حماتي مثلت انها مشـ.ـلوله

بتتحرك.
وفجأة عواطف رفعت عينيها.
وشافت مريم.
اتقابلت عينيهم.
ولأول مرة من يوم ما جت تعيش معاهم، مريم شافت على وش حماتها حاجة عمرها ما شافتها قبل كده.
الخوف.
خوف حقيقي.
عواطف في نفس اللحظة رمت نفسها على السرير.
وخبت الموبايل تحت البطانية.
ورجعت حطت دراعها اليمين في نفس الوضع الجامد اللي كانت بتعمله كل يوم.
ورجعت تمثل إنها مش قادرة تتحرك.
مريم دخلت الأوضة ببطء.
يا حاجة عواطف؟
مفيش رد.
إنتِ سامعاني؟
عواطف رمشت بعينيها بس.
مريم قربت منها.
وبصت للبطانية.
مدت إيدها وسحبت الموبايل.
الشاشة كانت لسه مفتوحة.
وكان فيه شات واتساب ظاهر قدامها.
مريم قلبها بدأ يدق بسرعة.
لكنها ما لحقتش تقرأ الكلام.
حاجة جواها قالت لها إن اللي شافته مش مجرد لحظة تحسن.
يمكن كانت بتقول لنفسها إن بعض مرضى الجلطات ممكن يحصل لهم تحسن مفاجئ.
يمكن
لكن بعدها بدأت تفتكر حاجات غريبة حصلت قبل كده.
افتكرت بسكويت كانت لاقيته مرة تحت سرير حماتها.
افتكرت البطانية اللي كانت كل يوم تسيبها بطريقة، وتلاقيها تاني يوم متنية بشكل مختلف.
افتكرت إن الشوكولاتة كانت بتختفي من التلاجة رغم إن عواطف المفروض إنها مش بتقدر تقوم من السرير.
وافتكرت نظرة حماتها دلوقتي.
دي ماكانتِش نظرة ست تايهة ومش فاهمة.
دي كانت نظرة واحدة
اتقفشت.
في نفس الليلة، مريم عملت حاجة عمرها ما كانت تتخيل إنها ممكن تعملها.
بعد ما أحمد نام، لبست هدومها ونزلت من البيت.
اشترت 3 كاميرات صغيرة بحساس حركة.
رجعت البيت وركبت واحدة قدام أوضة عواطف.
وواحدة في الطرقة.
وواحدة في المطبخ.
وخبتهم كويس جدًا.
ما قالتش لأحمد حاجة.
تاني يوم راحت شغلها وهي حاسة إن في حجر تقيل على صدرها.
كانت مش عايزة تصدق.
وفي الساعة عشرة ونص تقريبًا، موبايلها اهتز.
تم اكتشاف حركة.
مريم فتحت التطبيق من تحت المكتب.
الصورة ظهرت قدامها.
سرير عواطف كان فاضي.
مريم قربت الموبايل من وشها.
وبعد ثواني
ظهرت عواطف في الصورة.
ماشية.
على رجليها.
من غير كرسي متحرك.
من غير ما تتكئ على الحيطة.
من غير حتى ما تبان إنها بتعرج.
كانت ماشية بمنتهى الطبيعية.
دخلت الأوضة.
وقفت قدام المراية.
عدلت هدومها.
خدت موبايلها.
وبعدين خرجت.
مريم حطت إيدها على بوقها عشان ما تطلعش منها صرخة.
قعدت تفتكر الست شهور اللي فاتوا.
الست شهور اللي كانت بتأكل فيها حماتها بالمعلقة.
وتغيّر لها الحفاض.
وتشيلها.
وتحممها.
وتصحى من نومها عشر مرات في الليلة.
وكل ده
كان تمثيل.
لكن مريم ماكنتش تعرف إن دي لسه أول طبقة من الكذبة.
لأن السؤال الحقيقي ماكانش
ليه الحاجة عواطف كانت بتمثل إنها مشلولة؟
السؤال الحقيقي كان
إيه اللي كانت هي وأحمد بيخططوا له؟
ومين المستفيد من إن مريم تفضل مرهقة، محرومة من النوم، ومشغولة طول الوقت بخدمة حماتها؟
مريم قررت إنها ما تواجهش حد.
لسه بدري.
هي عايزة تعرف الحقيقة كاملة.
لكنها ماكنتش تعرف إن الكاميرات التلاتة اللي ركبتهم في البيت
مش هتكون كفاية.
لأن في مكان واحد بالذات، كان فيه سر أخطر من كل اللي شافته لحد دلوقتي.
أوضتها هي وأحمد.
وعشان كده، في الليلة دي، مريم ركبت الكاميرا الرابعة في مكان عمرهم ما كانوا يتوقعوا إنها تكون فيه.
وبعد يومين بس
الكاميرا دي كشفت لها السبب الحقيقي اللي كانوا بيستنزفوها عشانه.
وساعتها فهمت إن موضوع الجلطة كله
ماكانش غير بداية الخطة.
الجزء الثاني
فضلت مريم طول اليوم تفكر في اللي شافته.
كل ما تفتكر عواطف وهي ماشية على رجليها، تحس إن دمها بيغلي.
لكنها قررت تعمل نفسها مش واخدة بالها.
لأنها كانت عايزة تعرف
ليه؟
ليه ست ممكن تمثل ست شهور إنها مشلولة؟
وليه أحمد، ابنها، كان سايب مراته تتبهدل بالشكل ده؟
بالليل، رجعت مريم البيت كأن مفيش حاجة حصلت.
دخلت المطبخ.
حضّرت العشا.
ودخلت لعواطف.
تحبي أساعدك تقعدي؟
عواطف بصت لها، وهزت راسها.
مريم ابتسمت.
حاضر.
ساعدتها على السرير، وبعدها قالت
تصبحي على خير يا حاجة.
خرجت وقلبها بيخبط.
لكنها ما كانتش عارفة إن عواطف كانت بتبص لها من وراها، وعينيها مليانة شك.
بعد يومين، حصل أول شيء غريب.
مريم كانت في الشغل، وجالها تنبيه من الكاميرا.
فتحت الموبايل.
عواطف خرجت من أوضتها.
لكن المرة دي ما راحتش المطبخ.
دخلت أوضة مريم وأحمد.
وقفت قدام الدولاب.
وبدأت تدور في هدوم مريم.
مريم قربت الشاشة من عينيها.
إنتِ بتدوري على إيه؟
طبعًا عواطف ما كانتش سامعة.
بعد دقيقة، طلعت من الدولاب ملف بني صغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *