عندما رأيت طليقي

فوجدت بداخله نسخة من تقرير طبي قديم.
تاريخ التقرير كان قبل زواجها بأشهر.
وتحت اسم عمر كانت هناك عبارة واضحة
احتمال الإنجاب ضعيف جدًا، لكنه ليس مستحيلًا.
تجمدت.
وأخذت تقرؤها مرة ثانية.
وثالثة.
ورابعة.
رفع الرجل رأسه وقال بحزن
عمر لم يكن عقيمًا كما أخبرك.
كان فقط يعاني من ضعف شديد في الخصوبة.
لكنه عندما قرأ التقرير، لم يفهمه جيدًا، ثم أقنع نفسه أنه مستحيل أن ينجب.
وأطرق الرجل رأسه قبل أن يضيف
وعندما أخبرته يوم حملك أنه ربما أخطأ، رفض أن يسمع أحدًا.
خرجت فريدة من البيت وهي تحمل الظرف بين يديها.
لم تشعر بالانتصار.
بل بشيء يشبه الأسى.
كل هذا الخراب
كل هذه السنوات
كل تلك القسوة
بسبب غرور رجل خاف من الحقيقة أكثر مما خاف من خسارة عائلته.
وبعد شهرين فقط
توفي والد عمر.
وفي الجنازة، وقف يوسف بجوار أمه وسألها
ماما ليه الناس كلها زعلانة؟
مسحت على شعره وقالت
لأن رجلاً طيبًا رحل يا حبيبي.
ثم نظر يوسف إلى عمر الواقف بعيدًا وحيدًا، وقال
والعمو ده بيعيط ليه؟
سكتت فريدة طويلًا.
ثم أجابت بهدوء
بعض الناس يا يوسف لا يبكون عندما يخطئون.
يبكون عندما يكتشفون أن الوقت انتهى قبل أن يصلحوا خطأهم.
رفع يوسف رأسه الصغير كأنه لم يفهم المعنى كاملًا.
أما عمر
فقد سمع الجملة.
وانخفض رأسه أكثر.
لأنه أدرك أخيرًا أن أكبر عقوبة لم تكن أن يخسر فريدة.
ولا أن يحرم من ابنه ست سنوات.
بل أن يعيش بقية عمره وهو يعرف أن كل ذلك حدث بسبب كلمة قالها في لحظة قسوة ولم يستطع سحبها أبدًا.
النهاية.




