جوزي دخل المحكمه

.
وفجأة…
باب المحكمة اتفتح.
الكل بص ناحية الباب.
ليلى دخلت.
كانت حضنة الأرنب القماشي بتاعها تحت دراعها، وشعرها مربوط بديل حصان صغير، ووشها كان شاحب على غير عادتها.
مشت بخطوات بطيئة.
خطوة…
وبعدها خطوة.
لحد ما وقفت جنبي.
بصتلي الأول.
وبعدين بصت ناحية أبوها.
كريم أول ما شافها، ابتسم.
ابتسامة الأب الحنون اللي كان بيحاول يثبت بيها قدام المحكمة إنه أحسن أب في الدنيا.
ورفع إيده لها بإشارة صغيرة.
كأنه بيقولها
تعالي هنا.
ليلى ما اتحركتش.
أمه كمان مالت بجسمها لقدام وقالتلها بصوت واطي
تعالي يا حبيبتي، اقعدي جنب بابا.
لكن ليلى فضلت مكانها.
حضنت الأرنب أكتر.
وبعدين دخلت إيدها التانية في جيب فستانها.
طلعت…
موبايل صغير لونه بنفسجي.
كريم أول ما شافه، وشه اتغير.
للحظة واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
شفت الخوف اللي ظهر في عينيه.
وقال بصوت واطي
ليلى…
البنت ما بصتش له.
رفعت عينيها للقاضية.
وبصوت صغير، لكنه واضح، قالت
يا ماما… أقصد يا سيادة المستشارة…
القاضية ابتسمت لها وقالت
أيوه يا حبيبتي؟
ليلى قربت خطوة.
وبعدين قالت
ممكن حضرتك تسمعي التسجيل ده؟
المحكمة كلها سكتت.
حتى نفس أمه وقف.
محامي كريم قام نص قومة من مكانه.
لكن كريم مسكه من دراعه بسرعة.
القاضية بصت للموبايل البنفسجي.
وبعدين بصت لكريم.
وبعدين رجعت بصت لليلى.
وقالت
تسجيل إيه يا حبيبتي؟

ليلى ما ردتش.
مدت إيدها الصغيرة…
وحطت الموبايل في إيد القاضية.
كريم اتجمد مكانه.
لأنه كان عارف إن الموبايل ده مش مجرد لعبة.
وكان عارف كويس إن فيه حاجة جواه…
حاجة كان فاكر إنه دفنها للأبد.
القاضية مسكت الموبايل، وبصت للشاشة.
ثواني قليلة مرت.
وبعدين قالت
هنسمعه.
كريم قام فجأة.
يا سيادة المستشارة، أنا أعتقد إن
لكن القاضية رفعت إيدها ووقفته.
اتفضل اقعد.
رجع كريم مكانه.
المرة دي…
الثقة اختفت من وشه.
القاضية ضغطت على زر التشغيل.
وفي اللحظة اللي خرج فيها أول صوت من الموبايل…
وش كريم ابيض تمامًا.
لأن الصوت اللي بدأ يملأ قاعة المحكمة…
كان صوته هو.
وكان بيقول كلام…
لو اتسمع للآخر…
هيغير الق.ضية كلها.
وأنا لأول مرة من شهور، بصيت له في عينه.
ما اتكلمتش.
بس ابتسمت.
لأن اللي كنت مستنياه أخيرًا بدأ.
الصوت خرج من الموبايل البنفسجي واضح جدًا.
صوت كريم.
صوته هو.
لكن المرة دي ما كانش الصوت اللي بيظهر بيه قدام المحكمة.
ما كانش صوت الزوج المظلوم.
ولا الأب الحريص.
كان صوته الحقيقي.
أيوه، الحساب ده لازم يتفضى قبل الجلسة.
صوت نادين جه بعده مباشرة
ولو مراتك سألت؟
ضحك كريم.
ضحكة قصيرة باردة.
هقولها إن البنك جمد جزء من الفلوس بسبب إجراءات الطلاق. هي أصلًا مش فاهمة في الحسابات.
أنا قفلت عيني للحظة.
كنت عارفة.
كنت عارفة إن عنده حسابات مخبيها.
لكن سماع صوته وهو بيعترف قدام المحكمة كان مختلف.
القاضية فضلت ساكتة.
والتسجيل كمل.
والبيت؟
نادين سألت.
كريم رد
البيت هيتباع بعد الحكم. أنا عامل تقييم جديد أقل من قيمته، وفي مشتري مستنيه

من زمان.
شهقة خافتة خرجت من واحدة قاعدة ورا.
أما سهير، أم كريم، فبدأت تتحرك في كرسيها بتوتر.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.
صوت نادين قال
وإنت متأكد إن الحضانة هتكون ليك؟
كريم ضحك.
بعد اللي هنعمله في منى؟ آه.
اسمي.
أنا.
قلبي ضرب بعنف.
القاضية رفعت عيني من على الموبايل وبصتلي.
أما كريم فكان ساكت.
وشه بقى أبيض.
التسجيل كمل
هنطلعها عصبية، ونخلي كام موقف يحصل قدام شهود. وأمي هتتكلم عن إنها بتسيب البنت لوحدها.
نادين قالت
بس هي مش بتسيبها.
رد كريم بمنتهى الهدوء
مش مهم الحقيقة. المهم إيه اللي يثبت.
هنا القاضية وقفت التسجيل.
وساد الصمت.
صمت تقيل لدرجة إن صوت الساعة المعلقة على الحائط كان مسموع.
القاضية بصت لكريم.
الكلام ده صوتك؟
كريم بلع ريقه.
التسجيل متلاعب بيه.
ليلى فجأة رفعت عينيها وقالت
لأ.
كلنا بصينا لها.
قالت بصوت صغير
بابا كان بيقول الكلام ده وأنا مستخبية.
كريم قام.
ليلى، إنتِ مش فاهمة حاجة.
البنت رجعت خطوة لورا.
وأنا وقفت جنبها فورًا.
لكن القاضية قالت بهدوء
خلي البنت مكانها.
وبعدين بصت لكريم.
اقعد.
قعد.
المرة دي من غير ما يناقش.
القاضية ضغطت زر التشغيل تاني.
والمفاجأة إن التسجيل ما كانش خلص.
صوت كريم رجع
ليلى لازم تفضل معايا أول كام يوم بعد الحكم. أمي هتتكفل بالباقي.
نادين سألت
وإنت؟
ضحك.
أنا عندي حياة جديدة هبدأها.
صمت ثانية.
ثم قالت نادين
يعني بعد ما تاخد البيت والفلوس والبنت؟

كريم رد
البنت أهم حاجة في الورق. لو أخدت الحضانة، منى هتنهار. وساعتها ممكن تتنازل عن كل حاجة.
القاضية وقفت التسجيل.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مش عشان الفلوس.
ولا البيت.
عشان الجملة الأخيرة.
كان مخطط إنه يستخدم بنتنا كس.لاح ضدي.
القاضية سألتني
حضرتك كنتِ عارفة بالتسجيل؟
هزيت راسي.
لا.
بصت لليلى.
وإنتِ سجلتيه إزاي؟
ليلى حضنت الأرنب بتاعها وقالت
ماما كانت زعلانة.
سكتت شوية.
وأنا كنت خايفة.
القاضية مالت ناحية قدام.
من مين يا حبيبتي؟
ليلى بصت لأبوها.
وبعدين قالت
من بابا.
كريم انتفض.
ليلى!
البنت اتخضت.
فأنا ضميتها بسرعة.
القاضية ضربت بالقلم على المكتب.
أستاذ كريم، لو سمحت.
رجع سكت.
القاضية سألت ليلى
إنتِ سمعتي بابا بيقول إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *