اول يوم

إنتِ اللي لمّي فلوسك.
وسكت لحظة، وبعدين كملت
وفكري كويس أوي في اللي بتعمليه.
ابتسامتها اختفت.
عمي ماهر في الطريق. وأول ما يوصل، هتعرفي مين اللي ليه كلمة هنا.
عدّت حوالي ربع ساعة.
وأنا لسه واقفة وسط أفراد الأمن، والموبايل
المكسور على الأرض، وعشرات الكاميرات موجهة ناحيتي.
لحد ما عربية سوداء فخمة وقفت قدامنا.
الباب اتفتح.
ونزل منها ماهر الشاذلي، نائب رئيس الجامعة.
وأول ما عيني جت في عينه
عرفت إن اللي حصل لحد اللحظة دي كان مجرد البداية.
لأني ما كنتش متوقعة أبدًا إن الراجل ده أول ما يشوفني
هيكشف قدام الناس سر مدفون بقاله عشر سنين.
وساعتها، تاليا نفسها هتكتشف إن أبوها وأمها كانوا مخبيين عنها الحقيقة طول السنين دي
حقيقة لو عرفتها من بدري، كانت حياتها كلها هتتغير.
أول ما ماهر الشاذلي نزل من العربية، الدنيا سكتت.
تاليا جريت عليه بسرعة
عمي! أخيرًا جيت! البنت دي دخلت من غير كارنيه، وضربتني، ولبست فستان شبه فستاني عشان تتعمد تستفزني!
ماهر ما بصليش في الأول.
بص لتاليا وقال
اهدَي.
لكن أول ما رفع عينه وشافني
وقف مكانه.
وشه شحب.
لدرجة إن تاليا نفسها لاحظت.
عمي؟ إنت كويس؟
ما ردش.
فضل باصصلي كأنه شاف حد كان فاكر إنه مات من سنين.
أنا كمان ما اتكلمتش.
استنيت.
ثواني طويلة عدّت.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنتِ…
وسكت.
تاليا قربت منه
تعرفها؟
رفع عينه ناحيتي وقال
لا.
ابتسمت.
متأكد؟
اتغيرت ملامحه.
طبعًا متأكد.
في اللحظة دي، طلع صوت من ورا الناس
أستاذ ماهر… هي مش طالبة.
رئيس الأمن كان بيتكلم.
وإحنا لازم نخرجها من هنا فورًا.
بصيت له وقلت
قبل ما تخرجني،
عندي سؤال واحد.
إيه؟
ليه كنت مستني أشوف رد فعلك لما تشوفني؟
ماهر اتوتر.
وتاليا بصتله باستغراب.
عمي، هي
لكن قبل ما يرد، وصل صوت عربية تانية.
عربية سوداء، نزل منها سكرتيري الخاص ومعاه اتنين من أفراد الحراسة.
أول ما شافوني، جري ناحيتي.
مدام… حضرتك بخير؟
تاليا ضحكت
مدام؟!
وبصت لماهر
هو في إيه بالضبط؟
أنا رفعت إيدي ووقفت السكرتير.
ولا كلمة.
وبصيت لماهر
لسه بدري.
في اللحظة دي، الساعة كانت قربت من تسعة ونص.
فاضل نص ساعة على الحفل.
ماهر فهم.
عينيه اتسعت.
الحفل…
قلت
أيوه.
تاليا سألت
حفلة إيه؟
ماهر حاول يمنعها
تاليا، روحي على القاعة.
لكنها لأول مرة ما سمعتش كلامه.
لا.
بصتلي
أنا عايزة أعرف إنتِ مين.
ابتسمت.
بعد نص ساعة هتعرفي.
دخلنا القاعة الكبيرة.
كل أعضاء مجلس الجامعة كانوا موجودين.
الدكاترة، رجال الأعمال، الصحفيين، وبعض الشخصيات المهمة.
وأنا دخلت من الباب الجانبي.
من غير حراسة.
من غير إعلان.
ووقفت في آخر القاعة.
تاليا دخلت بعدها بدقيقة.
وماهر وراها.
كان واضح جدًا إنه مش مرتاح.
رئيس مجلس الأمناء طلع على المنصة.
مسك الميكروفون وقال
النهارده بنبدأ سنة دراسية جديدة، ومعاها مرحلة جديدة في تاريخ الجامعة…
صفق الناس.
وبعدين قال
وقبل ما نعلن عن قرار مجلس الأمناء، أحب أشكر واحدة من أهم الشخصيات اللي ساهمت في إنقاذ الجامعة من أزمة مالية كانت ممكن تهدد مستقبلها بالكامل.
تاليا كانت قاعدة وهي مبتسمة.
واضح إنها فاكرة إنه بيتكلم عن عيلتها.
الرجل كمل
وخصوصًا التبرع الأخير، اللي
بلغت قيمته ثلاثين مليون جنيه.
القاعة كلها صفقت.
تاليا بصت لأبوها بفخر.
لكن أبوها ما صفقش.
كان باصصلي أنا.
رئيس مجلس الأمناء رفع ملف أسود.
التبرع ده كان مشروطًا بمراجعة كاملة لكل الحسابات والمناقصات والعقود داخل الجامعة.
وشه ماهر اتجمد.
وبعدين كمل
والمراجعة كشفت مخالفات خطيرة.
همهمة انتشرت في القاعة.
واحد من أعضاء المجلس قال
إيه اللي بيحصل؟
رئيس مجلس الأمناء قال
للأسف، في مبالغ اتدفعت لشركات وهمية، وعقود اتعدلت بعد اعتمادها، وفي ملايين خرجت من حسابات الجامعة بدون وجه حق.
ماهر قام واقف.
الكلام ده اتهام خطير.
الرجل بصله
وعشان كده مش هنكتفي بالاتهام.
رفع الملف.
عندنا مستندات.
في اللحظة دي، تاليا بصت لماهر.
عمي…
لكنه ما ردش.
رئيس مجلس الأمناء أكمل
وبعد مراجعة المستندات، مجلس الأمناء اتخذ قرارًا بالإجماع…
سكت.
وبعدين قال
تعيين الدكتورة سلمى النجار رئيسة للجامعة.
القاعة كلها سكتت.
تاليا بصت حواليها.
سلمى مين؟
أنا تقدمت خطوة.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
رئيس مجلس الأمناء ابتسم
اتفضلي يا دكتورة سلمى.
تاليا قامت من مكانها كأن حد ضربها.
إنتِ؟!
مشيت ناحية المنصة.
ومع كل خطوة، كنت شايفة وش ماهر بيتحول للون أبيض.
طلعت على المنصة.
مسكت الميكروفون.
وقلت
صباح الخير.
ما سمعتش غير همسات الناس.
تاليا قالت بصوت مسموع
بس دي كانت بتتخانق معايا من شوية!
ضحك خفيف طلع من بعض الناس.
بصيت لها وقلت
وأنا
كنت محتاجة أعرف إذا كان القانون بيتطبق على الكل… ولا على ناس وناس.
ماهر وقف
ده كمين!
رئيس مجلس الأمناء رد
لا.
وبص له
دي كانت آخر فرصة ليك إنك تتصرف بنفسك.
ماهر سكت.
وهنا أنا طلعت الملف اللي وصلني الليلة اللي فاتت.
الملف ده وصلني مجهول.
فتحته قدام الناس.
وفيه تحويلات من حساب الجامعة لشركة اسمها النور للاستشارات.
رئيس مجلس الأمناء قال
شركة مملوكة لمين؟
بصيت لماهر.
لمراتك.
الصالة انفجرت بالكلام.
تاليا بصت لأبوها
إيه؟!
ماهر حاول يتكلم
دي شركة استشارية قانونية…
قلت
شركة اتأسست قبل تحويل أول مبلغ للجامعة بأربعة أيام.
وبصيت للشاشة.
واتقفلت بعد آخر تحويل بأسبوع.
ظهرت المستندات.
وبعدين قلت
لكن دي مش المفاجأة.
قلبت الصفحة.
المفاجأة إن التلاتين مليون جنيه اللي اتبرعت بيهم عيلة المنشاوي…
تاليا ابتسمت بثقة
أيوه، بابا اتبرع بيهم.
قلت
لأ.
الابتسامة اختفت.
التلاتين مليون جنيه ماكانوش تبرع.
القاعة سكتت.
كانوا فلوس خرجت من الجامعة قبل كده، واترجعت تاني باسم تبرع عشان تتغسل حسابيًا وتتحسب للعيلة فضل على الجامعة.
تاليا بصت لأبوها.
بابا؟
أبوها ما ردش.
بابا، ردي عليا!
وفجأة، ماهر قال
كفاية!
وضرب بإيده على الترابيزة.
إنتِ مش فاهمة حاجة!
بصيتله
لأ.
سكت.
أنا فاهمة أكتر مما تتخيل.
لكن كان لسه فاضل أهم جزء.
فتحت ملف تاني.
وقلت
فيه حاجة تانية تخص تاليا.
أول ما قلت اسمها، أبوها قرب مني.
متدخليش
بنتي في الموضوع.
قلت
للأسف، بنتك جزء أساسي من الموضوع.
تاليا وقفت.
أنا؟
بصيت لها
قبل عشر سنين، حصلت حادثة عربية.
وشها اتغير.
أبوها قال بسرعة
مالهاش علاقة.
كملت
في الحادثة دي، ماتت بنت واحدة.
تاليا بصت لأمها اللي كانت قاعدة في آخر القاعة.
ماما؟
أمها بدأت تبكي.
أنا كملت
والبنت دي كانت بنت عيلة فقيرة، وكانت في نفس سن تاليا.
تاليا قالت
أنا مش فاهمة.
قلت
لأن اللي اتقال لك طول عمرك مش الحقيقة.
القاعة كلها سكتت.
من عشر سنين، حصل حادث على طريق إسكندرية الصحراوي.
عربية ماهر الشاذلي خبطت عربية تانية.
ماهر صرخ
كدب!





