رجعت البيت

قبلها بكام يوم، سلمى كانت جتلي وهي بتترعش.
مدتلي فلاشة صغيرة وقالت
ماما، خليها عندك.
سألتها
ليه؟
بصت حوالينها وقالت
مش عارفة بس حاسة إن وجودها في البيت ده مش أمان.
وقتها ما فهمتش.
دلوقتي فهمت.
قلت لعمر بهدوء
لو لقيتها هقولك.
وقفل.
فتحت الدرج اللي في مكتبي.
طلعت الفلاشة.
كانت لسه في مكانها.
وحطيت جنبها كشف حساب كانت سلمى لقيته بالصدفة قبل ما تسلمهولي.
قعدت أبص للورق قدامي.
في اللحظة دي، أدركت إن عيلة المنشاوي مش بس بيهينوا بنتي.
هما كانوا بيجهزوا يوقعوها في مصيبة.
ولو الخطة نجحت
كل الديون والتحويلات والعمليات المشبوهة كانت هتطلع باسم سلمى.
وفي الآخر هما يطلعوا براءة
وهي اللي تتحبس أو تخسر كل حاجة.
الساعة كانت قربت على نص الليل.
وفجأة وصلتني رسالة.
من سلمى.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب
ماما ممكن أشوفك بكرة؟ لقيت حاجة خوفتني ومش عارفة أعمل إيه.
فضلت باصة للرسالة فترة.
وبعدين قفلت عيني.
أنا كنت طول الشهور اللي فاتت بحاول أحل الموضوع من غير ما أخرب بيت بنتي.
لكن واضح إن مفيش وقت للهدوء أكتر من كده.
الحرب اللي كنت بحاول أمنعها بدأت خلاص.
وعيلة المنشاوي لسه فاكرين إن الست الأرملة اللي قدامهم
مافيش في إيدها حاجة تعملها.
وماكانوش يعرفوا إن أول خطوة أخدتها بالفعل
كانت هتخليهم يصحوا الصبح على خبر يغيّر كل حاجة.
والمفاجأة؟
إن اللي اكتشفته في الفلاشة
كان أخطر بكتير من كل اللي شوفته لحد دلوقتي.
الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل.
فضلت باصة لرسالة سلمى شوية، وبعدها كتبتلها
نامي دلوقتي يا حبيبتي، وبكرة تعاليلي بدري. ومهما حصل ماتوقعيش على أي ورقة، وماتفتحيش أي كلام مع عمر أو والدته عن الفلاشة.
الرد جه بعد أقل من دقيقة
حاضر يا ماما.
قفلت الموبايل.
لكن قبل ما أحطه على المكتب، وصلني إشعار تاني.
رقم غريب.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
صورة لورقة عليها توقيع سلمى.
وتحتها جملة واحدة
لو الفلاشة عندك، يبقى إنتِ عارفة إن بنتك مش لوحدها اللي في خطر.
اتجمدت.
قربت الصورة من عيني.
التوقيع كان فعلًا توقيع بنتي.
لكن الورقة نفسها
أنا أول مرة أشوفها.
فتحت الفلاشة على اللابتوب.
كان عليها 17 ملف.
أول ملف كان تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
في البداية كان فيه صوت أجهزة تكييف وحركة ناس.
وبعدين سمعت صوت عمر.
أنا مش هقدر أكمل بالطريقة دي.
صوت ناهد رد عليه
إنت هتكمل غصب عنك.
بس لو الموضوع اتكشف، سلمى هتتكلم.
ضحكت ناهد.
سلمى؟ دي لو شافت ضهرها في المراية هتخاف منه.
سكت عمر.
وبعدين قال
وأمها؟
الصمت طال ثواني.
ناهد قالت
أمها آخر واحدة تقلقني. دي ست غلبانة، وكل اللي معاها معاش جوزها.
قلبي ما اتحركش.
أنا كنت متعودة إنهم شايفيني ضعيفة.
لكن اللي بعده
خلاني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي.
عمر قال
إنتِ متأكدة إن الشركة هتعدي الصفقة؟
الصفقة لازم تعدي.
ولو ماعدتش؟
ناهد ردت بمنتهى البرود
ساعتها هنستخدم سلمى.
وقفت التسجيل.
فضلت ساكتة.
هنستخدم سلمى.
يعني إيه؟
فتحت الملف التاني.
كان عبارة عن مستندات ممسوحة ضوئيًا.
عقود.
حسابات.
تحويلات.
أسماء شركات.
وكلها بتربط شركة المنشاوي بمجموعة شركات تابعة ليا.
لكن في آخر مستند
لقيت اسم شخص ما توقعتش أشوفه أبدًا.
اسم محمود عبد الرحمن.
أخو جوزي الله يرحمه.
عمي محمود.
الرجل الوحيد من عيلتي اللي كنت بثق فيه في إدارة بعض الاستثمارات بعد وفاة جوزي.
رفعت عيني عن الشاشة.
مستحيل
فتحت الملف اللي بعده.
كان كشف تحويلات.
مبالغ ضخمة خرجت من حسابات شركاتي قبل سنتين، واتحولت لشركات مرتبطة بعيلة المنشاوي.
لكن الغريب
إن التحويلات كلها كانت بموافقات إلكترونية من مكتب الإدارة.
والشخص المسؤول عن الموافقة؟
محمود.
مسكت الموبايل.
كنت على وشك أتصل بيه.
لكن توقفت.
لأن لو هو فعلًا متورط
مينفعش يعرف إني اكتشفت.
قفلت كل الملفات.
ونقلت نسخة منها على جهاز منفصل.
وبعدين عملت حاجة واحدة.
اتصلت بالأستاذ حسام.
رد بعد رنة واحدة.
أيوه يا مدام هالة؟
قلت
كل الإجراءات اللي بدأناها توقف عند المرحلة اللي إحنا فيها.
سكت.
حضرتك بتقولي نوقف؟
أيوه.
ليه؟
بصيت للملفات قدامي.
وقلت
لأن الموضوع أكبر من شركة المنشاوي.
سألني
في خطر على المجموعة؟
قلت
ممكن يكون فيه حد من جوه المجموعة بيساعدهم.
الصمت نزل بينا.
وبعدين قال
حضرتك عايزة نعمل إيه؟
قلت
من دلوقتي، أي حد يحاول يسحب ملف أو يطلب تحويل أو يفتح حساب أعرف فورًا.
حاضر.
ومحدش يعرف إني طلبت ده.
مفهوم.
قفلت.
لكن أنا ما نمتش.
فضلت لحد الفجر براجع كل ورقة في الفلاشة.
ومع كل ملف كنت بفتحه
كنت أكتشف إن اللي بيحصل لبنتي كان متخطط له من شهور.
وفي الساعة سبعة الصبح بالضبط
سمعت جرس الباب.
فتحت.
كانت سلمى.
وشها شاحب.
وعينيها منفخة من العياط.
أول ما شافتني
جريت عليا .
فضلت ساكتة.
حطيت إيدي على شعرها.
وقلت
اتضربتي تاني؟
هزت راسها.
لأ.
عمر عمل فيكي حاجة؟
سكتت.
وبعدين قالت
ماما أنا خايفة.
دخلتها المكتب وقفلت الباب.
قلت
احكيلي من الأول.
طلعت من شنطتها ورقة مطوية.
حطتها قدامي.
وقالت
لقيت دي في مكتب عمر.
فتحتها.
كانت مسودة عقد بيع لحصة كبيرة من شركة المنشاوي.
والطرف المستفيد
شركة جديدة باسم مختلف.
لكن وأنا بقرأ الاسم
اتجمدت.
الشركة دي كانت مملوكة بشكل غير مباشر لشخص واحد.
محمود عبد الرحمن.
عمي.
بصيت لسلمى.
إنتِ متأكدة إنك لقيتي الورقة دي عند عمر؟
أيوه.
وإنتِ عارفة مين محمود؟
بصتلي باستغراب.
عم بابا؟
هزيت راسي.
أيوه.
سلمى بدأت تعيط.
ماما هو ممكن يكون بيعمل فينا كده؟
ما جاوبتش.
لأني أنا نفسي ما كنتش عايزة أصدق.
لكن قبل ما أقول حاجة
موبايل سلمى رن.
كان عمر.
رفضت ترد.
بعد ثواني
وصلت رسالة.
لو سلمى عندك، خليها تيجي الشركة فورًا. الموضوع بقى خطر.
بصيت لسلمى.
قلت
هنروح.
نروح الشركة؟
أيوه.
بس ماما
المرة دي مش هتدخلي لوحدك.
بعد ساعة، دخلنا مقر شركة المنشاوي.
وأول ما نزلنا من العربية
لقيت حاجة غريبة.
ثلاث عربيات شرطة واقفة قدام المبنى.
سلمى مسكت إيدي.
في إيه؟
ما رديتش.
دخلنا.
الموظفين كلهم كانوا واقفين في حالة ذعر.
وفي آخر الممر
كان عمر واقف.
أول ما شافني، وشه اتغير.
قال
حضرتك مالكش دعوة بالموضوع.
بصيتله بهدوء.
أنا أم سلمى.
وده موضوع خاص بالشركة.
ابتسمت.
من النهارده، كل حاجة تخص الشركة هتبقى موضوع يخصني.
ناهد ظهرت من وراه.
أول ما شافتني
ضحكت باستهانة.
جايبة أمك معاكي يا سلمى؟
بصيتلها.
وقلت
لأ.
وسكت لحظة.
أنا مش جاية معاها.
ثم بصيت لعمر.
أنا جاية قبلها.
وش ناهد اتغير.
لكن قبل ما حد يتكلم
دخل ضابط ومعاه ملف.
وقال
مين فيكم سلمى عمر المنشاوي؟
سلمى تقدمت.
أنا.
فتح الملف.
حضرتك مطلوب منك تيجي معانا عشان استدعاء رسمي في قض.ية مالية.
وش سلمى أبيض.
ق.ضية إيه؟
الضابط بص في الورق.
توقيعات وتحويلات مالية مرتبطة بثلاث شركات.
عمر قال بسرعة
هي مالهاش علاقة!
الضابط بصله.
ده اللي التحقيق هيحدده.
بصيت لعمر.




