رجعت البيت

كان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه.
مش خوف على سلمى.
خوف على نفسه.
اتقدمت خطوة.
وقلت
سيبوا بنتي هنا.
الضابط قال
حضرتك مين؟
قبل ما أرد
جالي اتصال.
رديت.
ألو؟
صوت الأستاذ حسام
مدام هالة إحنا لقينا حاجة خطيرة.
قول.
الحسابات اللي عليها التحويلات كلها اتفتحت بأمر إداري صادر من مكتب مجلس الإدارة عند حضرتك.
قلبي وقف لحظة.
مين اللي أصدر الأوامر؟
قال الاسم.
محمود.
قفلت عيني.
وبعدين سمعت صوت ورايا.
هالة؟
لفيت.
كان عمي محمود واقف عند باب الشركة.
بيبتسم.
قال
واضح إننا محتاجين نتكلم.
مشيت ناحيته.
وقلت
أكيد.
ابتسم.
لوحدنا.
قلت
لأ.
وبصيت لكل الموجودين.
قدام الكل.
ابتسامته اختفت.
دخلنا قاعة الاجتماعات.
محمود قعد بكل هدوء.
وقال
أنا عارف إنك غضبانة.
قلت
أنا مش غضبانة.
أمال إيه؟
بحاول أفهم.
ضحك.
تفهمي إيه؟
حطيت الفلاشة على الترابيزة.
أفهم ليه كنت بتحول فلوس من شركاتي لشركات وهمية.
سكت.
ثواني.
وبعدين قال
إنتِ فاهمة غلط.
شغلت التسجيل.
صوت ناهد خرج من السماعة
أمها آخر واحدة تقلقني. دي ست غلبانة، وكل اللي معاها معاش جوزها.
وبعدين صوت عمر.
وإنتِ متأكدة إن الشركة هتعدي الصفقة؟
محمود فضل ساكت.
وبعدين قال
التسجيل ده مش معناه حاجة.
ابتسمت.
عندي 16 ملف تاني.
لأول مرة
وشه اتغير.
قلت
وعندي نسخة عند محامي المجموعة.
سكت.
قلت
وعندي نسخة عند جهة مستقلة.
محمود قام.
إنتِ بتلعبي بالنار.
رديت بهدوء
لأ.
وقفت قدامه.
أنا بحمي بنتي.
قال بغضب
بنتك هي اللي هتضيعك.
بصيتله.
بنتي مش هتضيعني.
وسكت.
لكن أنت هتضيع بسببها.
في اللحظة دي دخل الأستاذ حسام.
حط ملف على الترابيزة.
وقال
مدام هالة إحنا لقينا المستند اللي كان ناقص.
فتحت الملف.
وكان فيه أصل التوكيل اللي استخدمه محمود في بعض التحويلات.
لكن المفاجأة
إن التوقيع اللي عليه ماكانش توقيعي.
ولا توقيع جوزي.
كان توقيع شخص تالت.
توقيع عمر.
بصيت لعمر اللي كان واقف بره.
دخلته.
وقلت
إمضتك دي إيه؟
اتوتر.
أنا مش فاكر.
قلت
هتفتكر.
ناهد دخلت وراه.
صرخت
هو ماله؟! سيبيه!
بصيتلها.
ابنك استخدم توقيعه عشان ينقل ملكية أصول باسم شركات وهمية.
عمر بدأ يهز راسه.
لأ.
عندي المستندات.
أنا ماكنتش عارف!
بس وقعت.
سكت.
وبعدين قال
ماما قالتلي إن دي إجراءات عادية.
بصيت لناهد.
وشها اتجمد.
هنا عمر بص لأمه لأول مرة وكأنه بدأ يفهم الصورة.
ماما
ناهد قالت
اسكت.
قال
إنتِ قولتيلي إن كل ده عشان ننقذ الشركة.
قلتلك اسكت!
عمر بدأ يرفع صوته
إنتِ كنتِ عايزة تحطي كل حاجة باسم سلمى!
ناهد سكتت.
وساعتها
عرفت إن فيه حاجة أكبر لسه.
بصيت لعمر.
كمّل.
قال
ماما كانت بتقول إن أول ما الشركة تستقر، هنقدم المستندات ونقول إن سلمى هي اللي عملت التحويلات.
سلمى كانت واقفة جنب الباب.
بدأت تعيط.
عمر كمل
وبعدها كنت هطلقها.
بصيتله.
وبعد الطلاق؟
سكت.
قلت
كنت هتسيبها بالديون.
ما ردش.
كانت الإجابة في عينيه.
لكن قبل ما أي حد يتكلم
دخل شخص غريب القاعة.
رجل في الخمسينات.
قال
لو سمحتم أنا محتاج أتكلم.
بصيتله.
حضرتك مين؟
قال
المحاسب السابق لشركة المنشاوي.
وبعدين مدلي ظرف.
وأنا عندي الدليل الأخير.
فتحت الظرف.
جواه صور كاميرات مراقبة.
صور لعمر وناهد ومحمود.
لكن الصورة الأخيرة
كانت صادمة.
كان محمود بيسلم عمر حقيبة كبيرة.
وتاريخ الصورة كان قبل وفاة جوزي بشهر واحد.
رفعت عيني.
إيه ده؟
المحاسب قال
دي كانت بداية كل حاجة.
محمود لأول مرة فقد هدوءه.
إنت بتكدب!
المحاسب رد
عندي النسخة الأصلية.
وبعدين قال
وعندي تسجيل للمقابلة دي.
محمود حاول يتحرك ناحية الباب.
لكن الشرطة كانت وصلت.
واحد من الضباط قال
محدش يخرج.
ناهد انهارت على الكرسي.
عمر حط إيده على وشه.
وسلمى كانت واقفة جنبي.
مسكت إيدي.
وقالت بصوت مكسور
ماما أنا كنت فاكرة إني لوحدي.
بصيتلها.
وقلت
عمرك ما كنتي لوحدك.
بعد ساعات طويلة
خرجنا من الشركة.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن قبل ما أركب العربية، الأستاذ حسام جالي بسرعة.
قال
مدام هالة في حاجة تانية.
بصيتله.
إيه؟
ناولني ظرف أسود.
ده وصل للمكتب من عشر دقايق.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة ليا أنا وجوزي قدام الورشة الصغيرة في شبرا.
وتحتها جملة مكتوبة بخط اليد
محمود ماكانش الرأس المدبر.
وقفت مكاني.
بصيت للأستاذ حسام.
يعني إيه؟
قال
في حد تاني فوقه.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
الشخص اللي بدأ الخطة قبل وفاة زوجك كان يعرف كل حساباتك، وكل أسرار مجموعتك.
سكت.
ثم وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين قتل مستقبل عيلتك من زمان تعالي لوحدك.
قرأت الرسالة مرتين.
سلمى سألتني
في إيه يا ماما؟
قفلت الموبايل.
وبصيت قدامي.
كنت طول الوقت فاكرة إني بحارب عيلة المنشاوي.
لكن دلوقتي
بدأت أفهم إن عيلة المنشاوي نفسها كانت مجرد قطعة صغيرة في لعبة أكبر.
واللي بيحرك اللعبة
كان شخصًا قريبًا مني جدًا.
شخص كنت بدخله بيتي.
وبأمنه على حياتي.
والأخطر من كل ده
إنه كان يعرف سرًا واحدًا عن جوزي الله يرحمه
لو اتكشف، كان ممكن يغيّر كل حاجة عرفتها عن وفاته.
بصيت لسلمى.
وقلت
اركبي العربية.
وإنتِ؟
ابتسمت رغم كل اللي حصل.
أنا عندي مشوار صغير.
فين؟
فتحت باب العربية.
وقلت





