اول يوم

رفعت ورقة.
عندي تقرير المرور الأصلي.
وبعدين ورقة تانية.
وعندي شهادة من المستشفى.
وبعدين بصيت لتاليا.
وعندي تحليل DNA.
وشها أصبح أبيض.
تحليل… إيه؟
قلت بهدوء
تحليل DNA بينك وبين الست اللي قاعدة هناك.
أمها انهارت في البكاء.
تاليا قربت منها
ماما؟
أمها غطت وشها بإيديها.
تاليا رجعت خطوة.
إنتِ… أمي؟
أمها هزت راسها.
أيوه.
تاليا بدأت تبكي.
طب أنا… مين؟
سكت.
وبعدين قلت
إنتِ مش بنتهم البيولوجية.
ماهر قال
كفاية!
لكن تاليا صرخت
لا! سيبها تتكلم!
بصيت لها.
بنتهم الحقيقية ماتت في الحادثة.
القاعة تجمدت.
وبعد الحادث، والدتك دخلت في حالة نفسية صعبة جدًا.
وماهر كان خايف إن الحادث يطلع للعلن، خصوصًا إنه كان سايق العربية وهو سهران ومش مركز.
فبدل ما يعترف…
سكت لحظة.
أخد طفلة كانت موجودة
في المستشفى في نفس الليلة.
تاليا شهقت.
أنا؟
هزيت راسي.
إنتِ كنتِ بنت واحدة من العاملين في المستشفى.
أبوك الحقيقي كان عامل صيانة، وأمك الحقيقية ماتت بعد الحادث بأيام.
تاليا انهارت على الكرسي.
وإنتوا ربيتوني؟
أمها بكت
ماهر صرخ
كنت بحاول أحميكي!
تاليا بصتله
تحميني من إيه؟ من الحقيقة؟
ماهر ما ردش.
قلت
الحقيقة الأخطر إن والدك الحقيقي قبل وفاته كان هو الشخص الوحيد اللي عرف إن ماهر هو سبب الحادث.
تاليا بصتلي
وعمل إيه؟
قلت
سجل كل حاجة.
رفعت هاتفًا صغيرًا.
وكان عنده تسجيل صوتي.
ماهر اندفع ناحيتي.
لكن أفراد الأمن وقفوا قدامه.
شغلت التسجيل.
وصوت ماهر القديم خرج في القاعة
لو اتكلمت، البنت مش هتعيش معاكي… وأنا هخليها تختفي زي أبوها.
أم تاليا صرخت.
وتاليا غطت ودانها.
لكن التسجيل كمل.
وفي آخره، سمعنا صوت راجل بيقول
أنا هسيب نسخة من التسجيل عند شخص واحد بس… ولو جرالي حاجة، هتوصل له.
وقفت التسجيل.
وبصيت لماهر.
الشخص ده كان والدي.
تاليا بصتلي فجأة.
أبوكي؟
هزيت راسي.
أبويا كان المحامي اللي استلم الق\ضية من عشر سنين.
ماهر اتجمد.
أبوكي…
قلت
أيوه.
أبويا عرف الحقيقة.
وخبى المستندات لحد ما يبقى عنده دليل كفاية.
لكنه مات قبل ما يقدر يكشف كل حاجة.
سكت.
وأنا كملت اللي بدأه.
ماهر قال بصوت مكسور
إنتِ عملتي كل ده عشان تنتقمي؟
بصيتله.
لأ.
لو كنت عايزة أنتقم، كنت كشفتك من أول يوم.
أنا عملت كل ده عشان أعرف إذا
كان النظام اللي انتشر بسببك لسه موجود.
وأشرت لرئيس الأمن.
وفعلاً كان موجود.
رئيس الأمن اتوتر.
قلت
لأنه أول ما شافني صدق كلام تاليا من غير ما يسأل عن الكاميرات.
رئيس مجلس الأمناء هز رأسه.
وده كفاية لاتخاذ إجراء فوري.
دخل رجال النيابة والشرطة إلى القاعة.
ماهر بص حواليه.
إنتِ بلغتيهم؟
قلت
قبل ما أدخل الجامعة أصلًا.
واحد من الضباط قال
ماهر الشاذلي؟
ماهر ما ردش.
أنت مطلوب للتحقيق في وقائع اختلاس وتزوير واستغلال نفوذ والتلاعب في مستندات رسمية، بالإضافة إلى إعادة فتح ملف حادثة الطريق.
اتحطت القيود في إيده.
وهو خارج، وقف قدامي.
وقال
هتندمي.
بصيت له
أنا ندمت فعلًا.
سكت.
ندمت إني اديتك فرصة تتراجع بنفسك.
بعد أسبوعين…
الجامعة كانت مختلفة تمامًا.
تم إيقاف رئيس الأمن.
وفتح تحقيق شامل في كل العقود.
الشركات الوهمية اتقفلت.
وال مليون جنيه اتردت للجامعة بعد تجميد الحسابات.
أما تاليا…
اختفت عن الجامعة فترة.
مش لأنها اتطردت.
لكن لأنها كانت محتاجة وقت تعرف هي مين بعيدًا عن اسم عيلتها.
وبعد شهر، قابلتها بالصدفة في مكتبي.
دخلت من غير حراسة.
ومن غير نضارة شمس.
ومن غير أصحاب.
كانت لابسة فستان بسيط جدًا.
قالت
ممكن أقعد؟
ابتسمت.
طبعًا.
قعدت قدامي.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا طول عمري كنت فاكرة إن الناس بتعاملني كويس عشان أنا مهمة.
بصيت لها.
واكتشفتي إيه؟
ابتسمت بحزن.
اكتشفت إن نصهم كان بيخاف مني… والنص التاني كان بيخاف من أبويا.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا آسفة.
على إيه؟
على الفستان.
ضحكت.
الفستان كان أقل حاجة.
ضحكت هي كمان.
وبعدين مدتلي علبة صغيرة.
دي ليكي.
فتحتها.
لقيت دبوس شعر قديم.
بصيت له.
ده كان بتاع مين؟
قالت
أمي قالتلي إنه كان معايا يوم الحادث.
بصيت للدبوس.
كان عليه حرف صغير محفور.
حرف س.
وقفت للحظة.
لأني كنت عارفة الدبوس ده.
والدي كان محتفظ بصورة ليه من عشر سنين.
لكن المفاجأة كانت في حاجة تانية.
قلبت الدبوس.
لقيت رقمًا محفورًا من الخلف.
رقم ملف الق\ضية.
بصيت لتاليا.
إنتِ عارفة الرقم ده؟





