قبل عمليه ابنى حواديت توتا

المبلغ كامل.
بس أنا مش هقدر
قاطعني
مش مطلوب منك تدفعي حاجة دلوقتي.
أنا مش هقبل فلوس منكم.
قال بمنتهى الحسم
دي مش فلوس صدقة.
أمال إيه؟
حق قديم.
قلبي انقبض.
أنا كنت عارفة معنى الكلمة دي.
حق قديم.
الماضي اللي حاولت أهرب منه.
قلت بصوت منخفض
أنا مش عايزة أرجع.
رد
إنتِ مش راجعة. إنتِ بس بتاخدي اللي من حقك.
وقبل ما أسأله أكتر، قال
اقفلي دلوقتي. الصبح هيكون كل شيء عندك.
المكالمة انتهت.
فضلت ماسكة التليفون في إيدي، ومش عارفة أصدق.
تيمور هيتعالج.
دي كانت أهم حاجة.
أي حاجة تانية ممكن أتعامل معاها بعدين.
حطيت التليفون في الدرج تاني، وقفلته.
رجعت أوضة ابني.
لقيته نايم.
قعدت جنبه، ومشيت إيدي على شعره.
همست
بكرة هتشوف يا حبيبي.
ماعرفتش أنام.
كل ما أغمض عيني، أشوف علبة المجوهرات في إيد نادر.
أشوف وش سارة.
وأفتكر جملته
خليه يفضل لابس نضارة.
الجملة دي كانت بتوجعني أكتر من سحب الفلوس نفسه.
إزاي أب ممكن يقول حاجة زي دي؟
إزاي ممكن يشوف ابنه خاېف ومحتاج عملية، وفي نفس الوقت يشوف إن هدية لحبيبته أهم؟
مع أول ضوء للصبح، كنت جاهزة.
لبست تيمور، وخدته ونزلنا.
نادر ماكانش في البيت.
ولا حتى اتصل.
ولا سأل.
ولا حاول يعرف هنروح فين.
كنت متوقعة على الأقل ييجي معانا.
لكن واضح إن اللي حصل ماكانش فارق معاه.
وصلنا المستشفى.
الدكتور استقبلنا بسرعة.
قال
الفلوس جاهزة؟
طلعت التحويل البنكي.
أيوه.
بص للبيانات، وبعدين ابتسم.
كويس جدًا. هنبدأ الإجراءات فورًا.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قعدت على الكرسي، وحضنت تيمور.
قال
ماما، هتفضلي معايا؟
طبعًا.
لحد ما أصحى؟
دموعي نزلت.
لحد ما تفتح عينك وتشوفني.
ابتسم.
وأشوف السما؟
وتشوف السما والبحر وكل حاجة نفسك فيها.
دخل غرفة العمليات.
وأنا فضلت واقفة بره.
الساعات كانت بتمر ببطء.
كل دقيقة كانت سنة.
وبعد وقت طويل، خرج الدكتور.
قمت بسرعة.
الدكتور؟
ابتسم.
العملية عدت كويس.
ركبتي خانتني.
قعدت وأنا بعيط.
يعني هيشوف؟
قال
إحنا عملنا اللي علينا. محتاجين نتابع الاستجابة، بس المؤشرات مطمئنة.
حطيت إيدي على وشي.
الحمد لله.
الحمد لله.
الحمد لله.
لأول مرة من يومين، قدرت آخد نفس كامل.
لكن فرحتي ماكملتش.
لما فتحت موبايلي، لقيت سبع مكالمات فائتة من نادر.
ومعهم رسالة
إنتِ فين؟
رسالة تانية
مين دفع فلوس العملية؟
وثالثة
ردي عليا يا نورا.
بصيت للشاشة.
ماكنتش خاېفة.
لأول مرة.
كتبت
أنا في المستشفى مع ابنك.
جالي الرد فورًا
مين دفع؟
كتبت
مش مهم.
رد
بالنسبة لي مهم.
قريت الرسالة، وقفلت الموبايل.
بعد ساعتين، نادر ظهر في المستشفى.
دخل علينا وهو متعصب.
بص لتيمور اللي كان لسه تحت تأثير البنج.
وبعدين بصلي.
إنتِ جبتي الفلوس منين؟
رديت
مش وقته.
أنا بسألك.
وأنا بقولك مش وقته.
قرب مني.
إنتِ كلمتي مين؟
قلبي دق.
هو يعرف؟
إزاي؟
قلت
مش فاهمة قصدك.
ابتسم بسخرية.
متلعبيهاش عليا.
أنا مش بلعب.
إنتِ فاكرة إني مش عارف إنك كنتِ بتستخدمي تليفون قديم؟
اتجمدت.
إنت فتشت مكتبي؟
بيتك بيتي.
مش من حقك تفتش حاجتي.
قال ببرود
من حقي أعرف مراتي بتكلم مين.
وأنا من حقي أعرف جوزي صرف فلوس علاج ابنه على مين.
وشه اتغير.
متجيبيش سيرة سارة.
ليه؟ خاېف عليها؟
نورا…
لا. اسمعني. أنت مش بس خدت فلوس ابني. أنت كمان بتتكلم عنها كأنها أهم من ابنك.
سكت.
لأول مرة شفت الارتباك في عينه.
لكن بدل ما يعتذر، قال
أنا كنت هرجع الفلوس.
ضحكت.
إمتى؟ بعد ما ابني يفقد نظره؟
ماتكبريش الموضوع.
الموضوع كبر من اللحظة اللي خدت فيها الفلوس.
قرب أكتر.
إنتِ اتغيرتي.
بصيتله.
لأ. أنا بس بطلت أخاف.
خرج من الغرفة غاضبًا.
وأنا رجعت أبص لتيمور.
لكن جوايا سؤال واحد
مين الراجل اللي ساعدني؟
وليه قال إن الفلوس حقي؟
الإجابة ماجتش غير بعد يومين.
كنت في البيت مع تيمور، ونادر كان بيتجنبني.
وصلتلي رسالة على التليفون القديم.
لازم نتقابل.
كتبت
فين؟
جالي عنوان في وسط القاهرة.
رديت
مين هيكون موجود؟
جاء الرد
أنا وإنتِ.
عرفت من اللحظة دي إن الماضي رجع.
ولما روحت في اليوم التالي، لقيته واقف قدامي.
ماكانش الشخص اللي في ذاكرتي.
كبر.
بقى أكثر هدوءًا.
وأكثر هيبة.
قال
إنتِ فاكرة إنك هربتي مننا؟
قلت
أنا حاولت أبدأ حياة جديدة.
وكانت حياة كويسة؟
بصيت في الأرض.
كنت فاكرة كده.
ابتسم بحزن.
نورا، أنا ماجبتلكيش فلوس عشان أرجعك للماضي.
أمال ليه؟
طلع ملف وحطه قدامي.
عشان تعرفي الحقيقة.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت عقد.
وعليها اسم نادر.
تحت الاسم أرقام وتحويلات.
وفي الصفحة الأخيرة…
اسم سارة.
رفعت عيني له.
إيه ده؟
قال
جوزك مش بس أخد فلوس ابنك.
قلبت الصفحة.
كان فيه تحويلات مالية متكررة.
مبالغ ضخمة.
كلها لسارة.
قال
هو بيحوّل لها فلوس من حسابات الشركة من شهور.
همست
الشركة؟
أيوه.
بس نادر شغله بسيط.
ابتسم.
ده اللي هو عايزك تصدقيه.
رفعت الملف.
إنت عايز تقول إيه؟
قال
نادر مش الراجل اللي اتجوزتيه من غير سبب.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
إنتِ اتجوزتيه لأنك كنتِ آخر شخص يقدر يفتح له باب كان مقفول من سبع سنين.
باب إيه؟
رد
باب فلوسك.
مافهمتش.
فلوسي؟ أنا ماكانش عندي حاجة.
إنتِ كان عندك أكتر مما كنتِ تعرفي.
حط قدامي ورقة تانية.
كان عليها اسم والدي.
تحت الاسم حساب استثماري قديم.
المبلغ كان كبير.
حدقت فيه.
ده مستحيل.
مش مستحيل.
أبويا ماټ ومسابليش حاجة.
ده اللي اتقالك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *