ست طيبه حكايات بسمة

دي
رفع عينه للحرس.
إنتوا لقيتوها؟
لأ يا فندم.
عمر رجع بص للشاشة.
الفيديو كان لسه شغال.
ظهر فيه وجه مريم وهي بتقول
بكرة يمكن أنا اللي أكون محتاجة حد يقف جنبي.
عمر وقف.
أعاد الجملة مرة تانية.
وبعدين سأل
البنت دي مين؟
واحد من رجاله قرب منه.
هنعرف.
عمر قفل الفيديو.
لا.
سكت لحظة.
أنا اللي هعرف.
وفي نفس الوقت، مريم كانت في بيتها بتفتح درج المطبخ تدور على فلوس تشتري بيها علاج نور.
ولما لقت الدرج فاضي، قعدت على الأرض وبدأت تبكي.
ما كانتش تعرف إن خلال ساعات
أغنى رجل قابلته حياتها هيظهر قدام باب بيتها بنفسه.
لكن مش عشان يشكرها.
كان جاي يسألها سؤال واحد
إنتِ عملتي إيه لأمي وليه أمي كانت مخبية نفسها عني؟
حكايات بسمه
مريم كانت قاعدة على أرض المطبخ، ضامة رجليها لصدرها ودموعها نازلة في صمت على علاج بنتها نور اللي مش عارفة هتدبر ثمنه إزاي. المحفظة فيها 12 جنيه بس، ومرتب المطعم لسه قدامه أسبوعين، والدكتور محذرها إن أي تأخير في حالة نور ممكن يدخلها في أزمة قلبية حادة.
فجأة، رن جرس الباب.
مريم مسحت دموعها بسرعة، وقامت فتحت وهي متوقعة إنها صاحبة العمارة جاية تطلب الإيجار المتأخر.
لكن أول ما فتحت، اتصدمت.
كان واقف قدام الباب راجل في أواخر التلاتينات، طوال
وقامة، لابس بدلة سودا أنيقة جدًا، وملامحه حادة ومشوبة بالقلق. وراه في الممر كان فيه اتنين حراس ببدل رسمية واقفين بثبات.
مريم رجعت خطوة لورا بتوتر
نعم؟ مين حضرتك؟
الراجل بص لها بدقة، عينيه كانت بتدرس ملامحها البسيطة والتعابير المجهدة على وشها. اطلع الموبايل من جيبه وشغّل الفيديو المترتب من السوبر ماركت، وبص لها وقال بصوت هادي بس مليان سلطة
أنتِ مريم عبد الرحمن؟
مريم بصت لشاشة الموبايل وشافت نفسها وهي بتدفع ال 238 جنيه للست العجوز.
بلعت ريقها وقالت
أيوه أنا… خير يا فندم؟ فيه حاجة حصلت للست سعاد؟
الراجل أدخل إيده في جيبه، وقرب خطوة
أنا عمر السيوفي… ابن الست اللي أنتِ وقفتِ جنبها النهاردة.
مريم عينيها اتوسعت بذهول. اسم عمر السيوفي كان معروف للكل؛ رجل الأعمال ومليونير العقارات والتكنولوجيا اللي صوره في الجرايد والمجلات.
مريم قالت باستغراب
عمر السيوفي؟! طب… وحضرتك جايلي البيت ليه في وقت زي ده؟
عمر بص حواليه في الشقة البسيطة، ورجع بص في عينيها بنظرة حازمة
أمي اختفت من سنة كاملة بعد خلاف عائلي بيننا… طوال السنة دي كنت بأقلب الدنيا عليها، والنهاردة شفت الفيديو ده وعرفت مكانها بفضلك. بس أنا عايز أعرف… أنتِ عملتِ إيه لأمي عشان تخليها تأمن
لك وتديكِ رقمها؟ وليه أمي كانت مخبية نفسها كل ده وتعيش في منطقة بسيطة وأنا بمتلك ملايين؟
مريم حسّت بنبرة الاتهام والخوف في كلامه، فرفعت رأسها بثبات وقالت بكرامة
أنا ما عملتش حاجة يا عمر بيه. أنا شفت ست عجوزة بتتظلم وبتتهان قدام الناس من ست مفيهاش رحمة، وما قِبلتش إن حد يدوس على كرامتها عشان شوية فكه. أنا لا أعرف هي مين، ولا أعرف إنها أمك، ولا كنت أطمع في حاجة! أمك ست طيبة ومكسورة، وقالت لي إن ابنها بعيد قوي… وأظن إنك لو عايز تعرف هي مخبية نفسها ليه، المفروض تسألها هي، مش تجيلي بيتي وتتهمني!
عمر اتفاجأ بلهجتها الواثقة والقوية. محدش كان بيتكلم معاه بالطريقة دي.
في اللحظة دي، خرجت البنت الصغيرة نور من الأوضة، كانت لابسة بيجامة بسيطة، ومسكت في فستان أمها وهي بتبص لعمر بخوف
ماما… مين ده؟
مريم نزلت على ركبتها وضمت نور
ده أستاذ عمر يا حبيبتي… ماشي دلوقتي.
عمر بص للبنت الصغيرة، وشاف الشحوت في وشها والهالات السودة تحت عينيها. افتكر كلام مريم في الفيديو بكرة يمكن أنا اللي أكون محتاجة حد يقف جنبي.
عمر أخد نفس عميق، ولهجته اتغيرت للهدوء والندم
أنا آسف يا مدام مريم… ما كانش قصدي أتهمك. أنا بس كنت مرعوب على أمي ومشدود من يوم ما شفت الفيديو.
طلع





