بعد خمستاشر سنه حكايات صافي هاني

​في اللحظة دي، القاعة كلها هزتها زغاريط وهتافات، وأبويا وقف وراسه مرفوعة للسما ودموعه نازلة، وبص لجوز خالتي وهو بيتسحب من العساكر بالكلابشات ووشه أسود وزي الفأر المذعور. العدالة الإلهية اتحققت، والراجل اللي دمر حياتنا وخد من عمرنا خمستاشر سنة في الضلمة، أخيراً حبل المشنقة هيتلف حوالين رقبته.

​بعد الحكم بأسبوع، كنا قاعدين كلنا في بيتي؛ أنا، وأبويا، وأمي، وراشيل اللي بدأت ضحكتها ترجع لوشها من تاني، وابني يوسف اللي كان قاعد وسطنا وفخور بأمه وعيلته.

​أبويا مسك إيدي وباسها قدام الكل وقاللي: “يا بنتي، الكابوس انتهى والظالم أخد جزاؤه في الدنيا وقريب في الآخرة. من النهاردة مفيش دموع تاني، من النهاردة هنعيش اللي باقي من عمرنا بنعوضك أنتِ وابنك عن كل ليلة بردتِ فيها لوحدك.”

​بصيت لراشيل ولابني وحسيت إن الروح ردت فيا من جديد. السر اللي كان خانقني سنين انزاح، والعدل رجع، والباب اللي اتقفل في وشي زمان في ليلة مارس الباردة، اتقفل النهاردة ورا ضهرنا للأبد، وفتحنا صفحة جديدة كلها نور وأمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *