رجعت البيت

رايحة أقابل الشخص اللي فاكر إنه لسه ماسك الخيوط.
ركبت العربية.
وقبل ما أقفل الباب
وصلتني رسالة أخيرة
ماتجيبيش حد معاكي لأن لو جبتي، بنتك هتعرف الحقيقة اللي أبوها خبّاها عنها عشرين سنة.
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين همست
أبوكي خبّى إيه يا سلمى؟
ولأول مرة من يوم بدأت الحكاية
أنا نفسي خفت من الإجابة.
ركبت العربية، وقلبت الموبايل على الصامت.
لكن قبل ما أتحرك
بصيت لسلمى.
كانت قاعدة جنبي، وشها مليان خوف.
قالت
ماما إنتِ رايحة فين؟
ابتسمت لها وقلت
رايحة أقفل حساب قديم.
لوحدك؟
المرة دي آه.
نزلت من العربية، وطلبت من السواق ياخد سلمى البيت.
لكن قبل ما العربية تتحرك، مسكت إيد بنتي من الشباك وقلت
اسمعيني كويس مهما سمعتي، ومهما حصل، ماتصدقيش أي حد يقولك إن أبوكي كان سايبك لوحدك.
سلمى بصتلي باستغراب.
ليه بتقولي كده؟
ابتسمت.
عشان بكرة هتعرفي الحقيقة كلها.
ومشيت.
العنوان اللي في الرسالة كان مخزن قديم في أطراف القاهرة.
مكان مهجور تقريبًا.
نزلت من العربية.
لقيت الباب مفتوح.
دخلت.
وفي آخر المكان كان فيه راجل واقف بضهره.
قال
كنت عارف إنك هتيجي.
صوته
عرفته فورًا.
وقفت مكاني.
إنت؟
لف.
كان الدكتور سامح.
المحامي القديم لجوزي.
الرجل اللي حضر كل اجتماعاتنا المهمة.
واللي كنت معتبره واحد من أفراد العيلة.
قلت
إنت اللي ورا كل ده؟
ضحك.
ورا إيه؟
طلعت الفلاشة.
التحويلات.
طلعت صورة.
التلاعب في الحسابات.
طلعت الورقة.
التوكيلات المزورة.
وقلت
ومحاولة توريط بنتي.
سكت.
وبعدين قال
جوزك كان أذكى مما تتخيلي.
اتجمدت.
مالكش دعوة بجوزي.
بالعكس أنا أكتر واحد كان له دعوة بيه.
قرب خطوة.
جوزك اكتشف من عشرين سنة إن فيه حد بيسرق من الشركة.
قلت
مين؟
أنا.
سكت.
كمل
لكنه ما واجهنيش.
ليه؟
ابتسم.
لأنه كان عارف إن لو فضحني، ناس كتير هتقع معايا.
فسابك؟
لأ.
قالها بهدوء.
حماكي.
فتح درج قديم وطلع ملف.
حطه قدامي.
فتحت الملف.
كانت فيه أوراق قديمة.
كلها مكتوبة بخط جوزي.
وأول ورقة كان مكتوب عليها
لو حصل لي حاجة هالة لازم تعرف الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
قريت.
كان جوزي كاتب إن الدكتور سامح حاول يستولي على جزء من أصول الشركة، وإنه اكتشف إن محمود كان بيتعامل معاه.
لكن المفاجأة
إن جوزي ماكانش مات في حادث عشوائي زي ما أنا كنت فاكرة.
قبل الحادث بأسبوع
كان رايح يبلغ عنهم.
وفي الليلة الأخيرة قبل وفاته، اتصل بسامح.
وسجل المكالمة.
سامح حاول يخطف الملف.
لكن جوزي كان سبق وسلّم نسخة لشخص واحد.
أنا.
من غير ما أعرف.
سألت
إزاي؟
قال
لأنه كان عارف إنك الوحيدة اللي ممكن تكملي بعده.
بصيتله.
وإنت فضلت عشرين سنة بتحاول تدمر اللي بناه؟
رد
كنت فاكر إنك هتضعفي بعد موته.
ابتسمت.
بس أنا ما ضعفتش.
عشان كده اضطرينا ندخل من طريق بنتك.
وقتها فهمت كل حاجة.
عمر وناهد ومحمود
كانوا مجرد أدوات.
الخطة الحقيقية كانت السيطرة على مجموعة عبد الرحمن.
ولو فشلوا
يحطوا كل التهم على سلمى.
رفعت الموبايل.
وقلت
خلصت؟
بصلي باستغراب.
خلصت إيه؟
ضغطت زرًا.
وفجأة خرج صوت من سماعة الموبايل.
صوت الدكتور سامح نفسه وهو بيعترف بكل حاجة.
وشه اتغير.
إنتِ سجلتي؟
ابتسمت.
من أول ما دخلت.
بعد أسابيع
الموضوع انتهى رسميًا.
التحقيقات كشفت التلاعب في الحسابات والتوقيعات والتحويلات.
والق.ضية دخلت مسارها القانوني.
أما شركة المنشاوي
فانهارت بعد ما ظهرت حجم الالتزامات والمخالفات اللي كانت مستخبية.
عمر حاول يطلب من سلمى تسامحه.
لكن سلمى بصتله وقالت
أنا سامحتك عشان أرتاح مش عشان أرجعلك.
وبعدها خرجت من حياته نهائيًا.
أما ناهد
فما بقتش قادرة حتى تدخل المكان اللي كانت بتتكلم فيه على بنتي كأنها خدامة.
لكن أنا ماكنتش مهتمة أشوفهم بيخسروا.
أنا كان عندي حاجة أهم.
بنتي.
بعد ستة شهور
كنت قاعدة في مكتبي.
الباب خبط.
دخلت سلمى.
كانت لابسة بدلة شغل، وشعرها مربوط، ووشها رجع له نفس اللمعان اللي كنت أعرفه زمان.
ابتسمت.
وقالت
ماما؟
نعم؟
فاكرة لما قولتيلي إنك كنتي فاكرة إنك بتحميني؟
أيوه.
قعدت قدامي.
وقالت
إنتِ ماحميتينيش بس.
سكتت.
إنتِ رجعتيني لنفسي.
بصيت لصورة أبوها المعلقة على الحيطة.
وقلت في سري
كنت فاكرة إنك سبتني يا عبد الرحمن
طلع إنك كنت سايبلي أقوى حاجة في الدنيا.
بنتنا.
بعدها بسنة، عملت حاجة ماحدش كان يتوقعها.
كتبت جزء كبير من أسهم المجموعة باسم سلمى.
مش عشان هي بنتي.
لكن عشان أثبت لها إنها عمرها ما كانت ضعيفة.
وفي أول اجتماع مجلس إدارة حضرته كرئيسة تنفيذية
وقفت سلمى قدام عشرات الرجال والسيدات وقالت
أنا مش بنت الست الأرملة الغلبانة اللي الناس كانت بتضحك عليها.
بصت ناحيتي.
أنا بنت هالة عبد الرحمن.
وبعدين قالت
والست دي علمتني إن أغلى حاجة ممكن الإنسان يخسرها مش الفلوس
سكتت.
كرامته.
صفق الجميع.
وأنا كنت قاعدة في آخر القاعة.
مبسوطة.
مش عشان ابنتي بقت غنية.
ولا عشان اللي ظلموها اتعاقبوا.
لكن عشان البنت اللي كنت شايفاها من كام شهر قاعدة على الأرض وإيدها على خدها
رجعت تضحك تاني.
وفي اليوم ده، فهمت إن أقوى انتقام أخدته منهم
ماكانش إن شركاتهم وقعت.
ولا إن أسرارهم اتكشفت.
ولا إنهم خسروا فلوسهم.
أقوى انتقام
إن بنتي قامت على رجليها.
ورجعت تعرف هي مين.
ومن يومها
كل ما حد يسألني
إنتِ ليه خليتي عيلة المنشاوي يفتكروكي ست غلبانة كل السنين دي؟
ببتسم وأقول
عشان ساعات
أخطر شخص في المكان مش اللي الناس بتخاف منه.
أخطر شخص
هو اللي الكل يفتكره ضعيف.
ومايعرفش
إنه كان ساكت بس.
مستني اللحظة المناسبة.
تمت





