتلي إنك مطلق!
رد عليها بارتباك

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *