طمع الاهل حكايات صافي هاني

ورجعت فلوسي اللي كنت فاكرة إنها راحت للأبد.
لكن أغلى حاجة رجعتلي
كانت نفسي.
ما بقيتش بخاف أقول لأ.
ما بقيتش بحس بالذنب لما أشتري حاجة لنفسي.
وما بقيتش شايفة إن نجاحي معناه إن كل الناس من حقها تاخد منه.
أما أخويا
قابلته مرة واحدة.
كان راجل مكسور فعلًا
وحكالي إنه عاش سنين وهو فاكر إن أبويا هيساعده لحد ما يقف على رجليه
لكن الحقيقة إن أبويا كان بيساعده من فلوسي أنا.
قلت له
أنا مش هحملك ذنب مش ذنبك
لكن من النهارده كل واحد مسؤول عن حياته.
هز راسه ومشي.
وبعدها بشهور
أبويا جه لحد باب شقتي.
المرة دي ما كانش في إيده آلة حاسبة.
كان في إيده كيس صغير فيه نباتة.
قال لي
فاكرة أول زرعة حطيتيها على الشباك؟
ابتسمت
قال
أنا جاي أعتذر
مش جاي أطلب فلوس.
سكت شوية وبعدين قال
أنا غلطت في حقك يا بنتي.
بصيت له وقلت
أنا مسامحاك
لكن الثقة مش بترجع بكلمة.
هز راسه وقال
عارف.
ومشي.
قفلت الباب
ورجعت قعدت جنب الشباك.
بصيت على الزرع اللي كنت جايباه بفلوسي
وحسيت لأول مرة إن البيت ده فعلًا بيتي.
مش مكان باصرف عليه
ولا مكان لازم أنقذ اللي فيه.
بيتي أنا.
ومرتبي؟
ما بقاش “نصه حقهم”.
بقى حقي أنا.
أساعد اللي أقدر عليه
وأقول لأ لما أقدرش
وأعيش من غير ما أحس إني مذنبة عشان نجحت.
وساعتها فهمت حاجة واحدة:
البر بالوالدين عمره ما كان معناه إنك تسمح لحد يستغلك.
ومساعدة أهلك فضل
لكن استغلال تعبك مش حق مكتسب.
ومن يومها
كل ما حد يقولي
“إنتي بتقبضي كتير”
ببتسم وبقول
“الحمد لله… ده رزق ربنا ليا، وأنا هستخدمه في الخير من غير ما أظلم نفسي.”
أما الآلة الحاسبة اللي أبويا نسيها عندي يومها
فأنا احتفظت بيها.
مش عشان أحسب مرتبي.
لكن عشان كل ما أشوفها
أفتكر اليوم اللي فهمت فيه إن أغلى حساب في الدنيا
مش حساب الفلوس…
ده حساب كرامتك.
#حكايات_صافي_هاني





