ابني جابلي حقي حكايات صافي هاني

​دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع عوض. بصيت لإيثان اللي كان جاي يجري علينا، وبص لمروان وبصلي، وكأنه فهم كل حاجة من نظراتنا. إيثان ابتسم وهز رأسه بالموافقة وهو بيحضن مروان.

​بعدها بشهرين، كتبنا الكتاب في حفلة صغيرة جداً، مفيهاش بهرجة ولا ناس مزيفة. كان فيها بس الناس اللي بتحبنا بجد.

​وأمي وأخويا؟ عرفت بالصدفة إن تيفاني وكالب اطلقوا بعد 6 شهور بس من الجواز بسبب مشاكل مادية وخناقات مابتخلصش، وأمي بقت قاعدة لوحدها في البيت ومحدش بيسأل فيها بعد ما خسرتني وخسرت ابني اللي كان بيفرح قلبها.

​يوم فرحي، إيثان طلب يمسك المايك تاني. القاعة كلها هديت، بس المرة دي وشه كان بيضحك وعينيه بتلمع بفرحة حقيقية. بص لمروان وقال: “شكراً إنك اخترت مامي، وشكراً إنك بقيت صاحبي”. وبعدين بصلي وقال: “قولتلك يا مامي… إحنا غاليين أوي، ومحدش يقدر يكسرنا”.

​عرفت وقتها إن ربنا مابيسبش حد مظلوم، وإن “الفرز التاني” عند البشر، هو “الفرز الماسي” عند اللي بيقدروا القيمة الحقيقية.

بعد مرور سنة على جوازي من مروان، حياتنا استقرت بشكل مكنتش أحلم بيه. البيت بقى مليان دفا، وإيثان وليلى بقوا زي الأخوات بالظبط، بيذاكروا سوا، ويلعبوا سوا، ومروان كان بيعامل إيثان كأنه ابنه البكر وبيدعمه في كل خطوة.

​في يوم جمعة، كنا قاعدين بنفطر في جو عائلي جميل، وتليفوني رن برقم غريب. كنت هكنسل، بس في حاجة جوايا خلتني أرد.

​سمعت صوت ضعيف ومكسور، صوت مكنتش أتلخبط فيه أبدًا.. كانت أمي.

قالت وهي بتعيط: “جريس.. يا بنتي.. أنا تعبانة ومحجوزة في المستشفى، ومفيش حد جنبي.”

​عرفت منها إن كالب بعد ما طلق تيفاني، دخل في ديون ومشاكل، وسافر برا البلد وهرب وساب أمي لوحدها تواجه الديون والمرض، ومبقاش يسأل عنها.

​لثواني، شريط الليلة المشؤومة وفرح كالب مر قدام عيني.. افتكرت كلماتها وهي بتقول عليا “فرز تاني ومركونة على الرف”، وافتكرت ضحك القاعة كلها عليا. اتنهدت وبصيت لمروان وإيثان اللي كانوا بيبصوا لي بقلق.

​مروان مسك إيدي وقال بهدوء: “مهما حصل يا جريس، دي أمك.. والفرز الأول بيبان بأصله في الأوقات دي.”

​روحت المستشفى، ودخلت الأوضة. أمي أول ما شافتني، غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط بحرقة وتقول: “أنا آسفة يا بنتي.. سامحيني.. اللي قولت عليه فرز تاني هو الوحيد اللي جالي، واللي كنت بتباهى بيه سابني ورماني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *