خـلـف الاسـوار .. حكايات منــال عـلـي

لو فكرتي تنطقي اسمي تاني… أقسم بالله هرجعك السچن تاني.
قالتها أختي وهي بترمي ظرف فيه فلوس عند رجلي، وكأنها بترمي صدقة لكلبة في الشارع.
كان بقالي ١٩ يوم بس خارجة من السچن.
لحد وقتها، كنت كل ما أسمع باب بيتقفل، أقوم مڤزوعة، فاكرة إن السجّان جاي يناديني. حكايات منال علي
ودلوقتي… أختي داليا واقفة قدامي في جنينة بيت مش بتاعي، وبتهددني بكل برود.
واللي وجعني أكتر…
إنها كانت لابسة الساعة الدهب اللي بابا جابهالي قبل ما يتوفى.
بصيت للظرف، وقلت بهدوء
خدي فلوسك… إنتِ وجوزي سرقتوا مني أربع سنين من عمري… مش هتعرفوا تشتروا اللي باقي.
ابتسمت بسخرية وقالت
لسه فاكرة إنك تقدري تكسبينا؟
متوفره على روايات واقتباسات
علشان تفهموا إزاي وصلت للحظة دي…
لازم أرجع لأول يوم خرجت فيه من السچن.
أنا ياسمين، عندي ٣٦ سنة.
قضيت تقريبًا أربع سنين من حكم خمس سنين… في ق\ضية ڼصب واحتيال… وأنا بريئة منها.
قبل السچن…
كان عندي شركة ناجحة لتوريد المستلزمات الطبية للمستشفيات والعيادات.
وكان عندي فيلا في الشيخ زايد…
وجوز كنت فاكرة إنه سندي وضهري.
لكن أول ما خرجت…
ملقيتش معايا غير شنطة هدوم صغيرة…
وحوالي ٥٠٠ جنيه…
وسابقة جنائية خلت أي حد أقدم عنده شغل يقفل الباب في وشي.
جوزي كريم كان استولى على الشركة كلها.
وأختي داليا بقت هي اللي ماسكة الحسابات.
أما الفيلا…
فاكتشفت إنها مرهونة للبنك، من غير ما أمضي على أي ورقة.
حاولت أكلمهم عشرات المرات…
ولا واحد فيهم رد عليا.
فضلت ألف على شغل حوالي أسبوعين.
مرة يرفضوني أول ما يعرفوا إني كنت في السچن…
ومرة يطلبوا مني شغل بمرتب ميكفيش حتى مواصلاتي.
لحد ما وأنا ماشية في مدينة نصر…
شفت ورقة متعلقة على واجهة سوبر ماركت صغير.
مطلوب سيدة للإقامة الكاملة… طبخ ونضافة ورعاية منزل… توفير سكن وأكل… والمرتب ٣٠٠٠ جنيه أسبوعيًا.
قولت حكايات منال علي
معنديش حاجة أخسرها.
روحت العنوان.
كان بيت كبير في التجمع الخامس.
فتحتلي الباب ست كبيرة في السن، شعرها أبيض بالكامل، ولابسة عباية شيك، وملامحها فيها هيبة غريبة.
قالت
تعرفي تطبخي؟
قلت
أيوه.

سألتني
وتعرفي تمسكي حسابات؟
ابتسمت لأول مرة من سنين.
وقلت
أشطر من الطبخ كمان.
رفعت حاجبها وقالت
يبقى تشتغلي من بكرة.
قبل ما أوافق…
قولتلها الحقيقة.
لازم تعرفي إني كنت في السچن.
فضلت ساكتة شوية…
وبعدين قالت جملة عمري ما هنساها
أنا سألتك تعرفي تشتغلي ولا لأ… مسألتكيش حياتك كانت كاملة ولا لأ.
في الليلة دي…
نمت في أوضة صغيرة مطلة على الجنينة.
ولأول مرة من أربع سنين…
قفلت باب الأوضة بإيدي…
وأنا عارفة إن محدش هيجي يفتحه عليا بالعافية.
عدت الأيام…
وأنا بطبخ، وأنضف، وأرتب البيت.
ولاحظت الست الحاجة فاطمة إني بفهم في الفواتير وكشوفات الحساب.
قالتلي
إنتِ أكيد ماكنتيش شغالة خدامة طول عمرك.
ابتسمت بحزن.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *