بعد كلام الدكاترة

بعدها بدقائق، دخل الأوضة كريم. كريم كان شاب عنده خمسة وعشرين سنة، شغال عامل ونظامي في المستشفى، وكان دايماً بيخدم إبراهيم وبيشيله من غير ما يطلب حتى. كانت الهالات السودة باينة تحت عينين الشاب من التعب.
”مساء الخير يا أستاذ إبراهيم،” كريم قالها بصوت هادي وهو بيبص على الغطا وبيعدله. “أجيبلك مية تشرب؟”
إبراهيم افتكر الممرضين وهما بيتكلموا عن كريم قبل كده. الشاب ده كان بياخد ورديات مضاعفة في المستشفى، وبيروح يشتغل بالليل في تحميل بضايع عشان أخته الصغار، نور، عندها تسع سنين ومريضة بـ عيب خلقي خطير في القلب. كانت محتاجة عملية جراحية دقيقة ومكلفة جداً—عملية تتكلف حوالي 2.4 مليون جنيه، وده مبلغ مستحيل يجمعه بقيت حياته.
”قرب مني يا كريم،” إبراهيم قالها بحشرجة. “عايزك في عرض.”
كريم كشر حواجبه بقلة حيلة واستغراب. “يا أستاذ إبراهيم، لو الموضوع يخص خدمة زيادة—”
”أنا مبعملش أي حاجة شمال يا فندم.”
”علشان كده بالذات أنا اخترتك أنت،” إبراهيم قالها، وصوته بدأ يقوى بشدة وعزيمة. “كلم المحامي بتاعي.. بكرة الصبح، أنا هغير وصيتي بالكامل.”
الجزء الثاني
كريم افتكر الراجل اللي بيموت ده بيهذي من كتر التعب، لحد ما إبراهيم فتح تليفونه بصابعه اللي بيلعش، ووراه الحسابات البنكية، وعقود الشركات، ومحافظ الأصول بتاعته.
”أنا هسيبلك كل حاجة،” إبراهيم قالها بكل ثبات. “في المقابل، تعالج أختك وتنقد حياتها، والفلوس اللي تتبقى تعمل بيها خير في الدنيا دي. مراتي بتخطط تحط إيدها على كل أملاكي.. ولو ثروتي وقعت في إيدها، الشر هو اللي هيكسب.”
كريم رجع خطوة لورا وهو مذهول. “يا أستاذ إبراهيم.. أنا حتى معرفكش!”
”أنا أعرف عنك اللي يكفيني،” إبراهيم رد عليه. “أنت بتشتغل سطاشر ساعة في اليوم تشيل ملايات وزبالة عشان تجيب دوا أختك.. لكن مراتي، بدل ما تخلي بالها مني، بتخطط تشتري فيلة على البحر. قول لي أنت بقى، مين فيكم اللي يستاهل يقرر مصير شقا عمري؟”
كريم وقف متثبت مكانه ثواني. وفي الآخر، طلع تليفونه من جيبه.
الساعة عشرة الصبح تاني يوم، دخل الأوضة راجل لابس بالطو أبيض بيُمثل إنه دكتور استشاري جايبينه استشارة. بس جوة شنطته الجلد كان فيه بروتوكول تركة موثق، وكاميرا تسجيل فيديو، والوثيقة القانونية اللي هتولع في كل خطط شهد.
إبراهيم مسك القلم بإيد بتترعش ومضى.
وفي الوقت اللي كانت مراتي فيه قاعدة بتشرب عصير في فندق كبير في وسط البلد ومبسوطة، إبراهيم كان بيمضي على الورقة اللي مكنتش هي ولا عشيقها يقدروا يتوقعوها في أحلامهم….
الجزء الثالث والأخير
بعد أربع أيام بالضبط، توقف قلب إبراهيم. شهد عملت نفسها بتعيط وبتموت من الحزن قدام الناس، وحضرت العزا السريع اللي عملته كواجب وثقت بيه المظاهر، وفي مخها شريط من الأحلام الورقية: الساحل، العربية البورش، والحياة الفارهة مع شريف.
بعد المأتم بيومين بس، جمعت شهد شريف المحامي بتاعها وركبوا عربيتهم ورايحين لمكتب الأستاذ فاروق، محامي إبراهيم الشخصي، عشان يستلموا التركة ويرتبوا نقل الـ 82 مليون جنيه لحسابها.
قعدت شهد على الكرسي الجلد بثقة وربعت إيدها وابتسامة الشماتة على وشها: “أظن يا أستاذ فاروق الإجراءات مش هتأخد وقت.. إحنا جاهزين لنقل ملكية المصنع والعقارات والحسابات البنكية باسمي.”
الأستاذ فاروق بص لها بنظرة هادية جداً، ونزل نظارته على مناخيره، وطلع ملف أحمر حطه على الترابيزة.
”قبل ما نتكلم في التركة يا مدام شهد، فيه حاجة مهمة لازم تشوفيها الأول.”
فتَح اللاب توب وشغّل فيديو. ظهر إبراهيم في المستشفى، شكله تعبان بس عقله حاضر وصوته ثابت ومفهوم:





