عندما رأيت طليقي

ولا أريد أن أرى وجهك مجددًا ولا تتصلي بهذا الرقم.

ثم أغلق الخط.

بقيت واقفة في مكاني داخل ممر المستشفى الحكومي، أمسك الهاتف كالصنم.

الناس تمر من حولي

أصوات الأقدام

نداءات الممرضات

وبكاء الأطفال

كل شيء كان يصلني وكأنني تحت الماء، بعيدًا ومشوشًا.

فتحت الواتساب

كانت صورته لا تزال كما هي، يحتضنني على شاطئ البحر.

دخلت المحادثة، وما إن بدأت أكتب أول حرف حتى ظهرت أمامي العبارة

لم يتم تسليم الرسالة لقد قام الطرف الآخر بحظرك.

لقد حذفني من حياته بالكامل.

هاتف واتساب وكل شيء.

وكأنني مجرد فوضى قديمة تخلص منها بسهولة.

جلست على أرض الممر ببطء، ودفنت وجهي بين ركبتي.

لم أبكِ

لكن جسدي كله كان يرتجف، وكأن برد الشتاء استقر داخل عظامي.

حسنًا يا عمر

أنت لا تريد هذا الطفل، لكنني أريده.

إنه ابني أنا وليس ابن حرام.

إنه قطعة مني، وسيكبر ويصبح سندي وحدي.

ومرت الأيام

تطحننا، لكنها تشفينا أيضًا.

ست سنوات كاملة

ست سنوات كانت كافية لتنتزع اسم عمر من جذور قلبي، فلا يبقى منه سوى أثر باهت لجرح قديم لم يعد يؤلمني.

وتحول ذلك الجنين الصغير الذي بكيت عليه طويلًا إلى طفل صغير يحمل حقيبته المدرسية ويركض أمامي بخطواته القصيرة.

سميته يوسف

لأن الله عوضني به عن كل شيء.

كانت السنوات الست قاسية بحق.

كنت أذهب إلى الفحوصات وحدي، أرى النساء وأزواجهن بجانبهن، بينما أقف أنا وحدي أستند إلى الحائط من التعب.

وفي يوم الولادة، عندما طلبوا توقيع ولي الأمر في الأوراق، أمسكت القلم وكتبت اسمي أنا.

نظرت إليّ الممرضة بشفقة، لكنني اكتفيت بابتسامة صامتة.
حتى شهادة ميلاده سجلته باسم أخي وزوجته.

تكفلت به وحدي، ولم يعلم عمر يومًا أنني لم أتخلص من الطفل بل أصبح عالمي كله.

ظننت أنني لن أراه مجددًا أبدًا

لكنني كنت مخطئة.

مرت السنوات، وأصبح يوسف في السادسة من عمره، وكان ذلك أول يوم له في المدرسة الابتدائية.

ورأيته هناك.

كان عمر يقف أمام المدرسة ببدلته الأنيقة، ولم يتغير كثيرًا.

وما إن رآني حتى اقترب مذهولًا وقال

يا للمفاجأة لم أتوقع أن أراكِ بعد كل هذا الوقت.

لم أستطع الرد.

كنت فقط أريد الهرب قبل أن يرى طفلي قبل أن يسألني ماذا فعلت بالحمل.

لكن قبل أن أتحرك، جاء يوسف راكضًا وهو يقول ببراءة

ماما لقد تأخرتِ عليّ اليوم.

وفي اللحظة التي وقعت فيها عينا عمر على يوسف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *