ست طيبه حكايات بسمة

كارت من جيبه ومبلغ مالي كبير وحطه على الترابيزة
دي حاجة بسيطة شكراً على اللي عملتيه…
مريم قامت مسكت الفلوس ورجعتها لإيده فوراً بنبرة صارمة
أنا ما ببيعش الإنسانية بفلوس يا عمر بيه. الفلوس دي تاخدها وتصالح بيها أمك وترجعها بيتها… أنا ما أخدش أجر على حاجة عملتها لربنا.
عمر بص للفلوس اللي في إيده وبص لمريم بدهشة شديدة. كان متعود إن الكل بيجري ورا فلوسه، لكن البنت دي، رغم البؤس اللي في شقتها، رفضت المبلغ من غير تردد.
هز رأسه وقال بصوت مخلص
تمام… بس أنا محتاج مساعدتك نوصل لأمي سوا عشان ما تهربش تاني.
تاني يوم الصبح…
مريم راحت مع عمر السيوفي لحد الشقة الصغيرة اللي ساكنة فيها الحاجة سعاد.
مريم خبطت على الباب، ولما سعاد فتحت وشافت مريم ابتسمت، بس أول ما شافت ابنها عمر واقف وراها، وريها اتغير وحاولت تقفل الباب.
عمر مسك الباب بلهفة ودموع عينيه اتجمعت
أمي! أرجوكِ ما تمشيش تاني! أنا بقالي سنة بدور عليكي في كل مكان!
سعاد بصت له بحزن وقالت
يدور عليّ ليه يا عمر؟ عشان ترجعني للحياة اللي كلها مظاهر وفلوس وناس ما بتعرفش غير القسوة؟ الحياة اللي خليتك زمان تشك في أقرب الناس ليك وتنسى البسطاء؟
عمر نزل على ركبه قدام أمه على العتبة، أمام مريم والحراس
أنا
آسف يا أمي… غرتني الدنيا وشغلتني الشركات، بس السنة دي من غيرك كشفت لي إن
سعاد بصت لمريم الدموع في عينيها، ونزلت طبطبت على عمر وضمت ابنه
سامحتك يا بني… الحمد لله إنك رجعت لي.
بعد ما النفوس اتهدت، سعاد وعمر قعدوا مع مريم في الشقة.
سعاد مسكت إيد مريم وقالت لابنها
عمر… البنت دي دفعت آخر 200 جنيه معاها عشان تحميني من الإهانة في السوبر ماركت. دي بنت أصول يا عمر.
عمر بص لمريم وبدأ يسألها عن حياتها. ومع الكلام،
مريم اضطرت تحكي عن شغلها السابف في المصنع وعن أزمة بنتها نور والمليون جنيه بتوع عملية القلب.
عمر اتجمد مكانه، وبص لمريم بذهول
بنتك محتاجة عملية بمليون جنيه… وأنتِ كان معاكِ 250 جنيه بس ودفعتيهم لأمي؟!
مريم ابتسمت بدموع وقالت
كنت عارفة إن ربنا مش هيسيبني… وقلت في بالي بكرة يمكن ألاقي حد يقف جنبي.
عمر وقف، وبص لمريم بقمة الاحترام والتقدير
وربنا بعتني عشان أقف جنبك يا مريم.
في نفس اليوم، أمر عمر بتجهيز أكبر مستشفى خاص عنده، واستدعاء كبار أطباء جراحة القلب للأطفال.
وبعد
أسبوع واحد… دخلت البنت الصغيرة نور غرفة العمليات، وأجريت لها العملية بنجاح تام، وعمر السيوفي كان واقف في المستشفى بيمول كل خطوة وبيتابع الحالة بنفسه لحظة بلحظة.
بعد مرور سنة…
في مطعم فخم بالقاهرة، كان فيه احتفال عائلي صغير هادي.
نور كانت بتجري وتلعب وبصحتها الكاملة، تضحك مع الحاجة سعاد اللي بقت تعتبرها حفيدتها المقربة.
أما مريم… فكانت لابسة فستان هادي وأنيق، وشغالة مديرة لأكبر فرع لمؤسسة السيوفي للخدمات الإنسانية، اللي أنشأها عمر خصيصاً لدعم العمال والمرضى الفقراء.
قرب عمر من مريم، وقدم لها وردة بيضاء وقال بابتسامة دافية
بتفكري في إيه يا مريم؟
مريم بصت لنور وللحاجة سعاد، وقالت برضا
بفتكر يوم السوبر ماركت… لما البيض اتكسر والناس كانت بتتفرج.
عمر مسك إيدها وقال بصدق
اليوم ده البيض اتكسر… بس قلبي أنا هو اللي اتصلح يا مريم. أنتِ مش بس أنقذتي أمي وشرفتينا كرامتنا… أنتِ رجعتي لي الروح وعلمتيني المعنى الحقيقي للحياة.
عاش الجميع في حب وأمان، وأثبتت مريم إن الطيب والخير اللي بنزرعه في لحظات الضعف، ربنا بيرده لينا أضعاف مضاعفة في
أوقات شدتنا.
تمت




